يبدو أن الأمور قد بدأت تصل مداها في خطورة الهجمة الشرسة على قطاع غزة حين أعلنت القيادات العسكرية الصهيونية تمام الاستعدادات لهجوم بري كاسح على قطاع غزة وأنهم فقط رهن إشارة الموقف…
يبدو أن الأمور قد بدأت تصل مداها في خطورة الهجمة الشرسة على قطاع غزة، حين أعلنت القيادات العسكرية الصهيونية تمام الاستعدادات لهجوم بري كاسح على قطاع غزة، وأنهم فقط رهن إشارة الموقف السياسي لبدء هذا الهجوم الذي إن تم يعلم الجميع كيف ستنقلب الأمور وستدخل في وضع معقد لا يمكن أن يعلن أحد براءته من المشهد المأساوي الذي سينشأ عنه.
وهنا يتساءل الإنسان عن مدى جرأة ووقاحة هذا العدو الذي يهدد ويتوعد باجتياح غزة وكأنها مستباحةـ وكأنه يعلم علم اليقين بأنه لا أحد سيساند هذا الشعب المسكين، وفي ظني أن عدونا له أن يفكر بهذه الطريقة وهو يرى العرب والمسلمين ينقلون هذه الأخبار على شاشات فضائياتهم وكأن الأمر لا يعنيهم، وفي الحقيقة أن هناك الكثير من الممكن عمله بهذا الشأن، اللهم إلاً إذا كان الموقف من حماس وحكومتها في غزة النابع من موقف أمريكا والصهاينة سيدفع العرب والمسلمين على المستوى الرسمي بالسماح بارتكاب جريمة بشعة في قطاع غزة أملا في نهاية حقبة حماس والقضاء على أجندتها في غزة.
إذا كان هذا هو الحلم الذي يدفع بهذا الاتجاه فمن المفيد أن نقول في هذا المضمار أن هذا لن يتحقق لأن حماس أصبحت مشروعاً وتياراً في أوساط الشعب الفلسطيني لا يمكن القضاء عليه بأعتى الحملات العسكرية، وهي بلغت الآن حداً يجب على كل عاقل أن يعلم أنها ليست مجرد أشخاص بزوالهم ستزول الفكرة ويتم إبادتها ولكن ما دامت هذه الأحلام تراود المهزومين من أبناء هذه الأمة فلا بد أن نتساءل ما الذي فعلته حماس أو أهل غزة أو الفلسطينيون إجمالاً لكي يصبحوا متنفساً لكم من يريد أن يبث أحقاده لدرجة أن من أبناء الجلدة أنفسهم من يتمنون أن يتم القضاء على حماس ولو كان ثمن ذلك قتل كل أبناء قطاع غزة!.
هل جاءت حماس على ظهر الدبابات حتى يكون الموقف الرسمي العربي والإسلامي منها على هذه الشاكلة لدرجة أن الحديث عن التخلص منها أمر لا يثير الدهشة ولا يستحق موقف حازم من أصحاب القرار في منطقتنا؟!
هل موقف حماس ومبادئها التي لم تفرط فيها بذرة من التراب الفلسطيني يستحق من الأمة العربية والإسلامية هذا الموقف؟! حتى ولو خالف ذلك أصحاب القرار في منطقتنا؟!
ألم تحاول حماس وحكومتها في خضم هذه الهجمة الشرسة أن تلتقي مع باقي الفصائل الفلسطينية على الحد الأدنى حتى تحافظ على الوحدة الوطنية وتدفع باتجاه التهدئة والهدنة كمخرج حقيقي لاختلاف الرؤى الفلسطينية بخصوص التعامل مع العدو الصهيوني! أم أن ما حدث في غزة من حسم عسكري في يونيو الماضي كان حجة لمن أراد أن ينال من حماس وشرعيتها بالرغم من عدم واقعية ذلك، وبالرغم من عدم القراءة المتأنية لما حدث من قبل المعنيين وأن هذا الموقف لا يمكن أن يفهم إلا في نطاق محاولة التخلص من الالتقاء مع حماس المنتخبة من شعبها.
ألم يكن موقف الفصائل الفلسطينية قبل الحسم وبعده دالاً على أن هذه الفصائل تحمل في داخلها موقفاً عدائياً من حماس! وبدل أن تكون جسراً للربط بين فتح وحماس كانت عاملاً من عوامل الفرقة وصب الزيت على النار واستغلال الفجوة بين الفصيلين الكبيرين من أجل بناء مجد لا يمكن أن يحمد إن جاء بهذه الطريقة الخسيسة.
على كل حال إن الموقف الصهيوني يأتي في هذه المرحلة دالاً على فشل كل محاولات الترويض لحماس وحكومتها كذلك مشيراً إلى حالة اليأس والفشل التي مني بهما هذا العدو في محاربة حماس ويدل على أن حماس أصبحت تشكل خطراً في الوقت الذي لم تشكل الجيوش العربية مثل هذا الخطر من قبل وبكل صراحة أقول ما كان ذلك لأن حماس تملك العتاد والقوى والإمكانيات العتيدة ولكن لأن لها جذوراً في هذا الشعب ترسخت واستمدت القوة منها بعد الله عز وجل.
وهنا لا بد أن أشير إلى أن الموقف الصهيوني بإجماله منتظر ولكن الموقف العربي الذي استمرأ المهانة على كافة الأصعدة والأمم المتحدة خير مثال على ذلك هو الموقف المستغرب لأنه يملك من الأوراق ما يدفع بالضغط على الصهاينة لتجنب مأساة من الممكن أن تدخل المنطقة كلها في حال من الشلل والفوضى لن تحمد عقباها.
إن الموقف الرسمي العربي والإسلامي غير مبرر وخاصة أن العديد من الحكومات العربية والإسلامية لها من العلاقات مع ألأمريكي (اللاعب الأساسي في المنطقة ) وكذلك الصهاينة ما لا يمكن أن يفهم منه أنهم غير قادرين على اتخاذ مواقف لصالح أهل قطاع غزة خصوصاً والفلسطينيين عموماً.
إن المواقف الرسمية لا بد وأن تبنى في أحد أركانها على المواقف الشعبية والتي يعلم القاصي والداني أنها تقف بما يخص القضية الفلسطينية خلف المواقف الإيجابية للحكام في حماية الحق الفلسطيني والحملات الشعبية التي التفت حول قرارات دعم الشعب الفلسطيني في غزة في أحداث الحصار الأخيرة واختراق الحدود من قبل مؤسسات الإغاثة والدعم لأهل قطاع غزة في الفترة الأخيرة خير شاهد على ذلك.
إنني لا أرى مبررا أن تقف الحكومات العربية والإسلامية مكتوفة اليد حول هذا التهديد الجدي والذي على وشك أن يقع ، وكذلك آمل أن تكون ردود الفعل الجماهيرية والشعبية حافزاً لتحريك الدعم العربي والإسلامي من جديد بما يضمن عدم استباحة الدم الفلسطيني بما يجلب العار علينا جميعاً وأن لا يكون التحرك بعد فوات الأوان.