محمود عباس يدرك ويعي تماما من هو الكذاب الأشر بعد خطاب الرئيس محمود عباس يوم أمس وتطاوله على رمز وطني كبير كالسيد خالد مشعل بهذه الألفاظ السيئة علينا أن نسال ما الذي يريده عباس…
محمود عباس يدرك ويعي تماماً من هو الكذاب الأشر!
بعد خطاب الرئيس محمود عباس يوم أمس، وتطاوله على رمز وطني كبير كالسيد خالد مشعل بهذه الألفاظ السيئة، علينا أن نسال ما الذي يريده عباس من الشعب الفلسطيني وماذا يريد من حركة حماس؟
يوقن أبناء حركة فتح في قرارة أنفسهم أن الرئيس محمود عباس دمر حركة فتح، ومسخ هويتها الوطنية، وألقى بها في الحضن الأمريكي، وغيَّب رموزها الوطنية، وانقلب على شرعية عرفات الوطنية من عام 2002 حتى قتله بالسم الإسرائيلي عام 2004.
ولا ينكر أحد من أبناء فتح أن "محمود عباس" استبدل حركة فتح بتيار أمريكي يقتات على التجارة الوطنية، ففتح عباس ليست كفتح التي يعرفون، حيث يرددون في مجالسهم الخاصة أن ما يمثل فتح اليوم هو حالة أمريكية جديدة في الساحة الفلسطينية، برموز جديدة، وأفكار جديدة، ورؤية جديدة، وأساليب جديدة، تقوم على فكرة تبني المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة والاستقواء به.
ومما يدلل على النظرة الفتحاوية أفعال محمود عباس وزمرته من حوله، وقيامهم بإقصاء الشرفاء من حركة فتح، وتنسيقهم المستمر والعالي مع المخابرات الإسرائيلية، وتحويل المشروع الوطني إلى مشروع امني بإشراف ضباط أمريكيين وصهاينة، كأمثال الضابط الأمريكي دايتون، واستبعاد قيادات فتحاوية من الحكومة، وتسليم سلام فياض "أمريكي الهوى والهوية" المفاتيح المالية والسياسية الفتحاوية، حتى وجدت فتح نفسها خارج اللعبة.
ما يتم الآن في المقاطعة برام الله هو استغلال لاسم فتح وتاريخ فتح، أما حركة فتح الأصلية فقد عبر عنها دحلان أنها غير موجودة و"خربانة" وغير منظمة وتعتاش قيادتها على دماء الشهداء!
واليوم نسأل نحن محمود عباس ماذا تريد من غزة، ومن الشعب الفلسطيني؟ وماذا بجعبتك الامريكية من حلول؟
إن رئيس السلطة لا يملك اليوم الا الانصياع للإدارة الامريكية، ولرؤيتها المباشرة لحل القضية القائمة على أساس ترسيخ الوجود اليهودي في فلسطين، وإقامة دولة عنصرية تقوم على استبعاد وتهجير وطرد ما تبقى من اخواننا عرب 48.
إن محمود عباس لا يملك اليوم قرار المقاطعة، وإنما من يتحكم بها هو ذلك الضابط الأمريكي الجنسية يهودي الديانة القابع في القدس، فهو صاحب القرار الأول والأخير في توجيه وتحريك الأمور يمنة ويسرة، وهو بكل تأكيد لن يقبل بأي حوار أو توافق فلسطيني.
والرئيس وبلا أدنى شك بعيد كل البعد عن رؤية توفيقية لحل الانقسام والخلاف، والدليل أنه يضع شروطاً تتكاثر كل يوم وتتزايد كل حين، ليبقي الحالة الفلسطينية بهذه الصورة وعلى هذه الوتيرة. وما يحز في النفس هو سعادة الرئيس بهذا الكم الهائل من الرضا الأمريكي، والذي تتوج بزيارة الرئيس بوش للضفة المحتلة، وتعميده، بالرغم من إدراك عباس نفسه أنه لولا حماس ووجودها في الساحة الفلسطينية لما فكَّر الرئيس بوش أن يصافحه فضلاً أن يهبط عليه في المقاطعة !
يوقن الرئيس عباس تماماً أن وجود حماس ومقاومتها وحصار غزة وتداعيات العدوان عليه ومئات الشهداء والجرحى والمجوعين، كفيل أن يبقي المساعدات الأمريكية تتدفق على جيوبه وجيوب المتنفذين ممن حوله .
لا أخفيكم سراً أنني كنت أظن في هذا الرجل خيراً قبل ذلك وكنت أكتب انتقاداتي على أساس قاعدة حسن الظن، وكنت أُسِر لبعض الإخوة أن عباس يحمل مشروعاً ما، إلا انه بتحركاته الأخيرة كشف لي سوء تقديري للأسف، فتبين أنه لا يملك من أمره شيء، وأنه أداة طيعة بيد غيره، وقد جاء كبديل إسرائيلي عن عرفات، وانتهى دوره الأمريكي والإسرائيلي، والآن سيستبدل بالرغم من تمسكه بالدور الذي أنيط له حتى آخر لحظة.
لا يريد عباس الخير لأحد سوى لنفسه، وهو لا يحمل أي مشروع فلسطيني البتة، ويتصرف وكأنه لا ينتمي لهذا الشعب، الذي أوصله لما هو عليه، ويتنكر لتضحيات من رافقهم يوماً من مناضليه.
كان حديث الرئيس عباس بالأمس وللأسف حديثاً سيئاً لا يصدر عن إنسان له أدنى قدر واحترام في أوساط شعبه، وبالرغم من تطاوله على رمز وطني كالسيد خالد مشعل، فانه لم ينتقص من قدر مشعل شيئاً، بل أساء لنفسه، وكشف عن حقده وتدليسه، فحكايته المفبركة المضحكة عن عملية اغتياله يعلم القاصي والداني أنها من بنات أفكاره وأفكار من هم حوله، للتغطية على فشلهم السياسي والأمني والاقتصادي، فمن يفكر بالتخلص من عباس فعلاً هم من حوله ممن ستستعملهم الولايات المتحدة بدلاً عنه!
أما حماس، فسيظل عباس يدين بالفضل لها كونه اليوم رئيساً فلسطينياً منتخباً، إذ أنه يتذكر جيداً كم توسل للسيد خالد مشعل، ولقيادات حماس لتحجم عن دعم مرشح آخر أمامه، مع يقينه في ذلك الوقت أن أي إشارة صريحة أو خفية من حماس لدعم مرشح آخر كان سيفقده منصبه المنتظر كرئيس وللأبد!
للأسف فإن تطاول الرئيس أبو مازن على السيد خالد مشعل تتحمل حماس جزءاً منه؛ فلا يجوز أن تمتد الأيدي لأمثال هذا الرجل، إذ أن من هم مثله يجب أن يسقط من الدائرة الوطنية! فمن يشارك في حصار غزة، ومن يستقبل قاتل الأبرياء بوش، ومن يصادق "ايتسك وأولمرت" ويلتقي بهم بالبيوت وعلى "عينك يا تاجر" وبشكل حميمي وودي، في الوقت الذي يهاجم المقاومة، ويسفه أحلام وبطولات وتطلعات أبطال ورموز الشعب الفلسطيني، لا يستحق أن تمد له الأيدي للحوار، ولا يستحق أن يحترم كإنسان وطني، وعليه أن يوصف بما يستحق وأن يعامل بما ينبغي فأشباه هذا لا يقلوا خيانة ودناءة وقذارة عن أمثال الضابط اللبناني المتصهين " انطوان لحد"!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع