لقاءات

لقاءات "عباس أولمرت" عبث سياسي وشذوذ وطني

إبراهيم المدهون
2008-02-20

يحيرني هذا الرئيس ولا أخفيكم أنني أتساءل كثيرا هل بالفعل الرئيس محمود عباس عاش فترة من الزمن في الثورة الفلسطينية وهل تدرج تدرجا طبيعيا في سلمه القيادي حتى استؤمن على حركة عاشت…

يحيرني هذا الرئيس، ولا أخفيكم أنني أتساءل كثيراً هل بالفعل الرئيس محمود عباس عاش فترة من الزمن في الثورة الفلسطينية؟ وهل تدرج تدرجاً طبيعياً في سلمه القيادي حتى استؤمن على حركة عاشت كحركة تحرر وطني لها ما لها وعليها ما عليها ؟

ولا أدري هل هو بالفعل سياسي محنك يفكر ويخطط ويقرر؟، أم هو مسير لا يملك من أمره شيئاً ؟ فمع كل سلوك للرئيس عباس أتساءل هل ما يقوم به أمر طبيعي يتواءم وموقعه كرئيس لحركة فتح، وللسلطة الفلسطينية؟ وهل هذه اللقاءات المتكررة مع رئيس وزراء الاحتلال طبيعية ؟ وهل هذه الحرارة و الحميمية تجوز بين عدوين أم أن هذه اللقاءات وهذه المعانقات والابتسامات لا تكون إلا بين الحلفاء والأصدقاء والأشقاء؟

ويا ترى من يخبرني أي فائدة جناها الشعب الفلسطيني من هذه اللقاءات المتكررة وأي هدف يمكن أن يجذبه هذا اللقاء أو ذاك؟ والذي أصبح روتينياً وتقليدياً واستعراضياً  نشاهد الوجوه هي هي، وتتكرر في أذهاننا المعانقات و القبل عشرات المرات.

المؤلم أيها الأخوة الأفاضل أن هذه اللقاءات تتكرر بعد كل مأساة فلسطينية كبرى، وبعد الأحداث العظام  التي يتجرع فيها الشعب الفلسطيني الويلات والمجازر المروعة، وحوادث الاغتيال العنيفة والقاسية.

فما زالت الذاكرة الفلسطينية تذكر بأسى صور الرئيس عباس وهو يلتقي بالقاتل أولمرت في أعقاب مجزرة عائلة غالية، واغتيال الشهيد القائد جمال أبو سمهدانة، ففي الوقت الذي بثت الفضائيات العربية صور الطفلة هدى غالية تبكي والدها وعائلتها بلوعة وحرقة، كان السيد الرئيس يلتقي مع صديقه أولمرت في العقبة ويتناولان الطعام معاً ويلتقطان الصور معاً، وفي الوقت الذي كانت الجماهير الفلسطينية تشيع الشهيد "أبو العطايا" كانت الكاميرات تلتقط الابتسامات المشتركة التي تجمع "أولمرت وعباس" ...

و اليوم يتكرر المشهد ذاته، فبعد أيام من "مجزرة البريج" المروعة التي هزت الضمير الفلسطيني و الإنساني، يطل علينا السيد صائب عريقات ليبشر الشعب الفلسطيني بلقاء جديد يجمع بين أولمرت وصديقه عباس، بدون أن نسمع أي شجب أو استنكار من الرئيس عباس، حتى إنه نسي أو تناسى أن يصف سلوك الطائرات والصواريخ الإسرائيلية بأنها طائرات حقيرة وصواريخ حقيرة.

فماذا يريد الرئيس محمود عباس اليوم من لقاء أولمرت؟ وكيف يستطيع أن ينظر إلى عينيه وان يصافح يديه وان يخاطب لسانه؟. وما هي توقعاته وسط كل هذا القتل وهذا الحصار وهذا العدوان ؟

 العجيب أيها السادة أننا جميعا بتنا نعلم وندرك أنه لن يجلب من لقائه هذا شيء للشعب الفلسطيني، ولن يقدم ولو إيجابية واحدة للأسرى المغيبين، أو للمجوعين المحاصرين، أو حتى لمدن الضفة المقطعة الأوصال، ودعوني أخاطب في هذه الأثناء العقلية الفتحاوية والشخصية الثورية، كيف لها أن تقبل علي نفسها أن يهرول الرئيس عباس بما يمثله بكونه قائداً أعلى "لحركة فتح"، ولقاءه  بالمسئول الأول عن قتل الأطفال والنساء في الضفة و القطاع، هل يكفي أن يوفر عباس راتباً شهرياً ليصبح سلوكه الشاذ متقبلا لديكم؟ وكيف تتحملون؟ وأنتم تشاهدونه يشد على يد عدو الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي يرفض فيه أن يقدم يد العون لشعبه المقتول في مدن ومخيمات وقرى فلسطين .

واليوم يجمع الكتاب والباحثون و المسئولون، وحتى رجل الشارع البسيط في أصغر مخيم فلسطيني، أن ما يقوم به السيد عباس من لقاءات متكررة مع أولمرت ومع كبار قادة الصهاينة؛ ما هو إلا نوع من العبث السياسي و الشذوذ الوطني، ولا يمثل هذا التراث الكبير الثورة في شيء، ولا يقدم للمواطن الفلسطيني وللقضية الفلسطينية أي فائدة عملية، غير عمليات الإذلال النفسي لكل عين فلسطينية ترقب اللقاءات هذه، ومع ذلك يستمر السيد عباس في كل ما أوتي من وقاحة الرجل السياسي من التباهي و التماري في هذه اللقاءات بدون خجل أو وجل .

ربما يتقبل البعض أن يقوم أبو مازن بهذه اللقاءات مع العدو الأول للشعب الفلسطيني إن كانت ذات جدوى، على الأقل لعل أولمرت أن يكف يد بطشه وجرائمه بحق هذا الشعب الفلسطيني، أما أن يستمر بهذه اللقاءات وبهذه الكثافة وعقب كل جريمة صهيونية، فإننا أمام احتمالين لا ثالث لهما، إما أن يكون رئيس السلطة منسقاً ومشاركاً في جرائم الاحتلال السابقة لكل لقاء، و إما أن يكون راضياً عن هذه الجرائم وغير مهتم بآلام الشعب الفلسطيني.

ولا أخفيكم وأنا أتابع هذه اللقاءات و أرصدها كنت أتمنى أن يقوم العدو الأول للفلسطينيين بخطوات بسيطة ترفع الحرج عن رئيس السلطة محمود عباس، لتوجد مبرراً ولو تافهاً له للقاء ثاني أو ثالث.

وأثبتت الوقائع المتتالية، والحقائق الدامغة، والدم النازف, والحصار المتواصل، وعمليات الاغتيال المتكررة، أن هذه "اللقاءات العابثة"  لم تقدم أدنى فائدة للشعب الفلسطيني فلم يرفع ولو حاجز واحد من الحواجز الكثيفة في رام الله، وهي عاصمة عباس السياسية.

إن هذه اللقاءات المتكررة إنما تضر بمصلحة الشعب الفلسطيني وهي نقطة سوداء في تاريخ الثورة الفلسطينية ويجب علي كل الأحرار أن يتبرءوا منها وان يدينوها لأنها ستبقي وصمة عار لكل فلسطيني يصمت أمام ذلها .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026