لا مفر لإسرائيل من حماس إلا حماس!؟

لا مفر لإسرائيل من حماس إلا حماس!؟

أ.عماد الحديدي
2008-01-30

أن الأوان أن تنزل إسرائيل عن شجرتها النرجسية وتضع كبريائها جانبا فما عادت البعبع المخيف في المنطقة وما عاد جيشها الجيش الذي لا يقهر وما عادت حدودها التي سيجتها علي أجساد وجماجم…

أن الأوان أن تنزل إسرائيل عن شجرتها النرجسية وتضع كبريائها جانبا, فما عادت البعبع المخيف في المنطقة وما عاد جيشها الجيش الذي لا يقهر, وما عادت حدودها التي سيجتها علي أجساد وجماجم الأبرياء الذين كانوا أمنين في قراهم ومزارعهم, وما عادت قادرة علي تهديد وغزو الجيران, بل ما عادت قادرة على نقل حروبها إلي أراضي خصومها, بل أصبحوا هم من يستبيحوا أماكن تواجد جنودها ومستوطنيها فما عادت الحدود الجنوبية آمنة وما عادت الحدود الشمالية مطمئنة ولتبارك إسرائيل مياه البحر التي تحمي حدودها الغربية.

وفي مقال ساخر للكاتب الإسرائيلي كوبي نيف يوم 22/1/2008م المنشور في صحيفة معاريف بعنوان "لقد أنهينا الإرهاب...  آلاف المرات" يسخر فيه الكاتب من زعماء ورؤساء وقادة إسرائيل حين تكون دعايتهم الانتخابية القضاء علي الإرهاب (المقاومة الفلسطينية ورأسها حماس) مستشهدا بشعارات شارون في انتخابات التسعينات بأنه سيقضي علي الإرهاب الذي كان قد قضي عليها في السبعينات فيقول الكاتب " أن الحقائق لا تجادل وليس شارون وحده فعل ذلك مرتين علي الأقل بل دولة إسرائيل كلها علي اختلاف أجيالها وأذرعها مع جيشها الجليل وقادتها ذوي الشأن وشبانها الممتازين وزعمائها الأفذاذ- قد قضت علي الإرهاب لا مرة ولا مرتين بل مئات وآلاف المرات, في كل يوم تقريبا نقضي علي الإرهاب(المقاومة) مرة بعد الأخرى" ويضيف الكاتب "هناك طريقتان مجربتان أي( فشلتا في كل اختبار وامتحان في القضاء عل الإرهاب(المقاومة) مرة بعد أخر)
احداهما بجميع أنواع الوسائل المحكمة، أي ـ جميع أنواع الحيل والخدع، التي تكلف المليارات ولا تساوي قرشاً، من الأسوار والجدران إلي جميع أنواع خطط التحصيل الالكترونية مع أسماء لعب حاسوب مثل القبة الحديدية أو ايزار الفولاذ.
الطريقة الثانية، المجربة أكثر أي التي فشلت مرات أكثر، هي العمل العسكري المتدحرج الذي يأخذ في الازدياد والذي يأخذ في القضاء أكثر فأكثر علي الإرهاب(المقاومة) من يوم إلي يوم إلي أن يصبح العملية الكبيرة التي تقضي علي الإرهاب(المقاومة)، في كل سنة أو سنتين، بدفعة واحدة والي الأبد.

ويضيف نيف" ما أن مرت سنة ونصف منذ العملية الكبيرة الناجحة السابقة للقضاء علي الإرهاب، ألا وهي حرب لبنان الثانية، حتي أصبحنا متوجهين إلي العملية الكبيرة القادمة للقضاء علي الإرهاب(المقاومة) التي ستنجح بطبيعة الأمر كنجاح سابقاتها بالضبط ـ السور الواقي 2، واحتلال غزة 3، والضربة الساحقة 4، والمهمات الفتاكة 5،ـ حتي أن الاسم لا يهم ولا يساعد.

