دماء بيت لحم في عيون نزلاء المقاطعة

دماء بيت لحم في عيون نزلاء المقاطعة

أ.عماد الحديدي
2008-06-01

أقدمت وحدة خاصة من قوات الاحتلال وبلباس فلسطيني على اغتيال أربعة من قادة العمل العسكري في الضفة الغربية وسط النهار في قلب مدينة بيت لحم التاريخية الفلسطينية حيث قامت هذه الوحدة…

أقدمت وحدة خاصة من قوات الاحتلال وبلباس فلسطيني على اغتيال أربعة من قادة العمل العسكري في الضفة الغربية وسط النهار في قلب مدينة بيت لحم التاريخية الفلسطينية حيث قامت هذه الوحدة بمباغتة هؤلاء القادة وهم يهمون بركوب سيارتهم حيث أمطرتهم بوابل من الرصاص في أماكن قاتلة (الرؤوس) ثم لاذوا بالفرار وسرعان ما عادوا ليجهزوا علي من تبقى منهم حيا وليتأكدوا من قتلهم جميعا .

هذا الحادث وهذه الجريمة تضعنا بين عدة تساؤلات من هم هؤلاء الضحايا ؟ ولماذا تمت تصفيتهم الآن وبهذا لشكل وهل كانت ردود الفعل التي تبعت هذا الحادث كافية وما هي العبر والعظات التي قد تتخذ للحد من قيام الاحتلال مثل هذا الحادث ؟.

هوية القاتل معروفة ويعرب عنها بصورة وقحة ويتغنى بقتلهم ويعتبر العملية عمليو بطولية لجنودهم فيقلدهم الأوسمة ويكيل عليهم بالامتيازات المادية والمعنوية لأن الذين تم تصفيتهم هم من قادة العمل العسكري في بعض مناطق الضفة الغربية أصحاب الخبرات الميدانية والعسكرية والتي عجز الاحتلال لسنين طويلة من النيل منهم والتي كان آخرها اقتحام مدينه بيت لحم ومحاصرة بيت القائد محمد شحادة وهدم أجزاء كبيرة منه ولكن الاحتلال خاب واندحر عندما علم أن محمد ليس بداخله.

ٍلم تشفع دماء هؤلاء القادة الذين طالما أذاقوا العدو الصهيوني الضربات الموجعة وارقوا مضاجعه أن يلغي فياض اللقاء الثلاثي الأمريكي الإسرائيلي الفلسطيني أو يؤجله احتجاجا على عملية الاغتيال التي جرت على الأرض التي يسيطر عليها أمنيا وسياسيا ولكن أمثال هؤلاء الأزلام الذين جاؤوا من عالم المال وبقرار أمريكي صهيوني لا يعرفون قدر ومكانة القادة المجاهدين ولكن الذي يعرفهم هو من عاش محنتهم وشاركهم جهادهم ونضالهم .

-      لقد أظهرت عملية اغتيال هؤلاء الأربعة الوجه الحقيقي لنزلاء المقاطعة وبدون أدنى شك أن  هذه عيون لا تنظر إلى أبناء شعبها نظرة الأم الرءوم الحاضنة والداعمة بل تنظر لهم نظرة العيون الخائنة المضطربة التي تتمنى أن تجمع جميع هؤلاء الأبطال وتلقي بهم من أعلى جبال الضفة وألا يغتالوا في شارع الجبل حتى لا تحرج بعد اليوم.

