حماس حركة تحترم نفسها وشعبها

حماس حركة تحترم نفسها وشعبها

منتصر عز الدين
2004-12-08

لقد أثبتت حركة حماس للجميع أنها على القدر الأكبر من المسئولية وذلك بدا جليا عندما كانت حماس هي أول من دعا أبناء الشعب الفلسطيني للتسجيل في سجل الناخبين الفلسطينيين الذي يحق لهم…

لقد أثبتت حركة حماس للجميع أنها على القدر الأكبر من المسئولية وذلك بدا جليا عندما كانت حماس هي أول من دعا أبناء الشعب الفلسطيني للتسجيل في سجل الناخبين الفلسطينيين الذي يحق لهم اختيار رئيس السلطة الفلسطينية واختيار أعضاء البرلمان الفلسطيني وكذلك اختيار رؤساء وأعضاء البلديات في كافة الأراضي الفلسطينية وفعلا فقد لبت الجماهير الفلسطينية لنداء حركة حماس وتوجه عشرات الآلاف من المواطنين إلى مراكز تسجيل الناخبين التي أشرفت عليها لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، ومنذ أن دعت حركة حماس للانتخابات فلم تعلن موقفها بشكل رسمي فيما يتعلق بمشاركتها في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية وذلك لأن هذه النقطة تعتبر خطوة غير مسبوقة في قاموس حماس باعتبار أن السلطة الفلسطينية من مخلفات اتفاقية أوسلو العقيمة والمجحفة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وبطبيعة الحال فإن اتفاقية أوسلو مرفوضة تماما لدى حماس باعتبار الاتفاقية المذكورة تنكر واضح لمصالح الشعب الفلسطيني وتضييع لحقوق الشعب الفلسطيني وهذا ما ترفضه حماس، فحماس لم تقبل على الإطلاق أن تتخلى عن شبر واحد من فلسطين والرضى فيما يعرف بقاموس الآخرين "الواقعية" وهي القبول بوجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وتطبيع العلاقة معه، وكذلك لم ترفع حماس شعار العيش بسلام مع العدو الصهيوني فهو مغتصب لأرض فلسطين وفلسطين أرض وقف إسلامي لا يجاوز لكائن من كان أن يتخلى عن ذرة تراب واحدة منها.

ولم تعلن حماس منذ البداية رفضها للمشاركة في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية بل طالبت بحكومة وحدة وطنية وهذا العرض يعتبر قمة في الوعي باعتباره طرحا يحترم عقول أبناء الشعب الفلسطيني الذي قدم الغالي والنفيس من أجل تحرير الأرض والإنسان وكذلك احتراما لكافة الفصائل الفلسطينية العامل على الساحة الفلسطينية، ولكن الأمر المستغرب هو لماذا لم يوافق الآخرون على هذه الخطوة وأصروا على الانفراد بالقرار الفلسطيني كالعادة وهذا ما ترفضه حماس باعتبار أن الانفراد بالقرار الفلسطيني يجلب مزيدا من الكوارث على الشعب الفلسطيني كما شهدنا سابقا حيث التفريط والتهاون مع العدو الصهيوني وتطبيع العلاقات معه وكذلك جلب ما أسموه سلام الشجعان والقبول بدولة فلسطينية على حدود الـ67 بشكل نهائي دون المطالبة بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م وبالتالي التخلي عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وهو حق مكفول دوليا، وهذه النقطة بحد ذاتها تعتبر خيانة عظمى للدين وللشعب وللوطن.

لقد حاول الكثيرون ابتزاز حركة حماس الرائدة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في كتاباتهم وذلك لجعلها تخوض انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية وبالتالي الزج بها في كارثة تتعلق بالمبادئ لم يحدث لها مثيل فكيف يريدون من حماس المشاركة في انتخابات السلطة التي أفرزتها أوسلو وهذا يعتبر قبولا بأوسلو وهذا خروج عن إستراتيجيتها الواضحة، ولكن حماس أظهرت حنكتها في التعامل مع القضية وكان قرارها الصائب بمقاطعة انتخابات رئاسة السلطة صفعة على وجه المنفردين بالقرار والذين لا يهمهم سوى البحث عن المناصب والوزارات.

لابد الاقتناع بأن حركة كحماس قدمت ومازالت تقدم قادتها قبل جنودها في ميدان الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تنسى يوما دماء الشهداء التي يحاول البعض المتاجرة بها ولا يمكن أن تنسى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال ولا يمكن أن تنسى أصحاب المهدمة بيوتهم ولا يمكن أن تنسى آهات الجرحى والثكالى والأرامل ولا يمكن كذلك أن تنسى التفريط في حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم التي احتلت عام 1948م وقد أعلنت حماس بل وأقسم قادتها الشهداء ومن لم يكتب لهم الشهادة بعد بأنهم لن يتخلوا عن حقوق شعبهم ولن يتخلوا عن قدسهم وقضيتهم ولو كلفهم ذلك أرواحهم.

إن حماس عندما أبدت مقاطعتها لانتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية فهذا من باب الوفاء للشعب حيث حذرته وما زالت بما يدور خلف الكواليس من تشكيل حكومة تتخلى عن حقوقهم وعن قضيتهم التي تعتبر أمانة في عنق كل فلسطيني.

على أية حال لا ولم ولن يغفل الشعب الفلسطيني دور حماس الرائد في الدفاع عن قضية فلسطين التي تخلى عن الجزء الأكبر منها الآخرون، فإن ما فعلته حماس من الحفاظ على حقوق شعبها وكذلك تطوير للمقاومة ولوسائلها لهو دليل واضح للأعمى قبل البصير أن حماس تمكنت من فعل انجازات في سنوات قليلة ما لم يستطع الآخرون من تحقيقها في عقود.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026