ومن ناحية ثانية يشن الكاتب الإسرائيلي يوئيل ماركوس في مقاله المنشور في صحيفة هآرتس بتاريخ 22/1/2008بعنوان إعلام التحريض علي البقاء يشن هجوما لاذعا على صحيفة معاريف الإسرائيلية التي يتهمها بأنها تتاجر بدموع أمهات قتلى حرب لبنان الأخيرة 2006م لنيل من معنويات الشعب الإسرائيلي التي تضعف القرار الإسرائيلي وينادي بعدم التعرض لمثل هذه المسألة التي يجب على الشعب الإسرائيلي أن يقدم ويضحي من أجل بقائه حتى ولو على حساب جنوده فيقول"عندما تظهر معاريف في يوم الجمعة مع صفحة رئيسية بعنوان "الفقدان والفشل", 33 أسرة من عائلات ضحايا الستين ساعة الأخيرة من حرب لبنان الثانية تتحدث علي عدة صفحات عن عذابها وآلامها مع عناوين مثل حولوهم إلي قطيع من الخراف و كان هناك استخفاف بحياة الجنود دماؤهم استبيحت و أرسلوهم للانتحار وكل هذا يأتي قبل عشرة ايام من نشر تقرير فينوغراد (لجنة تحقيق إسرائيلية داخلية في قضية حرب لبنان الأخيرة), عندما تقوم صحيفة بالتحريض علي البكاء من فوق صفحاتها وعندما يقوم السياسيون المغرضون بامتطاء موجة الفقدان من قبل معرفة ما الذي سيكتب في تقرير فينوغراد إنما هم يكشفون بذلك نقطة ضعفنا. البكاء الوطني تحول إلي متعاون وعميل للعدو.

هذين نموذجين من الكتاب الاسرائليين الذين يعكسون الوضع الإسرائيلي الداخلي والى أي درجة وصل, الأول خلص إلى أن "الطريقة الوحيدة للقضاء علي الإرهاب ( المقاومة) حقاً هي التوصل مع هذا الشعب الفلسطيني الي اتفاق ما او تسوية، ترضي الشعبين "ووصل الثاني إلى أن "هذا الوقت الأقل ملائمة لتقديم موعد الانتخابات(الإسرائيلية). أو علي الأقل إسقاط الحكومة (الإسرائيلية) والدخول في حالة فوضي سياسية ونحن في ذروة التحركات السياسية من جهة وحرب الاستنزاف الحمساوية من جهة أخرى " ويطالب بالتظاهر لإسقاط اولمرت إن توصلت لجنة فينوغراد إلى ذلك.
 وما زال قادتهم يحلمون بتوفير الأمن لهم بطرق مجربة أثبتت الأيام فشلها الواحدة تلو الأخرى يكابرون رغم علمهم بان حماس حركة شعبية متأصلة ومتجذرة في الشعب الفلسطيني ولا يمكن تجاوزها أو القضاء عليها وها هم يفشلون في تحريض الشعب عليها بحصارهم السياسي والاقتصادي والمتعدد الجوانب فلم يبق لهم سبيل إلا و طرقوه وخاصة الطريق الذي يبدعون فيه (فرق تسد) ورغم ذلك صمد الشعب وصمدت حماس

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وماذا بعد يا إسرائيل؟ الجواب هو واضح وضوح الشمس على إسرائيل ترك الشعب الفلسطيني يلملم جراحاته ويوحد صفه بعيدا عن التهديد أو التحريض ويعيد بناءه السياسي ليكون جاهزا للدخول بالعملية السلمية كجسم واحد وعنوان واحد وبالطريقة التي تكفل حماية أي حل قد يتفق عليه في حينه؟ أما الاتفاق مع فريق دون غيره  فهذا مرفوض في قاموس الشعب الفلسطيني ويشار لهذا الفريق بالخيانة العظمى! والسؤال الثاني كيف ستسير الأمور لحين توحيد الصف الفلسطيني الداخلي؟ هنا لابد من الالتزام بهدنة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أمريكية أوروبية لفترة زمنية لا تتجاوز ثلاثة شهور لكي يرتب البيت الفلسطيني وضعه الداخلي برعاية عربية وإسلامية في حضن الأمة العربية جمهورية مصر العربية ومن هنا لابد لإسرائيل أن تعي جيدا محاربة حماس تعني الموت والهلاك لإسرائيل واجتثاثها ضرب في الخيال لا يمكن تحقيقه, وما على إسرائيلي إلا محاورة حماس عبر الجسم الفلسطيني الموحد والموحد فقط.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026