بعد عملية الحسم العسكري التي قامت بها حركة حماس وتمكنها من احكام سيطرتها على قطاع غزة سارعت الى التوضيح بأن هذه السيطرة ليست انقلابا وانما هي عملية استئصال لتيار انقلابي دموي خياني…
بعد عملية الحسم العسكري التي قامت بها حركة حماس وتمكنها من احكام سيطرتها على قطاع غزة سارعت الى التوضيح بأن هذه السيطرة ليست انقلابا , وانما هي عملية استئصال لتيار انقلابي دموي خياني يهدف الى افشال الحركة ومشروعها المقاوم , وترجم كبار قادتها وصغارهم بأنهم مستعدون للحوار مع حركة فتح ورئيسها والذي من المفترض هو رئيس السلطة الفلسطينية " المفترضة " ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية " الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني !!" كما يدعون , لكن دعوات الحوار هذه قوبلت بالرفض التام وسمعنا بل وطرشت أذنينا من تصريحات رئيس السلطة المفترض وحاشية السوء من حوله بأنه لا حوار مع الانقلابيين والدمويين على حد ذمتهم والتي هي أوسع من السماوات والأرض , وهو يعلم تماما اسباب ومسببات عمليه الحسم هذه والتي أوضحتها حركة حركة حماس كما ذكرنا سابقا .
لكن هذا الموقف الحازم والمتزمت من قبل الرئيس عباس بالنسبة للحوار مع حركة حماس , بدأت حدته تتلاشى وتخف شيئا فشيئا , وأصبح يقول بأنه يقبل الحوار لكن بشرط التراجع عن " الانقلاب" , ثم يكرر نفس الجملة معترفا بأنه لا يمكن تجاهلهم وأنهم جزء من الشعب الفلسطيني .. طبعا هذا ليس من أجل اهل قطاع غزة المحاصرين ولا من أجل الشراكة السياسية , وإنما هناك أسباب وراء ذلك
أولا الضغط الشعبي ودعوات الفصائل الأخرى للحوار وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية والخارجية والتي بدت فيها رئاسة السلطة بأنها لا تريد الحوار مع حركة حماس .
ثانيا الصمود الأسطوري لحركة حماس و للشعب الفلسطيني في قطاع غزة أمام الحصار القاسي والاجتياحات وعمليات الاغتيال والقتل والدمار والرهان على أن الشعب الفلسطيني في القطاع سوف ينفجر في وجه حماس ولكن الايام القليلة الماضية والتي اثبتت فشل ذلك الرهان خصوصا بعد الانفجار على الحدود المصرية وفتح الحدود , هذا من جهة أولى , ومن جهة ثانية مؤتمر انابلوس الذي لم يحقق شيئا بل وزادت عمليات القتل والارهاب الصهيونية بعده, وكذلك اللقاءات والمفاوضات العبثية التي لم تأت بأي نتيجة على الأرض لقدر أنها لم تستطيع أن تزيل حاجزا واحدا على الأقل أو أن تحسن الوضع الاقتصادي والمعيشي أو أن توقف الاجتياحات المتكررة لمدينة نابلس وباقي مدن الضفة الغربية التي تسيطر عليها حكومة فياض بالرغم من وجود أجهزة أمنية تلاحق المقاومة , بل ويتفاخر قادتها بذلك من أجل هذا الكيان المسمى ب "اسرائيل " .
ثالثا وهذا أحد أهم الاسباب وراء هذا التراجع , حيث أن أولمرت يرفض اعطاء أي تعهد أو تنازل لعباس اذا لم ينعم كيانه كل كيانه بالأمن والأمان وخصوصا من جنوب الأرض المحتلة أي من صواريخ القسام , والتي اصبحت بمثابة ورقة ضغط رابحة بيد حركة حماس رغم تواضعها وقلة الخسائر المادية والبشرية التي تحدثها موازاة بتلك التي توقعها آلة الحرب الصهيونية وصواريخها .
اذا هذا الموقف المتراجع من عباس سيبقى يتراجع أكثر فأكثر الى أن يقبل الحوار مع حركة حماس حتى ولو بدون شروط أو بالتوصل الى وثيقة تفاهم لكن لن ترقى الى مستوى الشروط التعجيزية التي يطرحها , لأنه على يقين تام بأن حركة حماس لن تقبل عودة الفوضى والفلتان الأمني والقتل على اللحية والرأي والانتماء الحزبي .
أخيرا اذا كانت حركة حماس انقلابية فالانقلابي هو من حاول اغتيال هنية ومن لم يسلم بنتائج الانتخابات التشريعية ومن نزع صلاحيات الحكومة التي شكلتها حركة حماس و... والبادئ اظلم , وبدلا من الاشتراطات للحوار مع حماس فإن هناك كيانا احتلاليا اغتصب الأرض والعرض وقتل وسفك الدماء هو الأولى بأن توضع الشروط أمام الحوار معه بدلا من الهرولة للقاءات وتبادل القبلات والابتسامات السخيفة .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع