حركة حماس والتمسك بالمواقف

حركة حماس والتمسك بالمواقف

ماجد الزبدة
2008-06-21

التهدئة المتبادلة والتي تم إقرارها بين فصائل المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني تأتي بعد فشل المفاوض الصهيوني ربط ملف التهدئة بملف الجندي الأسير جلعاد شاليط في نصر جديد للمقاومة…

التهدئةُ المتبادلة والتي تم إقرارُها بين فصائل المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني تأتي بعد فشل المفاوض الصهيوني ربط ملف التهدئة بملف الجندي الأسير جلعاد شاليط، في نصرٍ جديد للمقاومة الفلسطينية التي نجحت بالثبات على مواقفها رغم ما تعانيه من حصار مشدد في قطاع غزة، وحاجتها المُلِحة لتهدئةٍ ولو مؤقتة تلتقط من خلالها أنفاسَها وتعيدُ رصَّ صفوفها استعداداً للمرحلة المقبلة من الصراع.

ثبات المقاومة الفلسطينية على مواقفها وعدم إذعانها للشروط الصهيونية أعاد إلى الذاكرة التنازلات المفرطة للمفاوض الفلسطيني الذي كان الطرف الأضعف في كافة الاتفاقيات الموقعة مع العدو الصهيوني، ليتضحَ جلياً بأن تلك التنازلات ما كانت لتكون لو وجدت مفاوضاً فلسطينياً ثابتاً على مواقفه، متمسكاً بحقوق شعبه بعيداً عن مصالحه الشخصية والحزبية الضيقة

عامٌ بأكمله مضى على حصار حركة حماس في قطاع غزة، في محاولة واضحة من النظام العالمي الجديد الذي قادته الولاياتُ المتحدة الأمريكية لإضعاف الحركة جماهيرياً وعزلها سياسياً، بهدف انتزاعِ اعترافٍ صريحٍ منها بحقوق الصهاينة في أرض فلسطين، ومستخدماً كافّة وسائل الضغط والابتزاز التي أدّت إلى حرمان المواطن الفلسطيني في غزة من العلاج والغذاء، في تجاهلٍ واضحٍ لأبسط حقوق الإنسان الفلسطيني الذي أصبح يموت أمام عدسات التلفاز مستنجداً بالأشقاء المسلمين والأصدقاء الغربيين علّه يجد نصرةً منهم دون جدوى.

كلُّ ذلك وقياداتُ حركة حماس تواصل التأكيد مراراً وتكراراً بأنها لن تعترفَ بحقوق الصهاينة في أرض فلسطين وأنّ المخرج الوحيد لأزمة الشعب الفلسطيني هو الحوار الداخلي بعيداً عن أية اشتراطات مسبقة، فيما يقوم إعلامُها بتعزيز صمود الشعب المحاصر وحثّه على الصبر والثبات في وجه هذا الحصار.

محاصرو حركة حماس لم يدخروا جهداً خلال العام المنصرم لإطلاق التصريحات الإعلامية عبر وسائل الإعلام المختلفة والتي تتنبأ بأن حركة حماس منتهيةٌ لا محالة، وأن جماهير حماس ستنفض عنها عاجلاً أم آجلاً، وأنها ستفشل في تحقيق وعودها لشعبها الذي انتخبها تحت شعار محاربة الفساد وتحقيق الأمن والأمان الذي افتقده طويلاً، فإذا بتلك التصريحات تغدو سراباً وإذا بالأمن والأمان يصبحُ واقعاً ملموساً في غزة، وإذا بالفساد يفرُّ هائماً على وجهه من قطاع غزة.

شروط الرئيس محمود عباس التعجيزية والتي أطلقها في وجه حركة حماس طيلة العام المنصرم إن أرادت حوار شركاء الدم والوطن، أضحت اليوم سراباً بعد فشل سياساته التفاوضية مع العدو الصهيوني و تصريحه المفاجئ بقبول حواره لحركة حماس دون اشتراطات مسبقة، في اعترافٍ ضمنيٍّ منه بفشل سياساته في حصار الحركة في قطاع غزة، فيما توالت تباعاً تصريحاتُ المسئولين الغربيين التي تقرُ بفشل سياسة الحصار في اجتثاث حركة حماس وأن هذا الحصار قد أتى بنتائجَ عكسية زادت من قوة الحركة لا إضعافها.

واليوم تطل علينا تسريباتٌ إعلاميةٌ صهيونية لتخبرَنا بقبول الصهاينة الإفراج عن معظم الأسرى الفلسطينيين الذين طالبت بهم المقاومةُ الفلسطينية، في نصر آخر للمقاومة الفلسطينية لم تستطع تحقيقَه مفاوضات سلطة أوسلو التي فشلت فشلاً ذريعا في الإفراج عن أي من الأسرى الذين حوكموا بتهمة قتل الصهاينة طوال السنوات السابقة.

كلُّ ذلك يجعلُنا نتنبأُ بأن الأيام والأسابيع القادمة ستشهدُ كسر الحصار عن غزة، وصعودَ نجم المقاومة الفلسطينية التي تقودُها حركة حماس من جديد، مع ضرورة أخذها بالحسبان المعيقات التي ستواجه الحوار الداخلي، وعدم الركون إلى العدو الصهيوني الذي لا يلتزم بأية إتفاقيات أو معاهدات، ونختم بالقول بأن النصر والتمكين هو حليف الثابتين على مبادئهم والمتمسكين بحقوقهم على مدار التاريخ

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026