غزة... دماء في محراب الطفولة وسط تصريحات خسيسة

غزة... دماء في محراب الطفولة وسط تصريحات خسيسة

د. حسن أبو حشيش
2008-03-03

لحظات عصيبة تسود الأراضي الفلسطينية أشلاء تتطاير دماء أطفال تسيل بغزارة براءة الطفولة تغتال يوميا من محمد البرعي إلى ملك الكفارنة مشهد دماء ودمار وعدوان يقابله مشهد صمود وصلابة…

لحظات عصيبة تسود الأراضي الفلسطينية , أشلاء تتطاير , دماء أطفال تسيل بغزارة , براءة الطفولة تُغتال يوميا من محمد البرعي إلى ملك الكفارنة... , مشهد دماء ودمار وعدوان , يقابله مشهد صمود وصلابة وكبرياء الحق ,وسط مشهد من الصمت العربي المُطبق , وتبرير للعدوان من قبل ( متفلسطين) ودخلاء على الهوية الوطنية الفلسطينية. ففي الوقت الذي تُطبق فيه قوات الاحتلال قبضتها على كل قطاع غزة برا وبحرا وجوا مستخدمة كل أدوات حربها , ومُستهدفة كل شرائح المجتمع الفلسطيني... يخرج علينا أهالي الشهداء بكبريائهم وصمودهم وإصرارهم , ويخرج رئيس الوزراء إسماعيل هنية ملتحما مع هم الجماهير , وملتصقا مع شعبه ومعاناته، وهازا الضمير العربي والإسلامي والعالمي ...وفي الوقت الذي يحرق الاحتلال الأخضر واليابس يخرج علينا فريق لا علاقة له بنا ليدين المقاومة ,ويعتبر أن الصواريخ هي سبب المجازر ... مشاهد متناقضة , ومتشاكسة ترسم واقع الحياة اليومية لقطاع غزة ,تتكامل مع صورة الحصار ونفاذ كل متطلبات الحياة الأساسية في غزة.

الاحتلال يتجرأ علينا يوميا , ولماذا لا يتجرأ , والعجز العربي هو المُسيطر , والتبرير الفلسطيني هو الحاصل... أليس جريمة كبرى أن يقف شخص اسمه رياض المالكي يدعي نسبه لنا وانتماءه لفلسطين بهتانا ووزرا , ويبكي على بعض المصابين المغتصبين المحتلين , ويحمل الشعب الفلسطيني السبب , بربكم أليس هذا أخطر من الاحتلال ؟! ... وعندما يفتح إعلام المقاطعة الأصفر موجات مفتوحة ليترك هامشا لفريق التطبيع ليهاجم المقاومة ويحملها سبب كوارث غزة , ويدعو إلى وقف المقاومة العبثية , ويمنح صكوك براءة للاحتلال البريء و الغلبان والمسكين ... أليس هذا مباركة للمجزرة , ومباركة للتدمير , ومباركة لوأد الطفولة في مهدها ؟! وعندما يقول محمود عباس رأس الهرم السياسي إن رفع الحصار مرهون بوقف الصواريخ ,وعندما يطالب عباس بوقف المقاومة العبثية .. أليس هذا ضوءا اخضر لباراك وأولمرت في الولوغ بدمائنا , وفي المزيد في العدوان والإرهاب .

ورد عن خير البشرية وقائدها محمد صلى الله عليه وسلم أن الكلام المطلوب هو الكلام الخير وإلا فالصمت والسكوت أولى. لا ندري إلى متى ستبقى هذه الفئة تتحكم في مقدراتنا ,وسالبة لقرارنا , وباغية على شعبنا ,ومنقلبة على شرعيتنا ,ومتعاملة مع عدونا...؟! من أي حليب رضعوا , ومن أي مياه شربوا , ومن أي طعام أكلوا , وأين تشربوا هذا الفكر الملعون ؟! يختلف الفلسطينيون , ويتباين الأشقاء , بل ويتخاصمون ويتشاجرون, ويبغي بعضهم على بعض ... لكن في التعامل مع الاحتلال يقفون وقفة رجل واحد , عند الثوابت يتوحدون لو إعلاميا , عند الدماء والكوارث والعدوان والحصار يتكاتفون حتى وهم مختصمون , هذا معنى الانتماء لفلسطين ... لكن هؤلاء ليسوا كذلك على الإطلاق , فهم مازالوا يلعبون في ورقة الخلاف الداخلي لبيع الوطن والقدس واللاجئين والأسرى, ويبيعون المقاومة ودماء الشهداء.

حتى الاحتلال يعلن بوضوح هدف حملته والتي هي تقويض المقاومة وإسقاط حماس وإعادة الاعتبار لعباس ولحركة فتح كما أعلن ... هل هذا مقبول يا شرفاء فتح , ويا زعماء فتح ؟! وهل صارت الدماء والدمار والأشلاء هي جسور العودة المظفرة ؟! وهل ينتظر من يريد ذلك من أهالي الشهداء والجرحى وأصحاب البيوت المدمرة الورود والرياحين والزغاريد والمصافحة من على الدبابات الصهيونية... اطمئنوا حتى لو دمروا كل قطاع غزة , وأحدثوا المحرقة كما توعد قادة الاحتلال , وقتلوا القادة كما قرروا وخططوا ... فلن يعود المجرمون ولو ركبوا المدمرات الأمريكية والدبابات الصهيونية ونزلوا بالمظلات من الطائرات , ولن يتوقف نبض الثورة والمقاومة والصمود ... وسيصبر الوطن والشعب بعد الأذى والتضحية.

بقي أن نسأل متى تحرك هذه الدماء وهذه المشاهد لأطفال فلسطين ضمائر الأمة. فالأجيال والتاريخ لن يسامحكم أيها الشعوب وأيها الحكام إن خلص لشعبنا وقضيتنا شيئا.

عزاؤنا هو أملنا أن تحرك دماء أطفالنا وشبابنا ونسائنا وشيوخنا الأمة, وتوقظ الضمائر التي ماتت.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026