إلى أبي مازن (مرة أخرى)

إلى أبي مازن (مرة أخرى)

د. عطا الله ابو السبح
2005-01-27

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنتم تحرصون على الحق وبه تعملون وكل عام وشعبنا بخير أرضا وإنسانا وقضية فشعبنا هو فلسطين وفلسطين هي شعبنا وكل عام ومجاهدونا ومناضولنا بألف…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم تحرصون على الحق، وبه تعملون ، وكل عام وشعبنا بخير، أرضا وإنساناً وقضية، فشعبنا هو فلسطين، وفلسطين هي شعبنا، وكل عام ومجاهدونا، ومناضولنا بألف خير، وكل عام والحوار بين أبناء شعبنا بألف ألف خير، فهو صمام الأمان، والأمن من أن يقتتل أبناؤنا ، وتحمل الفاجعة الأعظم ديارنا، فأن نلقى العنت والعذاب والقتل والترويع والاستبداد والنكران من شارون وطغمته الحاقدة فهذا هو قانونهم، ولا ننتظر سواه، وأما دعاوى السلام والتعايش فهي دعاوى زائفة كذوب، كما أن دعاوى الإنسانية فهي أشد زيفاً وكذباً، بل هي عنصرية حاقدة لئيمة، وليس فيها إلا الدهاء، والفجيج، أنظر إلى مقابرنا أبا مازن، كم فيها من بريء، وكم فيها من مظلوم، وانظر إلى سجونهم ، فكم فيها من أسير، وكم فيها من معذب، وانظر إلى المعابر، فكم ألفاً على أرض الكنانة ينتظر الإذن بالعبور، تفري قلوبهم الحسرة، ويمزق أعصابهم طول الانتظار ويبري البرد عظامهم، وتخترق الأمراض أجسادهم، ولا يتحرك لأولئك ضمير، ولا جواب لاستغاثاتهم ، ولا من يرحم عذابات أطفالهم أو حنين الأمهات، ضاعت على الشباب (هناك) مقاعدهم الدراسية، وتعطلت أعمال العاملين، وليس من وراء ذلك إلا مجرم واحد اسمه (الاحتلال) لا كما يحلو لبعض رموزنا أن يرجع السبب إلى المجاهدين والمناضلين ، لا ، لا يا أبا مازن، فمتى تُلام الضحية إن حاولت أن تبعد السكين عن عنقها، ومتى يُلام البريء إن صرخ في وجه ظالمه بألف (لا)، أو حاول أن يدفع عنه الموت؟! إنه الاحتلال يا أبا مازن، يدمر حياتنا ووجودنا ، ويعمل على تمزيق وحدتنا، ويغري الأخ بأخيه، بالأمس كان المسئول -في نظر أولئك- المرحوم ياسر عرفات، فضربوا عليه العزلة، قاطعوه، حرموا عليه الحركة، والتواصل مع شعبه، حاصروه حصاراً أشد وأنكى من أي حصار ، وكل ما اقترفه الرجل -في نظرهم- أنه ما قال (نعم) مجردة عن (لا) ، وقف عند الحق الأبلج، الذي ليس في مقدور شريف ولا من صلاحية أي كائن أن يتنازل عنه، فلا تنازل عن القدس، ولا تنازل عن حقنا في العودة، ولا تفريط بحرية أسرانا، ولا نرضى بدويلة مسخ إلا دولة كاملة السيادة، ومليون لا لأي مستوطن أو كتلة استيطانية ، ولا بأس أن تكون على حدود الرابع من يونيو / حزيران 67 مع حفظ حق كل فلسطيني أن يجعل الباب مفتوحا، لتعبر منه الأجيال القادمة إلى أرضها التي سلبها منها يهود والتي نعرفها بأرض فلسطين قبل أن تفرض عليها قوى الاستكبار والبغي (قرار التقسيم)!!! ولم يكتف أولئك المجرمون بذلك، بل عمدوا إلى قتل الرجل بالسم الزعاف، بدعوى أنه يرعى الإرهاب، ولا يقاومه، ويمده بأسباب قتل الأبرياء من يهود!! ومضى الرجل رغم ما عرف عنه بالحرص الشديد، بل وناضل من أجل ذلك على (سلام الشجعان) ذلك السراب الخداع، إذ نسي -في غمرة الإعداد لمشروع سلام الشجعان- أن اليهود أهل غدر وبطش وموقدو حروب، فما من سخيمة تصيب إنساناً في المعمورة إلا وراءها يهودي، أو عميل ليهود وها هو (الموشح) ونغمته النشاز يعزفونه على سمعك، فأنت -ولمّا تقسم اليمين الدستورية- الذي لم تقاوم الإرهاب، ولم تنزع سلاح المنظمات الإرهابية، فقطعوا الاتصالات مع السلطة، رغم أن القطع قائم، أليست هذه مسخرة المساخر؟ وأخذت أبواقهم تنعب بالتحريش، وإيعاز صدرك على أبناء شعبك، وتصدر تصريحات من هنا وهناك، ونسي المخلصون أن الحرب أولها كلام ، فليحذر كل شريف ومخلص من الانزلاق إلى هذا المستنقع الآسن العفن، الذي يحاول يهود زجنا إليه ، ليس من الحكمة أن تتضارب الأقوال، والرؤى، ونجعل من الفضائيات ساحات لتلك التضاربات، أو الاختلاف في الرؤى، لا يمكن بحال أن ينعت من يجود بنفسه فداء لهذا الشعب العظيم (أرضاً وإنساناً وقضية) فداء لفلسطين، ليس من الحكمة أن ينعت بأنه يعمل على تخريب مصالح الشعب الفلسطيني، حتى وإن كان هذا رأيا يتبناه فلسطيني ويعتقده أن يصرح به لينتهزها يهود وعملاؤهم في إذكاء نار الفتنة التي احترفوها على مدار التاريخ ، ولم يسلم منهم نبي، أو مصلح، وما بردت لهم نار تجاه إنسان إلا بعد أن يروه مضرجاُ بدمائه ، إذن فلتحصر أسباب الخلاف، ولتناقش في أضيق نطاق بفهم ووضوح، وحسن ظن وإعذار هكذا تقضي الحكمة، وتقضي فلسطين، يا أبا مازن إن مهمتك ثقيلة، ثقيلة ، والقيادة ذات مسئوليات جسام، فمعنى أن تختارك (الأغلبية) للقيادة، ان هناك من يخالفونك الرأي ،والخلاف في الرأي -كما قيل -لا يفسد للود قضية ،هذا ان حسنت النوايا ،أليس كذلك ،من المؤكد ان السنوات السبعين التى تحملها على كاهلك امدتك بالخبرة والمعرفة بادواء الامم ومنازعها ،ومراميها ،ولا اظن انك لست خبيرا بالعقلية اليهودية ، والنفسية اليهودية ،فضلا عن عقلية شعبك ونفسيته ،لا شك انك تعرف ثقافة كل من الشعبين ثقافة الظالم قاطع الطريق الذي يمعن في النهب والسلب وإزهاق الارواح ،ولا سمع له ولا قلب ،وثقافة المظلوم المقهور الملاحق ،المضطهد ،المسلوب الحق ،الاول بكل غروره ،وصلفه واستبداده ،والثاني بإصراره على كرامته وحياته .... ومن هذا الفهم ومعه ،لا تستقيم لغة التهديد والوعيد ،ولا التعجل في اصدار الاحكام ،يتطلع شعبك اليك ان تطلق الحريات فلا تلجم الالسنة ،ولا تكسر الاقلام ان تقول ما تشاء ،او ان تكتب ما تشاء ،باستصحاب حسن الظن ،واحسان النوايا ،والاعتقاد الجازم بان الهدف واحد ،والمصير واحد والعدو الماكر المتربص بنا جميعا واحد ،يتطلع اليك شعبك ان تؤدي الامانات الى اهلها وتعطي كل ذي حق حقه وان تحكم بالعدل ،وتضرب على ايدي الظلمة والمحتالين واللصوص ، والمفسدين ،تتخذ بطانة تحرص على ما يحقق الخير للجميع ،لا من الذين بدلوا نعمة الله كفرا ،وأحلو قومهم دار البوار يتطلع اليك شعبك ان تغلق ابواب السجون فلا يدخلها امين ،ولتفتح على مصاريعها لكل خوان كفور ،لا تاخذك في الله لومة لائم ،رأيت لك صورة في رحاب المسجد النبوي او الحرم المكي ،فقلت ،ابا مازن تذكر قسما لذلك الرسول العظيم "والله لو ان فاطمة سرقت لقطع محمد يدها " او كما قال الصادق المصدوق ، ابا مازن اعداؤك يتربصون بشعبك ،بوش الصغير ،وشارون ،وبطانة السوء التي لا تعلمها الله يعلمها ،فكن على حذر مرة اخرى اتمنى لك العمل بما يرضي ربنا ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026