يا زعماء العرب وقادتهم يا قادة الفكر الديني السلفي منهم والوسطي يا أهل القلم والفكر في عالمنا العربي يا دعاة الحل السلمي يا زعماء العرب رواد مدريد وأسلو يا أيها الرواد المتسابقون…
يا هؤلاء كلكم "هذه لحظة تاريخية مزدحمة بالرعب والقلق"، مترعة بدماء أهلنا وأولادنا وأطفالنا في غزة ونحن نشاهدها على شاشات التلفزة يا زعماء الأمة وقادتها حشود عسكرية بحرية أمريكية على تخوم سوريا ولبنان وغزة تنتظر لحظة الانقضاض على هذه الأمة وأنتم في تطاحن تنعقد القمة العربية أو لا تنعقد، ينتخب رئيس لبنان قبل القمة أو لا ينتخب، "إسرائيل" تعلنها حرب محرقة مفتوحة لا هوادة فيها ضد أهلنا في فلسطين. والحق أن الإنسان العربي لا يريد إدانة عربية لما تفعله "إسرائيل" ضد أهلنا في غزة، لا نريد إعلان تعليق المفاوضات التي تجريها السلطة في رام الله مع قادة الغزوة الصهيونية، نريد أقوالاً مقرونة بالأفعال.
في الجانب الفلسطيني نريد وحدة وطنية صادقة للتصدي للعدو الصهيوني وعملائه في الداخل. نريد الارتفاع بمصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية، إن القيادات الفلسطينية في هذه اللحظة مطالبة قبل غيرها بمواجهة العدوان بكل ما يستطيعون من قوة وأعظمها وحدة إرادة المقاومة ووحدة الموقف من العدو. نريد أن نسمع بياناً فلسطينياً يصدر من رام الله يلغي كل قرارات العزل والمنع وقرارات إلغاء كل أوراق تصدر من غزة والعودة إلى الحالة الوحدوية للشعب، ومن غزة نريد استجابة وطنية لمطالب التعالي فوق الجراح، وعودة الأمور إلى طبيعتها دون عودة الطابور الخامس وأصحاب الفساد ورواده إلى ما كانوا عليه، ودون عودة الصهاينة ليتحكموا في معابر الوطن الفلسطيني وخاصة بين مصر العروبة والجنوب الفلسطيني المحتلة.
عربياً مطلوب نجدة الأهل في فلسطين ـ غزة ـ بالدواء وكل المستلزمات الطبية، نريد استخدام الإسعاف الطائر لنقل الجرحى إلى مشافي الدول العربية ذات الخبرة في علاج جراح الحروب وحروق الأسلحة المحرمة دولياً، نريد زيادة سيارات الإسعاف وتزويدها بالوقود والطواقم الطبية المدربة، نريد تفعيل الرأي العام العربي ليساند مواقف الأنظمة العربية في أي قرار ايجابي لمواجهة الغطرسة الصهيونية.
يا قادة أمتنا العربية، هل الحمية العربية، والنخوة والشرف فقدت من قاموس لغتنا وانعدمت من ضمائرنا وممارساتنا، هل ضربت علينا الذلة والمسكنة، هل أمتنا المكلفة من الله عز وجل بحمل الرسالة الهادية إلى الحق إلى كافة الخلق تستحق هذا الازدراء والإهانة وانتم تنظرون؟
يا قادة امتنا العربية، إن صفوف المعارضة الوطنية لممارساتكم وممارسات موظفيكم تزيدكم قوة ويجب ألا تخيفكم، المعارضة الوطنية ليس نموذجها المعارضة العراقية التي أودت بالعراق إلى الهاوية وتآمرت على الوطن والنظام وأصبح الوطن العراقي ساحة لكل باغ، والمعارضة الوطنية ليس نموذجها المعارضة السودانية في ولاية دارفور التي ارتبطت بالكيان الصهيوني للعمل ضد وطنها وسيادته وفتحت مكاتب لها في تل أبيب. المعارضة الوطنية هي التي تعينكم على كشف ما خفي عنكم من فساد وعمالة يمارسها رجالكم لصالح أعدائكم وأعداء الوطن بكامل ترابه وسيادته.
يا ولاة الأمر فينا، بايعناكم لتحمونا من سطوة الأعداء ولحماية سيادة أوطاننا، بايعناكم لا لتحتقروا إرادتنا وتفضلوا استرضاء الأعداء على استرضاء شعبنا العربي، اجعلوا البترول في خدمة أمتكم لا في خدمة ورضا أعداء هذه الأمة، سخروا كل موارد هذه الأمة من المحيط إلى الخليج لصالح أمتنا العربية والإسلامية كما تفعل أمريكا في تسخير كل عوامل الإنتاج لصالح مصالحها القومية، إنها تفرض المقاطعة الاقتصادية والتكنولوجية وحتى قبول الطلاب في الجامعات الأمريكية في كثير من التخصصات الدقيقة على كل دولة تعتقد أمريكا أنهم لا يسيرون في فلكها فلماذا نرضى بالدنية في حق أمتنا.
يا عرب الزمان، لا يشغلكم عن غزة وما يجري على ترابها شاغل، لا تنشغلوا عن الشعب في العراق وسوريا ولبنان والسودان بمن قتل الحريري أو سرعة انتخاب رئيس للبنان، إن الشر يحيط بكم من كل مكان فاحذروا كيد الشيطان الأكبر ومكر الصهاينة وإلا فإنكم إلى الهاوية سائرون.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع