حماس...و الرعب الصهيوني..!!

حماس...و الرعب الصهيوني..!!

عماد عفانة
2008-03-10

منذ تنفيذ شعب قطاع غزة لعملية الهروب التاريخي الكبير من أكبر سجن مفتوح في العالم والذي تمثل بالطوفان البشري غير المسبوق إلى العريش عبر الحدود الفلسطينية المصرية التي داستها الإقدام…

منذ تنفيذ شعب قطاع غزة لعملية الهروب التاريخي الكبير من أكبر سجن مفتوح في العالم والذي تمثل بالطوفان البشري غير المسبوق إلى العريش عبر الحدود الفلسطينية المصرية التي داستها الإقدام العارية الثابتة على مبادئها المتمسكة بحقها بأرضها وبحقها بالحياة.

منذ ذلك الوقت ووحدات التخطيط الاستراتيجي وغرف الطوارئ المركزية الصهيونية وعلى مستوى ارفع راسمو السياسة الصهيونية تعلن حالة الاستنفار العقلي والفكري للخروج بحلول عملية وعلمية خوفا من تكرار ذات المشهد على الحدود الشمالية لقطاع غزة المشنوق بالاسيجة والجدران والذي يستحم بحرها على شواطئها بالدموع والألم كل يوم.

هذا الخوف والرعب الذي فشل الصهاينة في إخفائه والذي بدا واضحا في تحليلات كتابهم وبرامج مرئياتهم وتصريحات قياداتهم.

وقد نجحت اللجنة الشعبية لفك الحصار عن قصد او غير قصد في بث إشارات تعمق هذا الخوف وهذا الرعب من تكرار مشهد الزحف البشري باتجاه الحدود الشمالية للقطاع، وذلك عبر إعلان اللجنة الشعبية عن تنظيم سلسلة بشرية من معبر رفح الى معبر بيت حانون لتكون الأطول في العالم ولتسجل في موسوعة غينيس للأرقام القياسية في صالح شعب تمرد على الجلاد وحصاره، ليسطر بإبداعاته موسوعة في كتاب التاريخ البشري.

ولم ينبع الرعب الصهيوني عن عجزه في ردع هذا الطوفان البشري فيما لو اجتاح الحدود، فعند الكيان ما يدمر ويسحق به دولا وليس شعبا اعزل الا من الكرامة والارادة.

ولكن خوفه من تشوه صورته امام المجتمع الدولي وكيف ستبدو صورته التي برع عبر آلته الإعلامية العالمية وعلى مدار عشرات السنوات في لعب دور الضحية طوال السنوات الماضية، وكيف ستبدو هذه الصورة وهو يقمع ويسحق شعبا محاصرا اعزل الا من الارادة، مخنوق يبحث نسائم الحرية، وعن حبة دواء أو كسرة غذاء مغمسة بأمل الحرية والعودة تعينه على الاستمرار في نضاله.

وللأمانة هو خوف مبرر، لكن ما لا نستطيع فهمه او تبريره عدم ذهاب حركة حماس - التي تقود آلتها الإعلامية حملة ضخمة لتنبيه وإيقاظ الضمير الدولي عبر اظهار المعاناة التي تقتل شعب غزة كل يوم لجهة فك الحصار الأمر الذي بدأ يجد تجاوبا من المجتمع الدولي كالاتحاد الدولي ودولة كبرى مثل فرنسا- الى النهاية في تعميق هذا الرعب الصهيوني عن الدفع بعشرات الآلاف من المحاصرين المقموعين من الجوعى والمرضى –وهم كثر- للمشاركة في هذه السلسلة البشرية.

ولماذا لم تجعل حماس من هذه الفعالية يومية أو على الأقل دورية، ذلك أن أي حدث يمس الكيان الصهيوني او حدوده يتصدر نشرات الاخبار العالمية، فما بالكم بخبر تكرار محاولات -غير حقيقية- لاقتحام الحدود الصهيونية المصطنعة من شعب نجح في استعطاف الكثير من احرار العالم، اذا فلحازت اخبار هذه المحاولات بؤرة التركيز الاعلامي وهو المطلوب لجهة صب مزيد من الضغوط والاحراجات للكيان الصهيوني، ولجهة ايضاح صورته الشيطانية الحقيقية امام العالم المضلل.

ولماذا لا تقيم حكومة حماس في غزة لضحايا الحصار الصهيوني نصبا ضخما في ميدان الجندي المجهول وسط غزة مثلا، أو على شارع صلاح الدين مقابل بوابة بيت حانون ( ايرز) على غرار نصب قتلى الجيش الامريكي في الحرب الفيتنامية، تسطر فيه صورهم واسماءهم ليكونوا تعبيرا حقيقيا وواقعيا ورمزيا عن معاناة شعبنا، الأمر الذي كان سيحظى- لو نفذ- بتركيز اعلامي من نوع آخر فريد.

لا نقصد بهذه المقترحات تعريض ابناء شعبنا لنيران الاحتلال الصهيوني التي لا ترحم ولا تفرق والتي يتعرض لها كل يوم وكل لحظة تظاهر او لم يتظاهر قاوم او لم يقاوم، بقدر ما نقصد تأكيد الخوف وبث مزيد من الرعب في صدور الصهاينة الذي يشعرون به خوفا من تكرار هذا السيناريو، ولجهة تحقيق الهدف الذي من اجله كان تنظيم هذه الفعالية وهي مزيد من قرع الخزان لإسماع الآذان الصماء وفتح العيون العمياء والقلوب الميتة عن معاناة وألم وقهر شعب تشنقه الدموع العاجزة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026