قصف وحصار برا وبحرا وجوا دمار وقتل وجراح نازفة هذا ما عليه الحال في قطاع غزة اليوم وبالأمس كان وغدا ما دام المحتل موجود هذه القطعة من العالم التي لا تكاد أن ترى بالعين المجردة على…
قصف وحصار برا وبحرا وجوا .. دمار وقتل وجراح نازفة , هذا ما عليه الحال في قطاع غزة اليوم وبالأمس كان وغدا ما دام المحتل موجود ,هذه القطعة من العالم التي لا تكاد أن ترى بالعين المجردة على خريطة العالم , لكن تراها قلوبنا قبل عيوننا وهي تتألم وتتحسر على جرحها النازف , لقد ابتلاها الله عز وجل بعدو لا يرحم بل لا يعرف الرحمة قط , قتل الأنبياء والمرسلين سابقا ويقتل الآمنين والأطفال الرضع اليوم ويتفاخر بذلك بحجة إطلاق الصورايخ على مغتصباته , فيا لها من سخافة لا يصدقها إلا من هو أعمى القلب والبصر كأمثاله وأمثال السخفاء الذين يصفون تلك الصواريخ بالغباوة والعبثية .
يسارع مسؤولو حكومة مقاطعة رام الله بتجريم المقاومة وطعنها من الأمام والخلف عندما تسقط الصواريخ على سديروت وعسقلان ثم بعد أن ينتهوا من ذلك يتلعثمون حتى في استنكار مجازر العدو, في المقابل نرى اليمين واليسار الصهيوني يقف خلف أولمرت وباراك بقرارات المجازر والمذابح بحق شعبنا دون تردد ,هذا الحال الذي وصلت به القيادة الفلسطينية من الغباء أو من القصدية ما هو الا عملية انتقام من المقاومة والشعب الفلسطيني ,وليس من حركة حماس فقط أو ردا على عملية "الانقلاب" كما يسمونها، ووصف العمليات الاستشهادية ب"الحقيرة" لم يكن وقتها "انقلابا" ,فأوصاف العبثية والغبية والحقيرة نسمعها دائما بل وحفظناها من كثرة تصريحات مسؤولي المقاطعة ضد المقاومة وصواريخها لدرجة أننا كدنا أن ننسى أسماءنا في حين لم نسمع وصفا لصواريخ وقنابل العدو التي تتساقط كزخات المطر على البيوت الفلسطينية وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على تصريحات مسؤولي المقاطعة ,فهم "أقصد قيادة المقاطعة " يقولون إن تلك الصواريخ "العبثية,الحقيرة" هي التي تجلب الدمار والحصار والمجازر على قطاع غزة لكنهم تناسوا أن العدو ليس بحاجة لمبررات حتى يفعل ما يريد بالشعب الفلسطيني ,ففي عام 2005 وبعدها أعطي العدو تهدئة أكثر من مرة ولم يلتزم بها واستشهد العشرات في ذلك العام وقبل أيام قتل ثلاثة مقاومين من كتائب الأقصى ممن سلموا أسلحتهم وحصلوا على العفو والحماية في مدينة نابلس والتي ليست تحت سلطة حماس ولم يشفع لهم ذلك , وهناك الكثير من الشواهد يدلل على ذلك والجميع يعرفها حتى هم .
لو تتبعنا تاريخ العدو منذ نشأته حتى الثواني الأخيرة التي نعيشها لوجدنا أن كل مراحل تاريخه قامت على القتل والمجازر , ففي صبرا وشاتيلا وحتى دير ياسين وعين البقر وغيرها لم يكن هناك صواريخ "عبثية" ولم يكن هناك استشهاديون يفجرون أنفسهم في تل أبيب ونتانيا والخضيرة بل كانوا أناسا آمنين في بيوتهم , وفي عام 2002حوصر الرئيس عرفات الذي اعترف باسرائيل وتنازل عن أرض ال 48 وقتل في المقاطعة التي يحكمها الرئيس عباس اليوم ولم يكن صواريخ "عبثية" أو عمليات "حقيرة " تنطلق منها ,فهذا العدو عاش وترعرع على الدماء الفلسطينية والعربية بحجة الأمن , طريقه الى الزوال واضحة ليست بحاجة الى عملية التسوية والمفاوضات العبثية التي أضاعت القضية مقابل سلطة تافهة غير قادرة على حماية نفسها ,واليوم تحاول أن تضيع ما تبقى من ثوابت القضية .
على قيادة المقاطعة والرئيس عباس أن يعوا تماما أن القيادة العظيمة هي التي تقف مع شعبها جنبا الى جنب وتظهر في أوقاته العصيبة وتحافظ على حقوقه ,لا أن تتركه في وجه الآليات الصهيونية وتذهب الى مائدة المفاوضات لتتبادل الابتسامات والقبلات السخيفة مع العدو الذي يمطر القنابل والصورايخ على رؤوس شعبها ,وفي المقابل ترفض الحوار مع حركة حماس بحجة أنها انقلبت ونسوا أنهم أول من انقلب، وتناسوا كذلك أن من يجلسون معه على طاولة المفاوضات اليوم كان قد انقلب عليهم في عام 2002وسيطر على مدن الضفة الغربية بعد أن تراجع مستوى حمايهتم له من المقاومة ,على أية حال يجب على هذه القيادة أن تعيد حساباتها من جديد بشأن الحوار الداخلي والمفاوضات والمقاومة قبل أن يعلنوا إفلاسهم ان لم يكونوا قد أفلسوا , ومقامرة التسوية مع العدو خسرت وماتت ولم تجلب للشعب الفلسطيني سوى ضياع الحقوق وإعطاء العدو المبررات وفتح شهيته لارتكاب المزيد من المجازر والمذابح ,فهذه المقامرة استخدمها العدو ليقتل ويدمر وليقول للعام إن هناك طرفا معتدلا في الساحة الفلسطينية يريد السلام والأمن وطرفا آخر متطرفا يريد الدمار والحرب فلأصحاب السلام السلام ولأصحاب الحرب حرب ودمار .
ما يحصل لغزة اليوم هو رسالة للقيادة الفلسطينية والقيادة العربية مضمونها أن غزة أولا وأنتم ثانيا وثالثا , وعليهم أن يأخذوا العبر من حصار الرئيس أبو عمار في المقاطعة ومن كل الاعتداءات على البلدان العربية سواء في لبنان أو غيرها ,فالعدوان على غزة اليوم هو مجرد تأمين للحدود الجنوبية ليتفرغ للجبهة الشمالية أي حزب الله ومن ثم سوريا ومن ثم باقي حلقات المسلسل التي يجب أن نعرفها قبل حدوثها , لذلك لا تخذلوا غزة والشعب الفلسطيني فهو خط دفاعكم الأول، وانتهاؤه يعني تدمير باقي خطوط الدفاع إن بقي هناك خطوط دفاع...! , دولة ما بين النهرين هي حلم يهودي لن يتخلوا عنه، ويسعون إلى تحقيقه ابتداء من فلسطين وانتهاء الى ما تعرفون,فالسرطان مرض قاتل يستشري بجميع أجزاء الجسم الا اذا حاصرناه وعالجناه واستأصلناه مبكرا ,لكن أعداءنا يفكرون بذكاء وقيادتنا تفكر بغباء على الأقل إن لم تكن بتواطؤ !
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع