التهدئة وانتصار الإرادة المُقاوِمة

التهدئة وانتصار الإرادة المُقاوِمة

يوسف فرحات
2008-06-24

ما لا شك فيه أن جميع الأطراف قد شعرت بالارتياح لنجاح الجهود المصرية في إبرام اتفاق تهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والكيان الصهيوني حيث تحقق هذه التهدئة مصلحة…

ما لا شك فيه أن جميع الأطراف قد شعرت بالارتياح لنجاح الجهود المصرية في إبرام اتفاق تهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حماس والكيان الصهيوني ، حيث تحقق هذه التهدئة مصلحة للشعب الفلسطيني من جهة وذلك كونها تشترط وقف العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر ومن جهة أخرى فيها مصلحة للصهاينة، حيث سيحصلون على هدوء في الجبهة الجنوبية ، والتي أضحت مهددة من صواريخ المقاومة، لذلك نقلت وسائل الإعلام الصهيونية أن مواطني سديروت والمجدل، يشعرون بارتياح لهذه التهدئة، لا سيما وأنهم لم يناموا ليلة واحدة بدون صواريخ، ولا إنذارات ولا إشارات تحذيرية .

 

ولكن إذا كانت التهدئة مصلحة لكل الأطراف ، بما فيها الطرف المصري ، إلا أنها بالدرجة الأولى انتصار لإرادة المقاومة ولاسيما حماس ، والتي تسلحت طوال فترة الحصار بالإرادة الحرة المستمدة من إيمانها بالله وإيمانها بالحق الذي تدافع عنه .

 

ولقد نجحت هذه الإرادة غير المرهونة لإرادات الغير في الصمود والثبات ، حتى وصل الأعداء والأصدقاء على حدٍ سواء إلى قناعة راسخة أنه لا يمكن كسر إرادة حماس من خلال الحصار ، وهذا ما أظهرته استطلاعات الرأي الصهيونية ، حيث أظهرت آخر الاستطلاعات أن نسبة 80% من الصهاينة يرون أن الحصار قد فشل في هزيمة حماس بل زادها قوة ، صحيح أن الحصار أضر بقطاع غزة بشكل كبير ولاسيما أنه قد واكب الحصار غلاء عالمي في أسعار السلع الغذائية الأساسية ، ولكن بالرغم من ذلك نجحت حماس على كثير من الأصعدة القضائية والإدارية والأمنية ، حيث نجحت خلال عام من حكمها في توفير الأمن بشكل كبير ، كما نجحت في توفير رواتب حوالي 20ألف موظف ، فضلاً عن ضرب أوكار المخدرات ، ووضع حدٍ لعربدة العائلات الكبيرة ... وغيرها كثير.    

 

 بل لعل هذه هي القناعة التي وصلت إليها حركة فتح مما حملها للقبول بالحوار مع حماس بدون شروط مسبقة، فضلاً عن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، ناهيك عن فشلها في تحقيق الأمن لسكان الضفة، حيث يوصف الوضع هناك أنه لا توجد سلطة، وهذا ما ذكره أحد مستشاري بلير، وذلك عندما سئل عن الوضع في الضفة، قال: سألت قيادياً أمنياً كبيراً في السلطة فقال: لا توجد هناك سلطة إلا في المقاطعة.

 

كما أنه وبالرغم من كل الوعود بالدعم لحكومة فياض ، إلا أن نسبة الغلاء وصلت في الضفة الغربية إلى ما نسبته 75% في حين وصلت هذه النسبة في القطاع إلى 35% ، فضلاً عن أن هناك مناطق في الضفة الغربية ، يحدث لها تدمير أكثر من غزة وهذا ما كشف عنه تقرير نشرته ثلاث منظمات دولية .   

 

لهذا يكاد يجمع أكثر المحللين أن التهدئة نصر لحماس وإرادة المقاومة ، حتى أن قادة العدو لم يخفوا ذلك ، ففي تصريح له قال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير النقل شاؤول موفاز : إن الاتفاق التي وافق عليه وزير الحرب باراك مع حماس من خلال وساطة مصرية كاملة هو بمثابة "استسلام كامل" لحركة حماس .

 

وقال موفاز في تصريح لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية:" إن الطريقة التي تعالج قضايا الأمن في ظل استمرار إطلاق صواريخ القسام، وقصف المجتمعات المحلية سببت تآكل الردع لإسرائيل مشيرا إلى أن على (إسرائيل) ألا تقبل المقترحات التي تقدم بها المصريون".

 

ولعل هذا الانتصار كان واضحاً من خلال تمسك حماس بمطالبها، وإن كانت لم تحصل على كل شيء، إلا أنها حصلت على أكثر ما طلبت، وعلى رأس ذلك الفصل بين موضوع التهدئة وقضية الجندي الأسير شاليط، كما أن الحركة رفضت أن تعطي أي التزام فيما يخص المطلب الصهيوني بوقف التهريب.

 

على كل حال ما كان لهذا النصر أن يتحقق لولا توفيق الله أولاً ثم الإرادة والصبر التي تسلحت بها المقاومة ، حيث صبرت على اللأواء وشدة الحصار وآثرت ذلك على تقديم أي تنازلات انطلاقاً من مقولة التابعي الجليل سفيان الثوري، حيث يقول :" من يصبر على الملح والخبز فلن يستعبده الناس " كما أن المفاوضات ولأول مرة تجري بمنطق الندية والتبادلية ، لهذا لم يأخذ الصهاينة كل ما طلبوا .

 

فهل يفقه المهزومون والمخذولون هذا الدرس ؟!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026