المتواطئون على إحراق غزة !!

المتواطئون على إحراق غزة !!

لمى خاطر
2008-06-01

حين توعد نائب وزير الدفاع الصهيوني فلنائي غزة وشعبها بمحرقة فإنه عمليا لم يأت بموقف غير مسبوق ليس فقط لأن المحرقة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني مستمرة منذ نحو ستين عاما وليس فقط…

حين توعد نائب وزير الدفاع الصهيوني فلنائي غزة وشعبها بمحرقة فإنه عملياً لم يأت بموقف غير مسبوق، ليس فقط لأن المحرقة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني مستمرة منذ نحو ستين عاماً، وليس فقط لأن الكيان الصهيوني يرمي للانتقام من شعب بريء رداً على الهولوكوست الذي تعرض له اليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية، بل ثمة دافع قوي يجعل رموز الكيان الصهيوني يمضون حتى الحد الأخير في التطرف قولاً وفعلاً في إطار تعاملهم مع غزة، وهو الدافع المتمثل في الغطاء الكامل الذي توفره عصابة المقاطعة لكل عمليات الإبادة التي تنفذها قوات الاحتلال في غزة.

وهذا الغطاء لم يتشكل فقط بفعل التصريحات القبيحة لرموز سلطة عباس والتي حمّلت حماس المسؤولية الأكبر عن العدوان الصهيوني على غزة، ولكن أيضا بفعل حالة التوافق مع حكومة أولمرت على ضرورة إسقاط حكومة حماس في غزة مهما كلف ذلك من ثمن، ومخطئ من يظن أن وجوه زمرة المقاطعة بقي فيها ذرة من حياء تضبط مواقفهم على خط رجعة وطني، فرهان هؤلاء الوحيد كان ولا يزال على عملية صهيونية واسعة تستأصل شأفة حماس في غزة وتقدم القطاع لهم على طبق من ذهب، وقد سبق وصرح أكثر من مسؤول صهيوني أن عباس أكثر حماسة من الإسرائيليين أنفسهم لاجتياح القطاع وإسقاط حماس!!

ولهذا لم يكن مستغرباً أبداً أن يجاهر (فلنائي) بنية حكومته حرق غزة، وأن تصب الحمم على رؤوس أهلها دون أن تبالي بحجم الخسائر أو طبيعة الأهداف، وأن يطال القصف الأطفال والنساء والرجال والمجاهدين، فحكومة أولمرت وعصابة المقاطعة على حد سواء تريان في غزة كياناً متمرداً يستحق التأديب الشامل، فهو الذي احتضن المقاومة وظل قابضاً على جمرها، وهو الذي لفظ أذناب الاحتلال ورموز العمالة من صفوفه، وهو الذي صبر على الحصار شهوراً طويلة وازداد التفافاً حول حكومته الشرعية في الوقت الذي كانت كل الرهانات الخائبة داخلياً وخارجياً تتوقع انقلابه عليها وإسقاطها شعبياً تحت ضغط الفقر والفاقة والحصار الخانق.

ومن هنا فإن الكيان الصهيوني في استهدافه المدنيين العزل وبهذا الحجم من الإجرام إنما يوجه لهم رسالة انتقام يرى أنهم يستحقونها لأنهم كانوا من عوامل صمود حماس في غزة وتمرد حكومتها على الوصاية الصهيونية وعلى الاشتراطات الدولية والإملاءات الأمريكية، وبالتالي كان لا بد من توجيه صدمة لوعي الجماهير بهدف حملها على تبديل قناعاتها والتخلي عن إرادة صمودها وعنفوانها تمهيداً لقبولها لاحقاً أي صيغة يحسب الكيان الصهيوني وأذنابه أنهم قادرون على فرضها على الشعب المنهك من دموية المجازر والاستنزاف الكبير.

وحكومة الاحتلال لا تخفي أهدافها فيما يتعلق بعدوانها على غزة ولا تجد حاجة لذلك، واستهداف الإرادة الجماهيرية عبر القصف العشوائي إنما هو هدف مرحلي لتحقيق الهدف الأكبر المتمثل باستنزاف حماس في غزة ثم إزاحتها عن الواجهة كقوة مقاومة وكجسم شرعي سياسي على حد سواء، ذلك أن خشية الكيان الصهيوني – ومعه فريق المقاطعة - من حماس كقوة عسكرية وازنة لا يقل عن خشيتهم منها كقوة سياسية ذات ثقل وحضور كبيرين على الساحة وتحظى بغطاء شرعي وقاعدة تأييد شعبية واسعة.

فحماس الحكومة الشرعية التي تدعم المقاومة في غزة وتترجم مشروعها السياسي بعيداً عن الخضوع لإملاءات الاحتلال تضع الشعب أمام صورتين متنافرتين الأولى لسلطة المقاومة في غزة والثانية لسلطة التبعية والخنوع والتنسيق الأمني في الضفة، الأمر الذي يبرز الأولى كمحور ممانعة حقيقي في وعي الشعب والثانية كمجرد تابع ذليل للاحتلال، وما من شك بأن وضعاً كهذا ليس مريحا أبداً لأرباب مشروع التسوية على اختلاف مشاربهم، خاصة وأن هذا المشروع لا يمكن أن يمرر إلا إذا تم إيجاد قناعة لدى الناس بأن ليس ثمة بديل آخر له.

لحكومة الاحتلال أن تمضي إلى الحد الذي تريد في عدوانها السافر، وللموالين لها أن يحلموا قدر ما يشاؤون بيوم عودتهم إلى غزة على ظهر الدبابات الصهيونية، لكن هذا شيء، وما ستفرزه الأحداث على الأرض شيء آخر، والأغبياء فقط هم الذين يحسبون أن الفعل لن يولد ردة فعل في الاتجاه المضاد، وهي قطعاً لن تكون في صالح الكيان وأذنابه سواء على المدى القريب أوالبعيد.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026