تحية لشمال العزة

عماد زقوت
2008-06-18

تشعر أنهم أسرة واحدة من شدة تكاتفهم وتلاصق بيوتهم فلا العدوان أجبرهم على الركوع ولا الحصار أفت من صمودهم إنهم سكان شمال قطاع غزة الذين أثبتوا خلال السنوات الماضية قدرتهم وبدرجة…

تشعر أنهم أسرة واحدة من شدة تكاتفهم وتلاصق بيوتهم فلا العدوان أجبرهم على الركوع ولا الحصار أفت من صمودهم.. إنهم سكان شمال  قطاع غزة الذين أثبتوا خلال السنوات الماضية قدرتهم وبدرجة كبيرة على الصبر والصمود والمقاومة في مواجهة أزعجت وأرعبت المغتصبات الصهيونية التي جثمت على أراضي المواطنين شمال بيت لاهيا و مالبثت أن اندحرت مع اندحار قوات الاحتلال ومستوطنيها من كامل قطاع غزة عام 2005 ، لكن شمال القطاع أبقى على جاهزيته الكاملة لصد أي عدوان صهيوني و تشكلت فيه مجموعات هجومية لضرب المغتصبات الصهيونية المحاذية له أشهرها مغتصبة سيدروت التي افتقدت للأمن بتواصل انطلاق صواريخ المقاومة من أراضي شمال غزة  ردا على الجرائم الصهيونية التي ترتكب في قطاع غزة .

المقاومة في شمال قطاع غزة لم تكن لتنجح في صد العدوان الصهيوني لولا التفاف المواطنين حولها ومدها بكل ما يستطيعون ، لأنهم على علم أن المقاومة هي الحامية لأرضهم ووطنهم وعرضهم ، وهذا ما تأكد في معركة أيام الغضب التي قادتها كتائب القسام عندما فتحت الجماهير بيوتها للمجاهدين وقدمت لهم الطعام والشراب ، و تكرر ذلك أيضا في معركة الحساب المفتوح التي فتحت صفحة مشرقة جديدة لشمال قطاع غزة .

 هكذا هم أبناء الشمال عند الشدائد تجدهم مقبلين على الخير والوئام فيما بينهم ، ولتأكيد ولائهم  للمقاومة ودعما لمشروعها انتخب الشمال شعار يد تقاوم .. ويد تبني ، لأن بناء الوطن لا يتأتى إلا باليد التي تقاوم وتجاهد ، وبذلك تشكل في الشمال جدار المقاومة الذي بني من صخرة صمود وثبات شعبنا في وجه المحتل وأعوانه .

وعلى أرض الواقع قدم نواب التغيير والإصلاح كل ما يملكون من أجل جماهيرهم ووطنهم حتى أنهم ما بخلوا بتقديم أبنائهم وأشقائهم وأقربائهم شهداء في معارك الوغى دفاعا عن ثغور الشمال الصامد أمام العدوان الصهيوني الذي اكتملت فصوله بالحصار الذي ضرب أطنابه شتى مجالات الحياة في قطاع غزة ولاسيما  شماله الذي واجهه بالتكاتف والصمود على الرغم من الأوضاع المأساوية التي يعيشها الناس . وكما هو معلوم أن الاحتلال وأعوانه أراد من وراء حصاره أن تضجر الجماهير وتنقلب على الحكومة الشرعية إلا أنها بقيت على العهد وشكلت جدار حماية للمشروع الذي صوتت من أجله في الانتخابات التشريعية الأخيرة .

و بعد سقوط عهد الانفلات الأمني في القطاع حاول البعض أن يربك الساحة الفلسطينية وخاصة في الشمال الذي انتصر من جديد حيث سجل فقط 4% من الجرائم على مستوى قطاع غزة ، وهذه النسبة تكاد لا تذكر في العالم المتحضر ، فلله الحمد والمنة لم تسجل أن عائلتين اقتتلتا بالذخيرة الحية ، أو أن حالة من عدم الاستقرار تسود الشمال ، فهذا كله تحطم على صخرة ثبات الجماهير و يقظة الأجهزة الأمنية .  

وفي هذا المضمار نجحت قيادة الفصائل الفلسطينية في الشمال بالتوحد على معاهدة ألا يطلق النار في الهواء في المسيرات والجنازات حتى يحفظ للمقاومة هيبتها وأن يحفظ للناس أمنهم .

وبذلك تمكن شمال قطاع غزة الذي فجر الانتفاضة الأولى من تفجير ثورة على الانفلات وأرسى مبادىء الحق والصمود ، فللشمال .. منا ألف تحية ..

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026