المقاومة الفلسطينية 'تبصق' في وجه بوش !

طارق شمالي
2008-05-31

في الوقت الذي يتم فيه استقبال الرئيس الأمريكي جورج بوش في الكيان الصهيوني للاحتفال بالذكرى الستين لقيام دولتهم الغاصبة على أنقاض الشعب الفلسطيني المنكوب وفي الوقت الذي تستعد…

في الوقت الذي يتم فيه استقبال الرئيس الأمريكي جورج بوش في - الكيان الصهيوني- للاحتفال بالذكرى الستين لقيام دولتهم الغاصبة على أنقاض الشعب الفلسطيني المنكوب ، وفي الوقت الذي تستعدُ فيه بعض العواصم العربية لاستقبال هذا "المجرم" على أراضيها لاستكمال مراسم الاحتفال بذكرى قيام الدولة الصديقة - إسرائيل - ولربما مراقصته بالسيوف العربية وتناول نخب "الخيانة والنذالة" معه للتأكيد على الولاء المطلق له ولأمريكا التي يُمثلها .

وفي الوقت الذي تعلن فيه قيادة "السلطة" في مقاطعة رام الله عن ثقتها العمياء بـ "نزاهة" و "عدالة" الرئيس الأمريكي وقدرته الفائقة على منح الشعب الفلسطيني دولة مستقلة أو حتى مجرد "تعريف بها " ولو بعد 60 عاما كما قال بوش !.

كان للمقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها ومسمياتها طريقة مغايرة جداً في استقبال هذا الطاغية ، ففي لحظة انشغال بوش بتقديم التهاني للصهاينة في ذكرى قيام دولتهم وتأكيده لهم على أنّ أمريكا قيادة وشعباً وحتى "حلفاءها" في خدمة دولة إسرائيل الصديق المقرب لهم ، تتمكن المقاومة الفلسطينية الباسلة من قصف مدينة عسقلان المحتلة بصاروخ فلسطيني أصيل هزَّ أركان الرئيس الأمريكي قبل أنْ يجعل من الصهاينة قطيعاً من الخراف الهاربة للبحث عن مكانٍ آمن خوفاً من أنياب الأسود .

فدّب الرعب في قلوب الصهاينة وخلّف بينهم عشرات القتلى والجرحى ، إلى جانب الدمار الكبير الذي أحدثه في المكان و العديد من حالات الصدمة والهلع والتي تضيف إلى سجلات المشافي والمصحات "النفسية" رقماً جديداً من المرضى النفسيين .

وبما أنّ الصاروخ "الأصيل" قد بعث برسالة خاصة لقادة الجيش الصهيوني الذين يتوعدون كل مرة باجتياح قطاع غزة بالكامل مفادها أنّ لدى المقاومة الحل الأمثل في مواجهة أي حماقة قد يرتكبها هذا الجيش الأحمق في قطاع غزة ، فهذا الصاروخ لم يكن الوحيد ولن يكون الأخير على الإطلاق .

لكنّ الرسالة الأقوى التي وجهها هذا الصاروخ كانت "سياسية" وكانت موجهة بالتحديد للرئيس الأمريكي لتقول له أنّ انحيازك الكامل لدولة غاصبة قتلت ودمرت وهجرت وتوسعت على حساب أراضي وممتلكات الشعب الفلسطيني ، وإعلانك الصريح وقوف أمريكا في صف الكيان الصهيوني في مواجهة "الفلسطينيين" لا يعني أنّ الشعب الفلسطيني قد يرفع الراية البيضاء حتى يتقي شر طائرات وصواريخ أمريكا ، خاصة أنّ التجربة الفلسطينية أثبتت أنّ هذا الشعب الصابر لا يتأثر موقفه بتهديدٍ من هنا ووعيد من هناك ، بل سيكون الشعب الفلسطيني الباسل في مقدمة صفوف الأحرار في العالم أجمع الذين سيقهرون أمريكا عاجلاً أم آجلاً، خاصة بعد الهزائم المتتالية التي تلقّاها "حلفاء" أمريكا في فلسطين ولبنان والعراق والسودان، والشعوب الحية لا يمكن أنْ تنسى جرائم أمريكا المتواصلة في عدة بلدان عربية وإسلامية، فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة والأيام دُول.

لذلك كانت رسالة الأحرار في فلسطين إلى هذا الطاغية عبارة عن "بصقة" في منتصف وجهه العبوس لن تمسحها كل"محارم" الشجب والاستنكار من بعض حلفاء أمريكا وأصدقائها لهذا العمل المقاوم ، فهذه الأنظمة التي تتودد لأمريكا ورئيسها المجرم لا تمثل إلا القصور الرئاسية والملكية الفخمة التي يعيشون فيها وعائلاتهم المصون ، أما الممثل الحقيقي للشعوب الحرة وخاصة الشعب الفلسطيني فهم من اختارهم الشعب بنفسه وما زال ملتفاً حولهم رغم كل حملات التضييق والحصار الخانق لإرغامهم على التراجع عن اختيارهم ، فقد نزعت أمريكا وحلفاءها منهم كل مقومات الحياة والمعيشة ولكنها لن تستطيع أنْ تنتزع منهم الكرامة والشرف وتمسكهم بخيار الجهاد والمقاومة الذي اختاروه عن طيب خاطر . لذلك وعلى الرغم من مرور ستين عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني إلا أنّ هذا الشعب الصامد مازال على العهد والقسم بالعودة إلى مدنه وقراه التي هُجر منها رغماً عنه ، وإنّ غداً لناظره قريب بإذن الله . 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026