الـيـوم الأخـيـر ..

الـيـوم الأخـيـر ..

د. صلاح البردويل
2004-11-30

اليو م الأخير من قال لك ذلك لم نسمع لا في الاذاعات العربية ولا في الفضائيات قال لم نصل التراويح في جامعنا قال وكلنا صليناها في جامعنا نحن قال شيخنا قالكل الدلائل تقول انه عيد قال…

اليوم الأخير ..

من قال لك ذلك ؟ لم نسمع لا في الاذاعات العربية ،ولا في الفضائيات !قال لم نصل التراويح في جامعنا .قال وكلنا صليناها في جامعنا نحن !.قال شيخنا قال،كل الدلائل تقول انه عيد .قال عيد ،باية حال عدت يا عيد !! قال سلامتك يا حبة عيني !! مالك تتنهد ؟ قال وهل هناك عيد والرئيس قد مات ؟! قال كنت اظن انك مثلي ستفرح .قال كيف تقول هذا الكلام ؟ انك بذلك تثير فتنة ،وتسعى الى ضرب الوحدة الوطنية ، والى زعزعة الاستقرار الداخلي ،والى تشجيع الفوضى !! قال على مهلك ...على مهلك !! من اين لك كل هذا الكلام المرصوص ؟ قال سمعته من احد المسؤولين من ذوي خمسة النجوم .قال ماذا يعني ذلك ؟قال يعني ان قبضته خمسة ملايين مثلي ،ولكن مع فرق بسيط في التمييز ،قبضتي بالليرة ،وقبضته بالشيكل !! قال لا تحفظ كلام المسؤولين ،واحمد الله كما قلت لك ،لان غدا سيكون حددا وطنيا ،وستغلق المحلات ابوابها ،وبسطات الموز ستختفي من الاسواق والمواصلات ستتوقف ،وعندها ستقعد في بيتك ولن تضطر للاستدانة ،ولا للشحدة من اجل شراء ملابس العيد للاولاد ،او تعييد الاخوات والعمات والخالات ،وكما يقول المثل يا جامع جاءت منك ولم تجيء مني .قال اذن من اجل ذلك تقول لي احمد الله ،الحمد لله ،والشكر لله ،لقد ازحت عني كابوسا ،ولكن ماذا  ساقول للاولاد ؟لن يقتنعوا بكلامي !! قال ستجدهم ان شاء الله صابرين فرحين !! قال كيف ؟قال لان موت الرئيس فرحته للحداد الطويل وعدم الذهاب للمدارس ،وكما يقول المثل" الحداد عند العفنات فرج " !! .قال ولكني رغم ذلك حزين على الرئيس ،عاش كل هذا العمر ،ولم يتحقق حلمه في الدولة ،وانتهى به المطاف ليموت محاصرا مسموما حزينا ،لا زوجة ،ولا ولد ، ولا خليل !! .قال لا تقل هذا يا رجل ،الم تشاهد الجنازات في فرنسا وفي مصر وفي رام الله ؟! قال شاهدت كل ذلك ،ولكن لم اشاهد الوفاء ،لقد كان غائبا عن المشهد ! قال كيف ؟ وقد كانوا يبكون ،قال لقد كان محزنا ان ترى الكبار الذين يستقبلون العزاء على شاشة التلفزيون يدير الواحد ظهره للاخر يصرف الانتباه عن صاحبه .قال هذه بسيطة ،هذه طبيعة الثورات يتدافع الكوادر فيها بخلفياتهم الثقافية !! قال ومن اللحظة الاولى شطبوا اسمه من قائمة رؤساء الشعوب ،وجعلوه زعيما لفصيل واحد فقط ،هو فتح قال كيف ؟قال عندما لم نر في صفوف من يستتبعون العزاء سوى اقطاب فتح !! .قال ربما لم ينتبهوا لذلك .قال والثالثة انهم دفنوه ،ودفنوا معه صموده ونهجه المقاوم عندما بدأوا يتحدثون فور موته عن انفراجات سياسية وعن محادثات امريكية فلسطينية ،وعن اتصالات سرية ،وعن صفقات انتخابية ،وهم الذين كانوا يغنون له" الموت يشد وهو يشد " حتى يموت الموت ويبقى الرئيس !! كذبوا ،ومات الرئيس وبقي الموت ينتظرهم وهم يديرون ظهرهم لانتفاضة الشعب ولصمود الرئيس !! قال فلقتني بفلسفتك ،المهم ان اليوم هو اليوم الاخير ،وان غدا هو العيد .قال اما اليوم فعلا فهو اليوم الاخير ، لان مرحلة قد طويت وفتحت صفحة جديدة ،اما انه عيد ،فلا .قال تقصد ان غدا هو يوم شك ،قالبل يوم غريب يخلو من ملامح الوفاء .قال لا  تقلقني ايها الفيلسوف ماذا تريد ان تقول بالمختصر ؟قال اريدفقط ان اقول كما يقول المثل " مات عمرو فسرني ...."

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026