عدوى يهود التي أصابت القوم

عدوى يهود التي أصابت القوم

محمد سليمان حسن
2008-05-31

من المسلمات البديهية والسنن الاجتماعية أن يتطبع الإنسان بصفات وعادات من يخالط ويعاشر من أقرانه من البشر ويتزايد هذا التطبع والانسجام كلما زادت اللقاءات والمجالسات والمعاشرة…

من المسلمات البديهية، والسنن الاجتماعية أن يتطبع الإنسان بصفات وعادات من يخالط ويعاشر من أقرانه من البشر، ويتزايد هذا التطبع والانسجام كلما زادت اللقاءات والمجالسات والمعاشرة، وشاعرنا العربي يقول

من خالط الأجواد جاد بجودهــم     ومن خالط الأرذال زاد عناه

و من جاور برمة انطلى بحمومها     ومن جاور صابون جاب نقاه

كما أن مثلنا العربي يقول) من خالط قوم أربعين يومًا، أصبح مثلهم )، ومن هنا ندرك هذا الانسجام الكامل والتشابه منقطع النظير في الصفات والسلوكيات الأخلاقية بين يهود ومعاشريهم من فريق التسوية والاستسلام فريق المقاطعة.

ولا ضير بذلك، فإنَّ القوم يقضون الساعات الطوال، ويطوون الأيام تباعًا وعلى مدار ما يزيد على عشرة سنين خلف الكواليس وداخل الغرف المغلقة، كما تسنى للمواطن الفلسطيني أن يرى لقطات العناق الحميم، والقبلات المفعمة بالولاء والطاعة على عبق أنهار الدم الفلسطيني المراق ليل نهار.

فلا عجب أن يتنصل فريق المقاطعة من معاهدات واتفاقيات جمع الشمل الفلسطيني وإعادة وحدته، وأن يوقع فريق ويخرق آخر، فإنها عدوى يهود أصابت القوم، وإعلان صنعاء ليس بالاتفاق الأول ولا الاتفاق الأخير الذي تم وأده في المهد، وعلينا أن نتفهم هذا اللغط والمناوشات والتضاربات المدروسة والمخطط لها مسبقًا في تيار العدوى السلطوي لتجاوز المبادرة اليمنية والقضاء عليها، وما هذا الاختلاف الفتحاوي على ماهية إعلان صنعاء أهو للحوار أم للتنفيذ إلا صورة طبق الأصل من السجال اليهودي الذي دار حول قرار الأمم المتحدة الداعي إلى انسحاب ما يسمي بإسرائيل من أراضٍ أم الأراضي التي احتلت عام 1967م.

ولا عجب كذلك أن يتنصل القوم قبل ذلك من التزامات ترتيب البيت الفلسطيني، وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة 2005م، من إعادة صياغة منظمة التحرير على أسس وطنية لتمثل جميع الفلسطينيين، وتفعيل مبدأ الشراكة السياسية، وممارسة اللعبة الديمقراطية وقبول نتائجها. فبعد أن تحقق للقوم مرادهم من منح معاشريهم اليهود هدنة يلتقطون بها أنفاسهم ليرتاحوا قليلاً من ضربات المقاومة التي أوجعتهم وأقضت مضاجعهم، تنصلوا من باقي بنود اتفاق القاهرة، فمنظمة التحرير وبعد مرور ثلاثة أعوام على الاتفاق تبرح كما هي بصورتها الهرمة المتجمدة المنحرفة عن ثوابتها وأسسها الوطنية. كما وانقلب القوم على نتائج الانتخابات التشريعية التي أقر الجميع بنزاهتها وشفافيتها، بل تآمروا مع العدو لإسقاط حكومة حماس ومازالوا يشاركون في حصارها وخنقها. إنها عدوى يهود أصابت القوم فهكذا يتعامل معهم يهود بالاتفاقات والمعاهدات التي يبرمها معهم، فالمطلوب منهم من كل اتفاق حماية الكيان الصهيوني وتنفيذ المتطلبات الأمنية دون أن ينفذ يهود شرط واحد مما عليه.

ولا عجب أن ينقلب القوم ويدوسوا برجسهم الاتفاق المقدس بمكة ضاربين بعرض الحائط حرمة البيت الحرام فلا تكاد تمر الأيام بل وهم هناك وقبل العودة إلى فلسطين يتواصل أشقاهم مع أسيادهم ليطمئنهم بأنه لن يطول الأمر فلا يراعوا وكان ذلك، فجيش وحشد العتاد والعدة، وأغلق الشوارع بحواجز الموت والرعب، ونشر الخراب والدمار في جميع أنحاء قطاع غزة، حتى أخزاه الله وأفشل مخططاته على يد الثلة المؤمنة من المجاهدين. وهذا هو ديدن يهود فإنها العدوى التي أصابت القوم، فإنَّ يهود وقبيل كل اتفاق وبعده يفرضون حلهم العسكري ويلجئون إلى قوة السلاح ليرهبوا ضعفاء النفوس من معاشريهم في فريق المقاطعة.

ولا نعجب من هذا الحجم الكبير من التهجمات وقلب الحقائق وخلق الأباطيل والأكاذيب، والالتفاف على الشرعية من قبل القوم، والظهور بمظهر الضحية، فهذه صفات يهود وهذا سلوكهم، وإنها العدوى أصابت القوم، فنسأل الله العفو والعافية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026