البرغوثي.. أبو القسام.. شتان بين سجَان.. وسجَان..!!!

البرغوثي.. أبو القسام.. شتان بين سجَان.. وسجَان..!!!

عماد عفانة
2008-02-26

في هذا الجو العاصف الذي يحيط بالمنطقة برمتها وهذا الهجوم المنظم من جهات العالم المختلفة والموجه إلينا بألوان وأشكال لا تختلف إلا بالكثافة والنبرة وفي مهب هذه الرياح التي يراها…

"في هذا الجو العاصف الذي يحيط بالمنطقة برمتها، وهذا الهجوم المنظم من جهات العالم المختلفة، والموجه إلينا بألوان وأشكال لا تختلف إلا بالكثافة والنبرة..

وفي مهب هذه الرياح التي يراها البعض "مواتية" لإحداث تغيرات جذرية، لا يمكنك أن تحس إلا بالقلق؛ تتناهشك أشواك الألم، وتصارع موجات الصدمة وأصداؤها، جراء جريمة مرفوضة التصميم والإعداد والتنفيذ والغاية؛ بل الغايات التي تريد إعدام كل معاني الشرف والبطولة وحامليها كلهم بضربة واحدة.. ولن تنشغل بتحديد أية الأشواك الأقسى، فكلها دامية، رغم الاعتياد على ظلم القادرين باتهامات جاهزة، وتجريمات مبوبة، ومطالبات وأوامر مشرعة..

أولئك الغادرون!! الذين يغزون ويحتلون ويهيمنون وأولئك الذين يحمون الاحتلال، ويصمّون حتى المسامات عن سماع آهات المعذبين تحت الاحتلال ، ويغمضون البصر والبصيرة عن رؤية الحصار والدم البريء الذي يسيل في كل مكان، ونتيجة جرائم لا تتوقف، ولا تتحرك من أجلها حتى شعرات غرّات الساهرين على القوانين الدولية وحقوق الإنسانية جمعاء!!

ومن بين النصال التي تتكاثف من حزن على الضحية الكبيرة التي سقطت، وحزن على الضحايا الأبرياء الآخرين، وحزن آخر على الضحايا المنتظرين المهددين.. وانتظار مربك، وآفاق مربدة، وقلق من ظلم يعربد، وضلال يضج، وتباكٍ، وتجريمٍ وأحكام من دون وازع من ضميرٍ، أو فرصة للتعقل، أو برهة وعي..

في خضمِّ كل هذا الواقع الكابوسي المتربص، تحس أن هناك من يظلم مرات.."

إنه وكما أتخيله ذو عيون عسلية براقة ولحية شقراء مكتنزة، ممتلئ الجسم ويتمتع بصحة جيدة، يؤم الناس في مسجد قريته كوبر منذ سنوات طويلة، ويدعو الناس للخير، ولا يخشى في الله لومة لائم، لذلك قام العدو بتغييبه خلف قضبان الظلم والظلام تسع سنوات متواصلة، تماما مثله الآلاف من الشرفاء الذين يتعرضون لذات المصير، فالاحتلال عدونا وهذا ديدنه، ولكن وبعد تسع سنوات خرج من سجنه ليواصل جهاده في بث روح الصمود والمقاومة في جسد شعبنا الصامد المرابط.

نحن هنا لا نتحدث عن لغز أو مجهول، إنه الشهيد المغدور مجد البرغوثي "أبو القسام"، الذي ربما اعتقله أعوان الاحتلال وابطال التنسيق الأمني لذات الأسباب التي اعتقله من اجلها الاحتلال، لكنها أسباب ربما تكون هنا مشفوعة بالحقد الأسود على كل ما يمت للحركة الاسلامية قائدة المقاومة في فلسطين بصلة، ومجللة بمحاولات نسج مسرحية جديدة لجهة ابتزازه للادلاء بمعلومات متلفزة عن حماس لجهة تشويهها والنيل منها، تماما كما المسرحية التي نجح الطيراوي في نسجها باستغلال المناضل مؤيد بني عودة، خصوصا بعد نجاح حماس في غزة في كشف خيوط مؤامرة تفجير واغتيال رئيس الوزراء اسماعيل هنية وعدد من قادة ورموز الحركة.

وكل هذا ليس غريبا بقدر الغرابة والدهشة التي تعتري أحرار شعبنا من قصر المدة التي قاموا بتصفية الشهيد المغدور خلالها، إنها ستة ايام فقط لفظ المجاهد الشهيد خلالها انفاسه الأخيرة وهو مشبوح معلق ربما كالحوار الذي تشبحه سلطة المقاطعة وتعلقه على كلاليب الاحتلال الى اشعار آخر.

تسع سنوات خرج الشهيد عقبها من اقبية الاحتلال حيا معافى، وستة أيام قضاها الشهيد في أقبية عباس خرج بعدها جثة هامدة بعد أن شوهتها آثار التعذيب التي ستبقى شاهدة على جريمة الجلاد إلى يوم الدين.

مجد البرغوثي القيادي الإسلامي يشارك المناضل الفتحوي مروان البروغوثي ذات اللقب "أبو القسام"، ولكن واذا ما استعرضنا ما يتمتع به مروان البرغوثي من مزايا رغم كونه يقبع في احد سجون الاحتلال لدرجة وصف سجنه بأنه سجن خمس نجوم، لابد وأن ينطق وبعفوية شتان بين سجان وسجان.

فمروان البرغوثي يتمتع- وحسب رواية أحد قادة كتائب شهداء الأقصى التي نشرت قبل نحو عام على أحد مواقع الانترنت- بما يلي

 إن السجن المتواجد فيه مروان البرغوثي هو سجن هداريم الذي يتواجد به عدد من القادة المناضلين امثال القائد في حركة الجهاد بسام السعدي وقبع فيه القائد في الجبهة الشعبية عبد الرحيم ، ويقبع فيه  احمد سعدات , و مسئول الجبهة الديمقراطية في السجون, ويوجد به أيضا بعض قيادات حماس أمثال عبد الخالق النتشة.

- الكانتينا وهي لمن لا يعرف بقاله السجون يكون للأسير حساب خاص شهري خاص يشتري من خلاله ويوضع هذا الحساب في حساب الأسير على اختلاف التنظيمات إما من التنظيم وإما من وزارة الأسرى وكذلك الأهل,وحديثنا هنا عن كانتينة مروان البرغوثي والذي يقول هذا القيادي في كتائب الأقصى إن حسابه فيها بالآلاف وعادة لا يكون حساب الأسير حتى في أحسن أحوالها بالمئات!!, لكن مروان لا يصرف كل المبلغ وإنما يقوم في نهاية كل شهر بالطلب من المسئول عن الكانتينا بأسماء شباب فتح الذين عليهم دين أو لم ينزل في حسابهم أي أموال ويقوم بتحويل مبالغ لهم من حسابه الشخصي.

- الصحف و يحصل مروان البرغوثي على الصحف الإسرائيلية يوميا بنسخة خاصة له من كل صحيفة ,كما ويحصل على نسخة يومية للصحف العربية!! (وأريد أن انوه هنا أن كل قسم في السجون يحصل على نسخة من الصحف العربية والتي تأتي بعد تاريخ صدورها بيومين أو ثلاثة- يعني أخبار بايته- وتوزع هذه النسخة على كل التنظيمات ) لكن مروان يحصل على نسخة خاصة له يوميا !!, كما ويحصل على نسخ من الصحف الانجليزية اليومية!!.الأمر الذي لا يتمتع به أي من قادة المقاومة المتواجدين مع مروان في نفس السجن..!!

- الزيارات هنالك زيارات كثيرة وغير منقطعة لمروان البرغوثي فهو يزور بشكل دائم ولا يزور كما الأسرى ولكن في قاعة مفتوحة وعلى طاولة.لكن السؤال هنا من يزور مروان البرغوثي؟؟ قد تستغربون هنا لكن ما يعد له هذا الشخص يبرر كل شيء..فأغلب قيادات فتح الكبيرة تزور مروان البرغوثي أمثال

- محمد دحلان وجبريل الرجوب وصائب عريقات ونبيل عمرو والطيب عبد الرحيم وكل تلك الأوجه التي ترونها على التلفاز تزور مروان البرغوثي وبشكل مستمر، ويوجد لهذا الرجل مجموعة من القيادات الموالية أمثال قدوره فارس واحمد غنيم وغيرهم الذين لا ينقطعون عن زيارته، هذا عدا عن لقاءاته مع قيادات العدو ووزراء دولتها، إضافة الى زوجة مروان البرغوثي وهي حلقة الوصل تزوره بشكل شبه يومي إما هي أو محاميه الخاص، كما يزوره إعلاميون وسياسيون إسرائيليون بارزون وهي لا تنقطع أبدا.، اضافة الى رجال من الدرجة الثانية والثالثة في بعض السفارات الأجنبية وخاصة أمريكا وفرنسا وبريطانيا.

وتقوم ادارة السجن ببسط كل التسهيلات لمروان من اجل تعلمه للغات الأجنبية، فإذا كان مروان البرغوثي مناضلا ويداه ملطختين بالدماء كما يحلو للاحتلال أن يصفه ويحكم عليه بالمؤبدين، فلماذا يحصل على كل هذه التسهيلات والمزايا فيما أقرانه من المناضلين يقبعون لسنين في زنازين العزل الانفرادي أمثال الأسطورة بطل عمليات الانتقام القسامية حسن سلامة.!!

نحن هنا لا نشكك في المناضل مروان البرغوثي بقدر ما نشكك في نوايا الاحتلال من خلال بسطه لكل هذه التسهيلات..!!

اذا كان التعذيب والشبح والسجن لعشرات السنين صادر من عدونا الذي يحتل ارضنا ويقتلنا كل يوم شبابا وشيبا نساء وأطفالا ويقصف بيوتنا ويجرف مصانعنا ويقلع مزارعنا ويحاصر شعبنا، فهو أمر ليس بغريب، ولكن الغريب ان يكون أعوان الاحتلال وأبطال التنسيق الأمني اشد حقدا وأقوى قبضة وأعمق غرسا لخنجرهم المسموم في جسد شعبنا من عدونا..!!

وان تكون حياة مناضلينا وأشرافنا في أقبيتهم اقصر منها في أقبية عدونا..!!

وأن تكون فرمانات البراءة وتقارير الفبركة جاهزة حتى وقبل ان تشكل لجان التحقيق وقبل ان تصدر رأيها في سبب وفاة أي مناضل..!!

وأظنكم تستحضرون في ظل هذا المشهد السريالي الموشح برسم الغدر والخيانة القول الشهير" وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند" فشتان بين سجان وسجان..!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026