لم تكن عملية طولكرم التي نفذتها كتائب القسام وسرايا القدس في عمل مشترك بين حماس والجهاد الإسلامي بعملية صامتة وعادية العمل المشترك الذي ازدادت وتيرته في الآونة الاخيرة في الضفة…
لم تكن عملية طولكرم التي نفذتها كتائب القسام وسرايا القدس في عمل مشترك بين حماس والجهاد الإسلامي بعملية صامتة وعادية , العمل المشترك الذي ازدادت وتيرته في الآونة الاخيرة في الضفة الغربية ليس على المستوي العسكري فحسب بل على المستوى الطلابي والسياسي وذلك في عدة مواقف سياسية مشتركة وتحالفات طلابية .
العلمية التي حَملت ثلاث رسائل مهمة جدا وفي وقتها بالضبط ,تعكس الوعي السياسي لدى التيار الاسلامي عموماً وحماس خصوصاً,فهي عملية جاءت في الفترة التي تتحدث فيها الفصائل الفلسطينية عن تهدئة مع الاحتلال ترعاها مصر ,والتي تتضمن تهدئة في غزة تنسحب بعد ثلاث اشهر الى الضفة الغربية,وقد كانت شروط الفصائل أن تتضمن الضفة وغزة في آن واحد,لكن تَعنت الاحتلال وتدخل مصر بحل وسط جعل الفصائل ومن باب المراعاة للمصلحة الوطنية ان توافق على عرض التهدئة بإعلانه الأخير، ولا ننسى اعتراض السلطة كذلك على تهدئة تشمل الضفة كونها هي المسيطرة عليها ولا تريد أن يُسجل ذلك في حسابات فصائل المقاومة كنصر سياسي عليها بعد فشلها في ردع المحتل عن ملاحقة المقاومة ووقف الاعتقالات من خلال التفاوض,ولا ننسى ان السلطة بالأساس تحارب المقاومة وتلاحقها وتعتقل المقاومين وتنسق مع المحتل لاعتقالهم والشواهد كثيرة .
العملية حملت ثلاث رسائل مهمة,وفي وقتها بالتحديد ...
الرسالة الأولى كانت للاحتلال الذي رفض التهدئة بالضفة وعندها هددت الفصائل المقاومة, بأن الاحتلال إن لم يوافق على التهدئة في الضفة فليتلق الضربات من رجال المقاومة,وهو تهديد كان لابد أن يكون ما بعده ,حتى يكون له وزن وقيمة ,وكذلك حتى تكون مصداقية الفصائل المقاومة في محلها وفي وقتها,وقد جاءت هذه العلمية لتقول للاحتلال ها هي الضربات التي وعدناك بها بالزمان والمكان الذي نريد وليس لك الان إلا أن تتلقى الضربات,وهي رسالة فهمها الاحتلال جيداً ,وأثبتت الفصائل المقاومة قدرتها على الضرب في الضفة في الفترة التي يشعر بها الاحتلال أن الضفة الآن باتت آمنة من المقاومة .
الرسالة الثانية هي لعباس ولأجهزته الامنية والتي تلاحق المقاومة في الضفة الغربية وتعتقل عناصرها وتصادر سلاحها,وقد حمل بيان تبني العملية إشارة واضحة بأن منفذ العملية هو مطلوب لأجهزة عباس وبالتالي فإن ملاحقة عناصر المقاومة هي حقيقية وموجودة بعد أن حاولت السلطة نفي ذلك وحتى الادعاء بأنه لا يوجد مقاومون في الضفة وخاصة من حماس والجهاد الاسلامي,وربما يتذكر القارئ كلام المالكي وزير الاعلام في حكومة فياض -لا شرعية -عندما علق على عملية القدس ومنفذها بالقول بأنه ليس تحت النفوذ الامني لاجهزة عباس وبالتالي لا تتحمل مسؤوليته,لكن الرسالة هذه المرة واضحة جدا بأن هذه الاجهزة لها دور كبير في إضعاف المقاومة في الضفة,وحتى يفهم الشعب الفلسطيني من هو العدو من الصديق .
الرسالة الثالثة هي لعناصر ومؤيدي هاتين الحركتين ,والذين بشكل أكيد سيشعرون بامتعاض من عدم شمولية الضفة بالتهدئة بشكل متزامن خاصة بعد تأكيد القيادة السياسية لهذه النقطة,وقد حملت العملية رسالة تقول بأن هناك في الضفة من يجعل المحتل يندم على عدم موافقته على تهدئة متزامنة في شطري الوطن,وبأن هنالك رجال مقاومة موجودين ويقاومون على الرغم من كل حملات الاعتقال والقتل التي تمارسها قوات الاحتلال بالتنسيق والتعاون مع سلطة عباس,وتَبادر لدى الكثير بأن الضفة خَليت من رصاص المقاومين, مما دفعهم للتأكيد على حماية الضفة بمقاومة غزة,لكن العملية أكدت أن المقاومة موجودة ورغم كل شيء ما زالت تمسك بزمام المبادرة وتتكيف مع الأحوال,وهذا يضفي شعور اطمئنان بأن تهديد قادة المقاومة بمقاومة الضفة هو تهديد حقيقي وموجود .
البعض رأى في إشارة القسام والسرايا في بيانهم على ضرورة أن تشمل التهدئة الضفة الغربية رسالة عدم رضا ما من هؤلاء لتهدئة مع غزة فقط,لكن هذه النظرة قاصرة لأنها اعتمدت على نصوص منقوصة ,فالمنفذون أعلنوا كذلك مباركتهم لأي جهد سياسي مهما كان شكله لقيادتهم وبالتالي أغلقوا الابواب على كل مشكك,وعمقوا الرسالة بأن المحتل هو الخاسر الاول من تهدئة مجتزأة,ثم إن عدم فهم طبيعة العلاقة بين الجناح السياسي والعسكري لفصائل المقاومة الاسلامية قد يصل الى قراءة غير صحيحة,فالعلاقة تكاملية وتوافقية بشكل كامل,ولم يكن يوما القسام والسرايا جزءا من مشكلة عدم رضا او رفض بل كانوا دائماً المكمل للموقف السياسي سواء بالتصعيد او بالتهدئة,ونتذكر هنا موقف القسام من التهدئة الاولى التي اعلنتها الفصائل وكيف أن القسام تحمل الانتقاد من الفصائل الأخرى ومن بعض مؤيديه ,لكنه حافظ على قرار الموقف السياسي بالتهدئة,وعندما حان وقت التصعيد كان القسام في رأس حربة المواجهة وأثبت للجميع وعيه السياسي والعسكري .
وفي الختام نبرق نحن رسالة الى المقاومين في الضفة الغربية,رسالة تحية واحترام واعتزاز بهم,فبرغم كل ما يتعرضون له من الاحتلال وأجهزة عباس إلا انهم دائما يثبتون أن للمقاومة رجالا في كل وقت وميدان .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع