منذ عملية السور الواقي الصهيونية نيسان من العام والتي شهدت معركة مخيم جنين البطولية وقوى المقاومة وعناصرها وخلاياها تتعرض لحملة قمع ومطاردة بالغة الشراسة كلفتها المئات من عناصرها…
منذ عملية "السور الواقي" الصهيونية ، نيسان من العام 2002 ، والتي شهدت معركة مخيم جنين البطولية، وقوى المقاومة وعناصرها وخلاياها تتعرض لحملة قمع ومطاردة بالغة الشراسة كلفتها المئات من عناصرها شهداء ، وآلاف مؤلفة من الأسرى.
الحملة المذكورة لم تتوقف ، بل لم تهدأ ، بدليل مسلسل الاجتياحات والاعتقالات والقتل والتدمير (ينسى رياض المالكي أنه لا توجد صواريخ في الضفة الغربية) ، أما الأسوأ فهو البعد الجديد الذي أضيف إليها ممثلاً في حرص السلطة على تطبيق البند الأول من خريطة الطريق ممثلة في وقف العنف "الإرهاب" بكل أشكاله.
في هذا السياق الأخير لم تأل أجهزة السلطة جهداً في تنفيذ المطلوب ، ونالت تبعاً لذلك شهادات حسن سلوك من قبل الأجهزة الإسرائيلية لم تنلها أيام أوسلو ، إذ أقنعت بعض مجموعات المقاومة بتسليم أسلحتها ، بينما عملت على مطاردة المترددين واعتقالهم ومصادرة أسلحتهم ، وكان الجهد مميزاً في حق حركة حماس تحت يافطة أن أسلحتها هي للانقلاب على السلطة وليس لمقاومة الاحتلال،،
هكذا صارت خلايا المقاومة بين مطرقة الاحتلال وسندان أجهزة السلطة ، فيما تميزت الشهور التسعة الماضية منذ الحسم العسكري في قطاع غزة بعدد أكبر من الاجتياحات والاعتقالات.
كل هذا الاستهداف البشع في ظل احتلال فاخر "ديلوكس" وفرته سلطة أوسلو يسمح للمحتلين بالدخول في ظل حظر التجول فيقتلون ويعتقلون ويخرجون ، وفي الغالب ، من دون خسائر تذكر ، مستخدمين المدنيين دروعاً بشرية ، كل هذا الاستهداف ، ومعه نصب الجدار الأمني من حول الضفة الغربية ، أدى إلى ضعف أداء المقاومة ، إلى جانب خسارتها لأعداد هائلة من الشهداء والأسرى. على أن إرادة الإيمان بقيت تحفز هذا الشعب العظيم ، وظلت مساعي إحياء العمل المسلح تتوالى دون كلل أو ملل ، رغم إجهاض أكثرها بالاعتقالات العشوائية والاجتياحات ، وأخيراً بتعاون السلطة.
في الآونة الأخيرة سجلت خلايا المقاومة بضع عمليات مهمة ونوعية ، ونحن للعلم نتحدث عن الضفة الغربية ، وليس عن قطاع غزة الذي يتميز بخصوصية مختلفة ، ومن تلك العمليات عملية الخليل البطولية قبل أسابيع ، وبعدها عملية التفجير المزدوجة في ديمونا التي ، وإن لم تسفر عن خسائر كبيرة في صفوف المحتلين ، إلا إنها كانت بالغة الأهمية والدلالة ، لا سيما من طرف حركة حماس التي نفذت عملية الخليل أيضاً ، وها هي العملية الأخيرة في المدرسة الدينية في القدس تأتي تتويجاً لروعة هذا الفعل المقاوم الذي يسطّره رجال المقاومة من أبناء القوى التي رفضت الالتزام بالهدنة المجانية التي لا يلتزم بها الاحتلال ، فضلاً عن دخول مغامرات تفاوضية عبثية يعرف الجميع أنها لن تمنح الفلسطينيين سوى أقل مما عرض عليهم في كامب ديفيد عام ,2000
عملية القدس كانت أكثر من رائعة (إعلان فضائية المنار تبني العملية من قبل مجموعة ربطت بشهداء غزة وبعماد مغنية قد يشير إلى يد لحزب الله فيها).
وفي أي حال ، فقد أبدع الشهيد البطل في تنفيذ مهمته ، فكان صيده كبيراً ، وقد جاءت عمليته تتويجاً لأداء قوى المقاومة البطولي والمتميز في مواجهة الاجتياح الأخير لقطاع غزة ، وهو تحديداً ما دفع العدو إلى تلك الهمجية في ضرب العزل ، وبالطبع كي يدفع الجماهير إلى الانفضاض من حول حماس بوصفها من يجلب لهم الموت والمعاناة.
نذكّر هنا بتلك الثرثرة التي لا تنتهي حول العمل المسلح وجدواه في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية ، وردنا على ذلك لا يتمثل بتجارب التاريخ الكثيرة ، ولا بالشاهد اللبناني ، وكذلك الانسحاب من قطاع غزة الذي عجز أوسلو بعد سبع سنوات عن تفكيك مستوطناته ، بل بما هو أكثر إفحاماً ممثلاً في سؤال البديل. لقد جربوا المفاوضات ردحاً طويلاً من الزمن فلم يعودوا لشعبهم بشيء ، أما المقاومة فلم تعط فرصتها الكافية كخيار حقيقي مجمع عليه بعد. مع العلم أن من لا يستطيع الزواج لا يحق له الزنا كما كان الشيخ الشهيد أحمد ياسين يردد دائما.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع