عندما يعبث الرعب مع الصهاينة هل يفكر الصهاينة في المعنى الذي يحمله القسام تراهنون بأن الصهاينة يفكرون كثيرا في آخر ثلاثة حروف من كلمة قسام هل ساهم العم سام دون أن يدري بحشر اليهود…
عندما يعبث الرعب مع الصهاينة
هل يفكر الصهاينة في المعنى الذي يحمله القسام ..
تراهنون بأن الصهاينة يفكرون كثيرا في آخر ثلاثة حروف من كلمة قسام ؟
هل ساهم العم سام دون أن يدري بحشر اليهود في فلسطين ليكون مصيرهم السام .. أي الموت
أتدرون ؟ ..
الرعب يشغل حيزاً كبيرا من فراغ الثقافة اليهودية و الصهيونية على وجه خاص .. فلا يوجد يهودي إلا وقد تسللت إلى ثقافته فكرة أن اليهود سيتعرضون للفناء أو الإبادة ، ولو بحثتم في تراثهم المنحرف ، ستكتشفون أنه قائم على عدة نبوءات توحي بهذا .. ومع أنهم يدركون جيداً أنه لا فكاك من هذه النبوءات ، إلا أنهم يؤمنون أيضاً أن باستطاعتهم تغيير القدر برسم قدر جديد يتماشى مع أحلامهم و طموحاتهم ..!
لم يحدث في تاريخ اليهود أنهم توحدوا على شيء باستثناء الخوف .. وانطلاقا من نظرية الرعب وتحديدا عام 1516 ، قرر بعض يهود روما عزل أنفسهم بأنفسهم عن طريق السكن في حي واحد أطلق عليه بعد ذلك اسم الجيتو .. لكن هذا الانعزال أفرز مزيداً من التوجس والريبة تجاه اليهود من قبل شعب روما ، فازدادت كراهية الرومان لليهود بشكل كبير .. وبعد أن كان الانعزال مطلباً يهودياً اختيارياً للتخلص من ثقافة الرعب ، اصدر البابا بولس الرابع مرسوماً بابويا في عام 1555 ، يوصي بعزل اليهود إجباريا ، ومع بداية العام 1562 بدأت فكرة عزل اليهود إجبارياً تنتقل إلى بقية المناطق التي تخضع لسيطرة الكنيسة ..
لم يكترث اليهود بهذا القرار، ولعلهم ظنوا يومها أن القدر بدأ يسير على هواهم .. ومع مرور الزمن اكتشف بعضهم أن هذا الانعزال أدى إلى كراهية شديدة لكل ما هو يهودي ، مما أفرز مزيدا من الاضطهاد والتنكيل بهم وصل في بعض الأحيان إلى حرقهم أحياء .. فالعزلة التي فرضها اليهود على أنفسهم في الجيتو ، أدت لامتهانهم مهنا حقيرة كالسحر والدعارة والربا ومهناً أخرى مختلفة أغلبها يدور حول هذه الأمور الثلاثة !
ثار بعض اليهود على فكرة الجيتو والانعزال وفكروا في استبدالها بالانفتاح على الأقوى فقط .. لكن حتى هذه الفكرة سببت لهم بعض المشاكل في محطات تاريخية معينة وربما كانت ستقضي عليهم لو انتصرت ألمانية النازية على الحلفاء .. ثم ابتسم لهم الحظ أخيرا واستطاعوا بمساعدة حلفائهم إنشاء كيان لهم في فلسطين يجمع بين فكرتي العزلة والانفتاح في آن واحد !
حمل اليهود رعبهم على أكتافهم وهم يحزمون حقائبهم للهجرة نحو فلسطين .. كانوا يعرفون جيداً أن دول المنطقة التي سينشئون فيها كيانهم تخضع لسيطرة حلفائهم ، وأن أي محاولة من تلك الدول لمنع بناء هذا الكيان ستكون محدودة ويسهل السيطرة عليها نظراً لسيطرة حلفاء اليهود على هذه الدول ، وهو ما حدث بالفعل فيما يُسمى حرب الـ48 التي أعلن الصهاينة بعدها إنشاء دولتهم على أرض فلسطين ..
الكيان الذي أراده الصهاينة لدولتهم اكبر بكثير من حدود فلسطين التاريخية وهي تمتد حسب قناعتهم من النيل للفرات .. ولهذا لم يفوت الصهاينة فرصة التحرش بمصر وشاركوا في العدوان الثلاثي عليها طمعاً في التوسع فيها .. وعندما فشل العدوان الثلاثي على مصر ، أعد الصهاينة قوة عسكرية كبيرة استغرق بناؤها عشر سنوات ، ثم شنوا هجوماً مفاجئا على أراضي الدول التي تحيط بكيانهم عام1967 واستطاعوا بالفعل احتلال أراضي من مصر وسوريا ولبنان والأردن بالإضافة لكل فلسطين ..
لم يستطع الصهاينة السيطرة على كل هذه المساحة من الأرض التي احتلوها بسبب قلة عددهم .. كما أن ميلهم الكامل لأمريكا أفسد العلاقة بينهم وبين الاتحاد السوفيتي الذي مد مصر وسوريا بالسلاح ليحققا أول نصر عسكري على الجيش الصهيوني عام 1973 .. هذه الأسباب وأسباب أخرى تتعلق بخطر الفلسطينيين أصحاب الأرض جعلت الصهاينة يغيرون من إستراتيجيتهم من الانفتاح على الأقوى فقط إلى الانفتاح على الجميع حتى الفلسطينيين أنفسهم !..
لقد استطاع الصهاينة بناء قوة عسكرية نووية ضخمة أرهبت جميع الدول المحيطة بها .. و لكنهم في نفس الوقت لم يحققوا إنجازا كبيرا بشأن إقناع جميع يهود العالم بالهجرة إلى فلسطين .. هذا الإخفاق أدى لتأجيل فكرة إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات لعدم توفر العنصر اليهودي للاستيطان في هذه المساحة من الأرض .. ولكنهم استبدلوا فكرة الاستيطان بالسيطرة عن بعد من خلال عملائهم وحققوا نجاحاً لم يحلموا به امتد من المحيط إلى الخليج العربي وليس من النيل إلى الفرات وحسب ..!
لكن الكيان الذي حول أرض فلسطين إلى حاملة طائرات ضخمة تحميها مظلة من الصواريخ النووية وأقمار التجسس لم يتخلص من عقدة الرعب والخوف .. فأصحاب الأرض الحقيقيون انتفضوا في وجوههم وأعلنوا العصيان بالحجارة .. ثم بدأت حكاية الرعب العبثي .. كانت الحجارة تنهال على الجيش الصهيوني بشكل عبثي وغير متوقع في غالبية المناطق التي يتواجد فيها فلسطينيون .. ومع أن الحجارة لم تكن إلا وسيلة عصيان ورفض ، إلا أنها ألقت في قلوب الصهاينة الرعب وأعادت إلى أذهانهم كل النبوءات التي تحدثت عن فنائهم .. ثم تطور العصيان من الحجارة إلى السكاكين على يد جماعة فلسطينية أطلقت على نفسها اسم حماس اختصارا لحركة المقاومة الإسلامية ، ثم أنشأت الأخيرة جناحاً عسكرياً استقر اسمه فيما بعد على القسام ..
ربما جلس بعض حاخامين اليهود الأغبياء من أمثال عوفاديا يوسيف وتدارسوا فيما بينهم صدفة سام التي جمعت بين حماس والقسام .. فكلمة سام تُقرأ عكسياً بوضوح إذا استثنينا حرف الحاء من كلمة حماس ، وتقرأ بنفس المعنى أيضاً في كلمة قسام بعد حذف حرف القاف .. أما الأغرب والمثير للرعب والهلع لدى اليهود ، هو أن حرفي الحاء والقاف يصنعان مع بعضهما كلمة (حق ) .. وهذا كله يعني بأن ( سام حق ) وهي عبارة إذا ما تم ترجمتها من العربية إلى العبرية تصبح (الموت جزاء) .. ليس لدي تأكيد على أن حاخامين الصهاينة فكروا بهذه الطريقة على وجه التحديد .. ولكنني اعرف تماماً طريقتهم في استشراف المستقبل من خلال الكلمات .. فاليهود يعتقدون أن تفاصيل المستقبل تكمن في فك شفرة الأسماء وما أوردته مثال على أسلوب تفكير أحبارهم الذين يرسمون السياسة لدى الكيان !..
تعاظمت قوة حماس رغم استخدام كل الوسائل للقضاء عليها ، ثم حاول الصهاينة تطبيق فكرة السيطرة بالوكالة على الفلسطينيين من خلال شراء ذمم بعضهم بالمال والوعود ، ثم عقدوا معهم ما يُسمى باتفاق أوسلو الذي استطاع موقعوه وبتعاون مشترك من إيذاء حماس بدرجة أوحت للجميع بأنه تم القضاء عليها نهائيا .. وعندما تنفس الصهاينة الصعداء ظناً منهم أن خطر حماس قد زال إلى الأبد ، تنصلوا من تنفيذ وعودهم وخانوا شركاءهم فيما عاهدوهم عليه .. !
سقطت شعارات السلام التي كان يعتمد عليها موقعو اتفاق أوسلو الذي لم ينفذ منه سوى الجانب الذي يحقق مصالح الصهاينة فقط .. ثم اندلعت انتفاضة شعبية ثانية استخدمت فيها الحجارة للمرة الثانية .. وبين محاولة استثمارها من جانب زمرة أوسلو لتحقيق مكاسب سياسية ومادية ، ومحاولة الصهاينة القضاء عليها ليثبتوا لمن وقعوا معهم أنهم لا يرضخون لسياسية لي الذراع ، عادت حماس من جديد وبشكل لم يكن يتوقعه أحد ..!
لم تمت حماس حاملة الموت كما ظن الصهاينة ، بل عادت أقوى من قبل بكثير ، وكأنها غابت عن الساحة لتُعد الموت في مكان خفي لا يعرفه أحد ! .. ثم ظهر القسام كالمارد في مدن كيانهم المرعوب يحصد أرواحهم ويضيف لحالة الرعب هلعاً جعل غالبية الصهاينة يفكرون بشكل جدي للهجرة من فلسطين إلى مكان أكثر أمناً ..
راهن الصهاينة بسمعتهم التي أنفقوا على تحسينها مليارات الدولارات غير آبهين بتلويثها وخاضوا مع حماس حرباً مفتوحة بلا أي خطوط حمراء استخدموا فيها كل ما لديهم من أسلحة يمكنهم استخدامها ، ولكنهم كانوا يخسرون المعركة تلو المعركة .. وحين أجبرتهم حماس التي وفقها الله على دحرهم من غزة ، حاول الصهاينة إعادة الوفاق بينهم وبين من وقع معهم اتفاق أوسلو لتكرار نفس السيناريو القديم الذي غيب حماس عن الساحة الفلسطينية ..
ولكن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن .. فرجال أوسلو الذين حصلوا من الصهاينة على كل ما يلزمهم من سلاح وعتاد ، هُزموا بسرعة وخرجوا من غزة طالبين الحماية إلى المناطق التي يسيطر عليها الصهاينة .. ولكي تستمر هذه الحماية ، عقد الصهاينة مع رجال أوسلو اتفاقاً يقضي بتحويلهم كحماة للمشروع الصهيوني وأن يصبحوا صهاينة أكثر من الصهاينة أنفسهم .. وهو ما تم بالفعل !..
في الوقت الذي أكتب فيه هذه الكلمات ، مازال يجري سباق محموم في الضفة من قبل الصهاينة ومن تصهينوا فيما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية ، هدفه القضاء على حركة حماس بكل الوسائل .. وفي نفس الوقت أيضاً يشدد الصهاينة ومن حالفهم الحصار على غزة التي مازالت تُطلق من جوفها صواريخ تنشر رعباً عبثياً يعبث بأمن الصهاينة الذين اقتربت حقيقة فنائهم وزوالهم من الوجود .. وكلما حلق أحد الصواريخ التي يحلو لهم دوماً تسميتها بالقسام ، شاع بانفجاره رعب الفناء المجهول الذي ينتظرهم على هذه الأرض .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع