أطفال غزة: أهدف الساسة عبر أخطاء العسكر المقصودة

أطفال غزة: أهدف الساسة عبر أخطاء العسكر المقصودة

بشار سعيد
2008-06-01

يحاول قادة العدو الصهيوني باستمرار تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما تقترفه أياديهم أي أيادي قادة العدو من جرائم يندى لها جبين الصخر قبل البشر وذلك يعود ضمن أمور أخرى إلى سياسة في الفكر…

يحاول قادة العدو الصهيوني باستمرار تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما تقترفه أياديهم (أي أيادي قادة العدو) من جرائم يندى لها جبين الصخر قبل البشر، وذلك يعود ،ضمن أمور أخرى، إلى سياسة في الفكر الصهيوني تقوم على جباية ثمن الخلافات والصراعات الحزبية الداخلية من دم "الأغيار" وهم هنا الفلسطينيون, فضلا عما يتضمنه ذلك من نظرة عنصرية بغيضة باعتبار أن الفلسطيني لا حق له مطلقا في مخالفة (وليس مقاومة) الشعب المختار، وقد يعتبرون أنه يجب على من بقي حيا من الفلسطينيين تقديم الحمد والثناء للصهاينة أن استبقوه حيا .

ولنا أن نلاحظ بسهولة أنه كلما تجرأ قائد صهيوني أكثر على القتل والإجرام، فإنه يزيد من رصيده لدى المجتمع الصهيوني ويصبح مؤهلا أكثر لموقع القيادة والمسؤولية, وهذه حال كل القادة الذين يوصفون بالمؤسسين، أمثال بن غوريون, بيغن, شارون.. وغيرهم، وهذا ما يحاول القادة الجدد الصهاينة أن يتمثلوه، فها هو أولمرت وباراك و نتنياهو يحاول كل منهم الفوز بالمسؤولية عن إيقاع القتل والتشريد بأبناء الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة، أو في قطاع غزة, مع إطلاق أو بدون إطلاق الصواريخ !...

عودة إلى الجولة الأخيرة، والمستمرة من العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني, خصوصا في قطاع غزة, فقد سبقها طيلة الشهور الماضية عمليات اغتيال كانت تخلف عدة شهداء بعد كل عملية، من ضمنهم أطفال ومدنيون.. غير أن الجديد يتمثل في تغيرين اثنين (لم يكونا غائبين تماما غير أنهما الآن بتركيز شديد) الأول هو ضغط العمليات التي كانت موزعة على عدة أسابيع، وربما شهور، لتقع في يوم واحد. وهذا ما يفسر الارتفاع الشديد في عدد الشهداء خلال أيام العدوان، إذ بلغ في يوم الخميس لوحده حوالي 60 شهيدا, وكان هذا العدد يقع خلال فترة طويلة قد تمتد أسابيع..الثاني هو العدد الكبير للأطفال الشهداء والعائلات من المدنيين، كما تم مع عائلة الطفل محمد البرعي وأبو عايد ودردونة،إذ تم استهدافهم بهدم بيوتهم عليهم أو قصفهم مباشرة أثناء التجمع أو اللعب, الذي يؤكد أن هذا الأمر هو استهداف مقصود للأطفال والعائلات. فما الذي يريده العدو الصهيوني من كلا التغييرين؛ أي زيادة الضحايا عموما في فترة زمنية قصيرة واستهداف عائلات بأكملها والأطفال بشكل كبير؟ !

للإجابة على هذا السؤال نعود إلى تصريحات القادة الصهاينة ( ومن خلفهم الأمريكان وطوابير ساسة عرب وفلسطينيين)، ان جوهر هذه التصريحات هو وجوب إزالة حماس عن الخارطة الفلسطينية تماما، وسحقها، وتحطيمها – هذا ليس بجديد – الجديد اعتماد الوسيلتين المتوازيتين، بأن تدفع حماس ثمنا باهظا من جمهورها، خاصة عندما يرى الجمهور أطفاله، ونساءه، ومدنييه، يقتلون بالعشرات في النهار الواحد أو الليلة الواحدة, حماس لا تتحمل هذا الحجم من الدم البريء، باعتبارها أنها هيأت نفسها لاحتمال كل الخسائر في مكوناتها سواء العسكرية أو السياسية، وهو أهون عليها من الجراح في صفوف الأطفال والأبرياء، هذه اليد الموجوعة لحماس، وهنا الضغط الأشد باتجاه إجبارها (أي حماس) على قبول وقف لإطلاق النار، ضمن شروط ميزان القوة، وحجم الدم البريء النازف، تمهيدا للانتقال إلى الوسيلة الموازية الأخرى وهي متعلقة بحماس نفسها مباشرة حيث يتم استهداف وجودها العسكري والسياسي تدميرا واغتيالا (بالتزامن مع استهداف الأطفال والأبرياء) ثم – وهو محور الهدف - إقصاؤها تماما .. والحيلولة بكل الوسائل دون قدرتها على إعادة بناء قدراتها المقاومة من جديد وذلك بتعاون أطراف دولية وإقليمية وفلسطينية .

الهجوم على غزة والحملة الإجرامية التي يجرّدها الكيان الصهيوني، وجيشه المهزوم، ليست للردّ، أو لوقف الصواريخ، حتى لو ردّد هذا الكلام عرب وفلسطينيون في مواقع القيادة, إنما لهدف سياسي، تقرر بتواطؤ دولي، مفاده إسقاط حماس وسحقها وتأديب الشعب الذي اختارها، ثم لإعادة عقارب الساعة للوراء، والمجيء بالديمقراطية الاعتدالية المرنة، المستعدة للدخول في جحر الضبّ، أو في خرم الإبرة ...

هل نحن أمام استنساخ حرب تموز2006؟ وبالتالي، بانتظار فينوغراد جديد على جهة، وتأزّم عربي – فلسطيني على الجهة الأخرى .. ومن سيدفع الثمن من جديد غيرنا؛ فلسطينيين وعربا، ما دام الاعتدال العربي الفلسطيني لا يستطيع القراءة إلّا في سفر أنابوليس، على إيقاع خارطة الطريق حتى يشاء الله تعالى .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026