مشروعية القرار السياسي الفلسطيني

مشروعية القرار السياسي الفلسطيني

أ. عبد الرحمن فرحانة
2004-11-30

عندما سئل أبو مازن عن موقف الفصائل من الانتخابات الخاصة بالرئاسة الفلسطينية المزمع إجراؤها في يناير المقبل أجاب المسالة مسالة قانون ومن يرغب أن يشترك فاهلا وسهلا ومن لديه أسبابه…

 

عندما سئل أبو مازن عن موقف الفصائل من الانتخابات الخاصة بالرئاسة الفلسطينية المزمع  إجراؤها في 9 يناير المقبل أجاب " المسالة مسالة قانون ومن يرغب أن يشترك فاهلاً وسهلاً ومن لديه أسبابه الخاصة لعدم الاشتراك فهذا يعود للتنظيم نفسه" وقفزاً على النفس الأبوي الذي يتغلغل في كلماته - إذ لا داعي لمناقشته الآن-  لنطرح سؤالاً حول ماهية القانون الذي يعنيه أبو مازن .

ما القانون الذي يقصده أبو مازن ؟

وما مشروعية القرار الفلسطيني الرسمي الحالي الذي يصدر عن الإطار القانوني القائم ؟

إذا كان يقصد أبو مازن ؛ قانون السلطة الفلسطينية ، فأعتقد أن معظم الشعب الفلسطيني وفصائله وعلى وجه الخصوص فصائله المقاومة التي دافعت عن الشعب وقدمت قوافل الشهداء يعتبرون هذا القانون لاغياً لأن القاعدة السياسية – اتفاقيات أوسلو- التي قامت عليه تم تدميرها في الانتفاضة الجارية ، ناهيك أن قطاعاً عريضاً لا يعترف بها أصلا .

وفي الحالة الفلسطينية فإن الإطار القانوني بمؤسساته الوطنية يكتسب شرعيته بحالتين

 - الشرعية الوطنية (الثورية)

 - الشرعية الديمقراطية

وحين إسقاط المعيارين السالفين على أرض الميدان فإن السلطة الفلسطينية لا تتمتع بأحدهما في الظرف الراهن ، لأنها لم تدافع عن الشعب وبقيت أجهزتها الأمنية متفرجة وربما فعلت أشياء سلبية بالخفاء ، فضلاً عن سقوط شرعيتها القانونية – المختلة أصلاً- بسقوط أوسلو .

والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد ، بل إن هناك تغولاً واضحاً و"سرقة" للقرار الفلسطيني من قبل الفصيل الذي يدعي أنه الفصيل القائد ، مستغلاً نفوذه والقبول الدولي به لاعتبارات سياسية معروفة ومستثمراً ما تبقى من هياكل السلطة لفرض أطره القيادية ورؤيته على الشعب الفلسطيني . بينما من المفترض أن تسود قاعدة التقاسم لأن الشرعية الوطنية لهذا الفصيل المتغول على القرار الفلسطيني متشاركة مع الفصائل الأخرى ، بل إن إنجازات الميدان للفصائل الأخرى راهناً تفوقه بكثير .

 وحقيقة يعرفها الجميع ، فإن الحالة الفلسطينية لا تتمظهر بشكل الدولة مهما حاولت السلطة الفلسطينية تجسيد شكل الدولة ، وبالتالي لا يوجد جهة لها الأحقية المنفردة في تولي السلطة وفرض أجندتها على الجميع . فضلاً أنه لا يحق لطرف أن يتنطح ويصادر على الجميع ليعلن أن الحالة الراهنة لا تحتمل انتخابات أخرى غير الرئاسية .

الحصانة الطبيعية للقرار الفلسطيني والضمانة الأساسية لتماسك لحمة الشعب في الظرف الحالي ومستقبلاً ، أن يتقدم كل شركاء الميدان برؤاهم وبرامجهم لتطرح على الشعب وله الخيار الكامل في اختيار قيادته بعيداً عن الإملاءات والهيمنة السائدة .

وبصراحة أكثر على فريق التسوية أن يطرح رؤيته وكذلك على فريق المقاومة أن يقدم رؤيته ، والفيصل بينهما هي إرادة الشعب . وأعتقد أن هذه المعيارية السياسية تقفز على حساسية الإنجاز الميداني وتتجه مباشرة لرغبة الشعب التي من المفترض أن تقبل بها كافة القوى السياسية الفلسطينية .

وعلى قاعدة المقترح السالف ينبغي أن تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية في ظرف واحد لخلق المجال لكي ينتشر عن القرار الفلسطيني في مجالاته الحيوية اللازمة ، وليتيم التراضي الشعبي والفصائلي بشكل أمثل . ولتكون القيادة المتولدة من هذه الحالة مدعومة شعبياً وفصائلياً ، فضلاً عن تأمين ومنع استفراد أي طرف بالأجندة الوطنية الفلسطينية في مرحلة من أخطر مراحل تاريخ الشعب الفلسطيني .

المتطلب المذكور ليس ترفاً أو نافلة سياسية بل هو ضرورة وطنية ملحة ، ينبغي على كافة الأطراف أن تطالب بها بقوة وبجهد مكثف ومتحد ، وليس من الطبيعي أن يصمت الشعب على التغول القائم على القرار الفلسطيني ، بل المطلوب أن يحارب بكافة الوسائل السلمية لاختيار أمثل الآليات لاختيار قيادته . وعلى فصائل المقاومة أن لا تتردد في كبح جماح التغول القائم وأن تجاهد سياسياً بكل قواها لمنع هذا الاستفراد ، ولا داعي  للتخوفات من فزاعة الفتنة الوطنية . إذ أن الآلية السليمة لاختيار القيادة هي الضمانة الأكيدة للحفاظ على الوحدة الوطنية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026