لم يطل رد المقاومة الفلسطينية بغض النظر عن الفصيل الذي يقف خلف العملية الفدائية التي نفذها مقاوم ضد كلية عسكرية صهيونية في مدينة القدس المحتلة وأوقع خلالها أكثر من ثمانية قتلى…
لم يطل رد المقاومة الفلسطينية بغض النظر عن الفصيل الذي يقف خلف العملية الفدائية التي نفذها مقاوم ضد كلية عسكرية صهيونية في مدينة القدس المحتلة وأوقع خلالها أكثر من ثمانية قتلى وأصاب العشرات من اليهود بجراح مختلفة.
جاءت هذه العملية ردا واقعيا ومتوقعا أيضا على جرائم ومجازر قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة والتي كان أكثرها عنفا ودمارا ضد أهلنا في شمال القطاع، بعد ان نفذ محرقة استشهد خلالها اكثر من 128 فلسطينيا معظمهم أطفال ونساء كما عبرت عن ذلك منظمات حقوقية وصحية عالمية.
أعادت هذه العملية الجريئة التي خرج فور سماع نبئها سكان اهل القطاع لاسيما الشمال المنكوب مكبرين ومبتهجين الاعتبار للمقاومة الفلسطينية لتثبت لمن تناسى عمليات المقاومة انها هي الرد الوحيد على مجازر الاحتلال، وكذلك هي الوحيدة القادرة على خلق نوع من التوازن في الردع بين الفلسطينيين الذين لا يملكون آلة عسكرية، وبين قوات محتلة غازية تمتلك جميع انواع القتال التي تمدها بها الولايات المتحدة الامريكية الحليف الدائم لها حتى في مجازرها ضد مدنيين فلسطينيين.
كما كشفت هذه العملية ضعف وعجز الأنظمة العربية التي لا تملك الا مشاريع التسوية والانهزام، والتي تنادي صباحا ومساء بأن السلام هو الخيار الوحيد لحل القضية الفلسطينية، لكن نحن في فلسطين هنا لدينا مقاومة تقول للعرب هناك حل آخر للقضية الفلسطينية وهو المقاومة الأكثر إيلاما للكيان الصهيوني.
هذه العملية لن تقف تداعياتها عند عدد القتلى الصهاينة وعدد المصابين وحجم الخسائر، بل ستمتد الى أروقة الحكومة الصهيونية، لتخلق أزمة داخلية في المجتمع المتخلل الهزيل الذي يعتمد على الأمن، كما أنها تأتي لتهز صورة ما يسمى جيش الاحتلال الاسرائيلي الذي يحيط بمكان العملية من كل مكان، خاصة بعد أن طالعتنا تفاصيل العملية بأن ذلك المقاوم تجول في المدرسة لأكثر من عشرة دقائق وهو يطلق النار على جنود الكلية المتدينة العنصرية والتي تخرج قادة في حزب شاس الاسرائيلي العنصري الذي لا يعترف بالعرب ووجودهم.
العملية الفدائية ليست انجازا عسكريا للمقاومة فحسب، بل هي انجاز سياسي يرسم ملامح مرحلة جديدة بعيدا عن سياسة الانبطاح الاستسلامي والنهج العقيم الذي تتبعه حكومة فياض وبعض الأنظمة العربية، كما تخلق قناعة لدى المجتمع الدولي الذي لم نسمع عنه ادانة واحدة للمجازر الاسرائيلية ضد المدنيين في شمال القطاع، بضرورة انصاف الفلسطينيين والعمل على خلق حل مناسب وملائم لقضيتهم، فإن لم نستطيع ان نصل الى مسامع المجتمع الدولي بأنات اطفالنا ودماء شهدائنا، نستطيع أن نصل لذلك المجتمع الدولي بعمليات المقاومة التي تؤكد وجود حق فلسطيني ضائع يعمل الفلسطينيون من أجل إرجاعه.
ان خروج جماهير قطاع غزة مبتهجين بشكل عفوي وتلقائي في شوارع القطاع خير دليل على تمسك تلك الجماهير التي عانت قهر الاحتلال بنهج المقاومة، وتأكيد على أنه لا يفل الحديد الا الحديد، كما أن هذه العملية ستمثل درسا قاسيا وجيدا لصناع الساسة في الكيان الصهيوني الذين يدرسون دخول قطاع غزة مجددا، لتقول لهم فصائل المقاومة أن ضرب المدنيين الفلسطينيين في شمال القطاع، يوازيه ضرب جنودكم في القدس المحتلة، ويافا وحيفا،وستشربون من ذات الكأس الذي شربه أطفال ونساء غزة، فهذه العملية ستجعل قوات الاحتلال في تفكر الف مرة قبل اتخاذ اي قرار يمس سيادة القطاع أو محاولة دخوله من محاوره المختلفة.
كما أن هذه العملية الجريئة والنوعية تقطع الطريق على ضعاف النفوس والمتسولين من اقطاعيي النهج الأمريكي من الفلسطينيين الذين يخرجون علينا من الفينة للأخرى بأن العمليات الفدائية انتهت في عهد حكومة حماس، فهذه ليست الأولى ولا الوحيدة فبالأمس القريب كانت عملية ديمونة في النقب التي نفذها مقاومان من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، كما ان عمليات إطلاق الصواريخ محلية الصنع لم تتوقف بل أصبحت أكثر إيلاما للإسرائيليين ولم ينج منها حتى نائب ما يسمى وزير الأمن الصهيوني الذي لاحقته من سديروت إلى بيته في مدينة عسقلان المحتلة.
النصر للمقاومة والعار للمتربصين بها
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع