طورية احمد و دبابة يوسي !!

طورية احمد و دبابة يوسي !!

د. غازي حمد
2004-12-27

احداث خانيونس لا تجد لها كلمات اضافية في قاموسنا الفلسطيني من الجلدة الى الجلدة فلقد استتنفذنا كل المصطلحات و التعابير من مجزرة و مذبحة و ابادة و هدم و لم يعد لدينا شيء نضيفه بعد…

احداث خانيونس لا تجد لها كلمات اضافية في قاموسنا الفلسطيني (من الجلدة الى الجلدة ) ,فلقد استتنفذنا كل المصطلحات و التعابير من مجزرة و مذبحة و ابادة و هدم ,و لم يعد لدينا شيء نضيفه بعد ان غطت الدماء حروفنا و هربت منا الكلمات امام مشهد الفاجعة ,و لم تعد البيانات و التصريحات الساخنة تجدي امام هدير البلدوزرات الصماء و الدبابات العمياء و امام فوهات البنادق التي لا ترسم الا الموت هنا و هناك ...المشاهد نفسها رأيناها في جنين وعايشناها في رفح وتشربناها في جباليا ..كمن ينتقل من محطة الى اخرى دون ان يرى مشهدا جديدا الا المشهد السياسي الكالح المغلف بكثير من الاكاذيب و المراوغات و الياقات الوردية و القبلات الدبلوماسية التي لم تشتم بعد حزن المخيم و دموع ام ثكلى على وليدها و بيتها ..اصبحت قطرات الدم و ثلاجات الموتى و الشهداء فوق الاكتاف و الوجوه الغاضبة و المسيرات الصاخبة حديثنا اليومي و خبزنا صباح مساء, و كأن شاشة الفضائيات كلها تلونت بالاحمر او تغطت بالسواد ...استبدلنا قسمات الحزن من وقت لاخر بقسمات غضب لا تزول ..و دموعنا فارقتنا منذ زمن بعيد بعد ان "طلقنا" الدموع او هي هجرتنا بدون استئذان بعد ان يئست منا ,ليس من فرحة تطرأ علينا الا من نافذة هؤلاء الابطال الذين يزحفون بين امواج التراب كي ينقلوا حزننا و غضبنا –المسكون في نفوسنا –ليحولوه الى صرخة متفجرة تعيد الينا الامل باننا قادرون على ايلامهم رغم جرحنا النازف ...هؤلاء الابطال المقاتلين  يجب تكريمهم و منحهم اوسمة  ارفع من رتبة جنرال او لواء ,ذلك انهم صنعوا " مستحيلا" و خرقوا نظم المعادلة , اضحكونا و ابكوهم , افرحونا و احزنوهم , اعادوا الينا ثقة اكثر فيما زرعوا فيهم غضبا و يأسا اكثر ..كم سهروا من ليلة يقيسون مسافة الارض بخبرة الجيولوجيين ..و كم حملوا على كواهلهم من اطنان التراب ..و كم تعبوا و كدوا و "حفيت " اظافرهم من الحفر و التنقيب ...تراهم كم عانوا من برد قارس و ضيق من التنفس تحت 12 مترا في عمق الارض ...كم هي الايام و الليالي التي قضوها يصنعون طنا او اكثر من المتفجرات من مواد اولية و هم يخشون بين حين و اخر ان ينفلت زمام هذه المواد الغاضبة من بين ايديهم ..

 ان العملية البطولية الاخيرة ليست الامقياسا لمدى صمودنا وعدم انكسارنا امام البلدزروات الصماء و الدبابات العمياء ..انها خلاصة العقل الفلسطيني الذي لا يعرف المستحيل و لا يعرف الانكفاء ,و يبحث كيف يصل الى عدوه من خلال الجو (بطائرة شراعية مفخخة) او من تحت الارض من خلال نفق مفخخ ,في وقت فشل فيه السياسيون ان يصلوا من خلال ابواب مفتوحة مفروشة بالبسط الحمراء !!انها خلاصة الارادة الفلسطينية التي راهنوا كثيرا على ارهاقها و كسرها ..ارادة عبر عنها اوري دان –احد مقربي شارون – بقوله " انتصرت طورية احمد على دبابة يوسي " , هكذا كنا دائما حجرنا يغلب رصاصهم ,و انفاقنا تقتلع دباباتهم و معسكراتهم ,و شبابنا يدخلون اليهم مستوطناتهم و مدنهم ,و طوريتنا غلبت بلدزرواتهم ..و بوصلتنا العتيقة غلبت رادارتهم ..فهل يمكن ان يقهر شعب فيه مثل هؤلاء !!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026