-      عملية الاغتيال الجبانة هذه تعطي مؤشرا خطيرا بأن أرض الضفة بمدنها وقراها ومخيماتها وشوارعها وأزقتها أصبحت مستباحة وليست بعيدة عن يد البطش الصهيوني وأن شعار الشرطة الفلسطينية في خدمة الشعب والحملات الأمنية التي بدأها نزلاء المقاطعة في نابلس ثم طولكرم على أن تستكمل في باقي المدن دفنت في مهدها وفرغت من محتواها فالعدو لا يستخدم الجو كما في غزة المستعصية علية ميدانيا بل يتحرك في الضفة بكل حرية وعلى مرأى ومسمع أجهزة الأمن الفلسطينية التي وجدت لحماية الأمن الصهيوني والدليل واضح جدا عندما تدخل دبابات وعربات الاحتلال مدينة أو قرية أو مخيم لا ترى لهؤلاء الحماة أثرا بل يقوم جنود الاحتلال بخاطبتهم عبر مكبرات الصوت بأن يلتزموا مقراتهم الأمنية وأن لا يخرجوا منها حتى لا يعرضوا أنفسهم للخطر وفي المقابل تقوم هذه الأجهزة بتسليم من يدخل مناطقها  من الجنود الصهاينة والمغتصبين  بقصد أو بغير قصد إلى قوات الاحتلال بعد أن تنتزعهم من أيدي المقاومين والحشود الفلسطينية الغاضبة .

-      عملية الاغتيال المروعة هذه وضعت حدا لمسرحية العفو التي يسوقها نزلاء المقاطعة للرأي العام الفلسطيني ويعتبرونها أحد انجازاتهم الأمنية فهاهم المقاومون يسقطون الواحد تلو الآخر رغم التزامهم التام بتسليم السلاح والقبول بالاعتقال لمدة ثلاثة شهور داخل المقرات الأمنية وما يكاد المقاوم أن يخرج من المقرات الأمنية حتى يصفى بدم بارد ويعتقل وهو ينزف كما حدث مع الأخوين الشقيقين الذي سقط احدهم شهيدا واعتقل الآخر جريحا على مقربة من أحدى المقرات الأمنية التابعة للمخابرات الفلسطينية  ومع ذلك اكتفى نزلاء المقاطعة بالشجب والاستنكار مما دفع بعض أجنحة كتائب شهداء  الأقصى إلغاء الاتفاق والعودة للمقاومة من جديد.

-      عملية الاغتيال هذه جاءت نتيجة طبيعية لعظم التنسيق الأمني بين نزلاء المقاطعة والاحتلال الذي قادته الأجهزة الأمنية برعاية الجنرال  دايتون الذي أثنى ثناء حسنا على استجابة هذه الأجهزة لخطته الأمنية وخاصة في مدينة نابلس كبرى المدن الفلسطينية في الضفة والتي شهدت حملة شرسة على كل من هو مقاوم ومتدين ولم تسلم الفتيات من تلك الحملة التي قادها المدعو عبد الله كميل بكل وقاحة وقذارة وكان يسمى بالفتى المطيع لدايتون ولكن كعادة الاحتلال يلقي بعملائه بعد انتهاء مهمتهم ليلاقوا مصيرهم على أيدي أبناء شعبهم فهاهو يجبر كميل على تقديم استقالته .

ويرى الاحتلال أن هذا الوقت هو أنسب الأوقات لتصفية جميع المقاومين في الضفة الغربية في ظل وجود مثل هؤلاء النزلاء الذين يوفرون كل الدعم الإستخباراتي للاحتلال وبتعاون تام بشهادة قادة الاحتلال بأنه لم يكن يوما التنسيق الأمني عاليا وبهذا المستوى في مثل هذه الأيام من قبل  وكذلك استغلال الاحتلال لحالة الانقسام بين أبناء الشعب الفلسطيني وانشغالهم ببعضهم البعض مما تكون ردود الفعل الفلسطينية ضعيفة ولا تصل لحجم الدماء التي تسيل هنا وهناك وخاصة في الضفة الغربية حيث الاعتقالات ومصادرة السلاح والمحاكمات غير القانونية .

لذلك يجب على أبناء الشعب الفلسطيني وخاصة في الضفة الغربية  اتخاذ زمام الأمور بأيديهم و إطلاق المبادرات الجريئة والسريعة من أجل حماية المقاومة وجنودها والمحافظة على عتادها قبل أن يستيقظوا يوما ولا يجدوا مقاوما إلا شهيدا أو جريحا أو معتقلا في سجون الاحتلال أو في سجون الأجهزة الأمنية وحينها لا ينفع الندم وتصبح الضفة مرتعا للاحتلال وللمغتصبين . 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026