لما توالى نبأ استشهاد المجاهدين في منطقة الزيتون بدأ الناس يترقبون ترى من سيكون هؤلاء الشهداء ومن الذي نال شرف الشهادة وهو في موقع متقدم يدفع عن أرضه وعن عرضه شر الطغاة المعتدين…
لما توالى نبأ استشهاد المجاهدين في منطقة الزيتون، بدأ الناس يترقبون تُرَى من سيكون هؤلاء الشهداء؟ ومن الذي نال شرف الشهادة وهو في موقع متقدم، يدفع عن أرضه وعن عرضه شرّ الطغاة المعتدين؟ جاء نبأ استشهاد حسام، حسام بن الحسام أخ الحسام، حسام وأي حسام، إنه نجل الشيخ القائد الدكتور محمود الزهار، أحد القادة البارزين في حركة حماس، فسرعان ما بدأ عوام الناس يتناقلون الخبر، ويتهامسون فيما بينهم في اللحظات الأولى لإشاعة الخبر، ويقولون "هكذا هم القادة"، "وهذا هو النموذج للقائد الحقيقي، الذي لم يبخل بأولاده، ولن يبخل بنفسه، إن كان مصيرها الشهادة في سبيل الله".
هذا موقف قديم جديد، يتجدد مع ارتقاء الأحبة والطيبين من أبناء هذا الشعب الصابر المجاهد، ليؤكد أن القيادة والريادة تحتاج إلى الرجال الذين يحملونها، ويدفعون أغلى ما يملكون ثمناً لها، لا يعتبرونها تشريفاً بل يعتبرونها تكليفاً لهم من أجل أن يقدموا الخدمة لأبناء شعبهم، ويثبتوا أنهم الأجدر والأحرص على حقوق هذا الشعب ومقدراته، وهذا ما ترجمته أقدار الله عز وجل وإرادة الصمود لدى القائد المجاهد "أبو خالد" بعد أن قدم حبتي العين، فمن قبل خالد الابن البكر واليوم حسام، ويوم أن قصف بيته بهدف اغتياله، فخرج من بين الركام، رافعاً الهامة معتزاً بالله وشاكراً له سبحانه، ليقول للصهاينة أن قدري وروحي بيد الله عز وجل، وليست بأيديكم القذرة، ولا بصواريخكم النجسة، وإن قدرنا على هذه الأرض المباركة أن نظل شوكة في حلوقكم، حتى يأذن الله لنا بالغلبة والتمكين بإذن الله.
فشتان شتان بين هذا النموذج الرائع الذي يعتبر ما يقدمه من أجل الدين والوطن شيئاً يسيراً، وهو على استعداد لأن يقدم الأغلى والأنفس، وحداؤه في ذلك قول القائل "يا رب خذ من دمائنا حتى ترضى"، وبين النموذج المخزي الوضيع لأناس شاءت الأقدار أن يتقلدوا بعض المناصب القيادية، ونجد من واجبنا أن نحفظ لكلمة "قادة" مكانتها، فلا ننعتهم إلا بما يستحقون، فهم الذين عاشوا حياة الترف والفجور، وداسوا على كل القيم والتقاليد لهذا الشعب المسلم المحافظ، كل ذلك على ظهور الشعب المسكين، الذي يعيش الويلات والمحن صباح مساء، ولا يجد من يعينه ويأخذ بيده نحو الخلاص، سنوات عجاف طالت وهم يسرحون ويمرحون هنا وهناك وينادون بشعارات الوطنية والعمل على تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وفجأة ظهرت سوءاتهم يوم أن تقدم الطيبون، وتقدم أصحاب الأيادي النظيفة ليظهروا "أشباه الرجال" على حقيقتهم، ففي الوقت الذي كان يقدم فيه القادة أبناءهم للجهاد والشهادة، كان "أشباه الرجال" يسرحون أبناءهم ويسربونهم خارج الوطن، خوفاً عليهم أن يخدشوا أو أن يصيبهم أو يزعجهم صوت الرصاص والصواريخ، ويوم أن تقدم القادة الحقيقيون الذين عاشوا المحن، وأخرجوا من ديارهم، وقضوا جلّ شبابهم في السجون والمعتقلات، كان "مصاصو الدماء" يشربون من دماء أبناء شعبهم، لتتكشف الحقائق، ويرفع اللثام عن الساقطين الذين "بقدرة قادر" أصبحوا من أصحاب العقارات والسيارات والبيارات والمصانع، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
وإننا لنعجب كل العجب ممن يقدمون التعازي لذوي الشهداء، ثم يطعنون المقاومة في ظهرها، ليؤكدوا ولاءهم لهذا المحتل الغاصب، فهم نذير شؤم على هذه الأرض المباركة، بل إن ما أصاب شعبنا من قتل وتدمير هو ثمرة من ثمار لقاءات الحب والوداد بين زعيم الشر في العالم والمجرمين الصهاينة من جهة، وبين "أشباه الرجال" الذين حزنوا حزناً شديداً على مقتل المجاهدين في غزة، وبرهان منهم على موقفهم الصادق تجاه المقاومة، فإنهم يعلنون عن استعدادهم للمضي قدماً في طريق المفاوضات، ولقاء قاتلينا والتعبير عن سعادتهم بهذه اللقاءات، وعندما يعرض عليهم لقاء الإخوة وأبناء الشعب الواحد، فإنهم يرفضون لأن لقاء الإخوة لا يشرفهم.
لك الله يا شعب فلسطين، ولنوطن أنفسنا قادة وجنود، وكل شرائح المجتمع على التضحية بأغلى ما نملك، ولا يضيرنا تهديدات المحتل واجتياحاته، فعدونا واهم إن ظن بفعله على الأرض أنه قادر على ثني شعبنا عن خياره وكسر إرادته، بل إن كل تصعيد صهيوني بحق شعبنا يشكل وقوداً لهذا الشعب، بل ويعزز شعبية المقاومة ويقويها.
تهانينا لكم يا سادتي الشهداء بوسام الشهادة، وتهانينا لذوي الشهداء من القادة وغير القادة فكلهم في البلاء سواء، وكلهم في التضحية من أجل الوطن سواء.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع