علام تعلق السلطة آمالها إذا كان موقف أميركا لا يرضيها؟

علام تعلق السلطة آمالها إذا كان موقف أميركا لا يرضيها؟

د. أسامة عثمان
2008-01-14

لو كان الطرف الفلسطيني المفاوض يملك شيئا من أدوات التفاوض وأوراق الضغط فلربما جاز له أن يبدي عدم اكتراثه بما يصرح به الراعي الأميركي فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية ولو كان المفاوض…

لو كان الطرف الفلسطيني المفاوض يملك شيئا من أدوات التفاوض وأوراق الضغط فلربما جاز له أن يبدي عدم اكتراثه بما يصرح به الراعي الأميركي فيما يتعلق بالقضايا الجوهرية, ولو كان المفاوض, حتى الموت, قد أبقى له خيارا يضغط به على الكيان الصهيوني, فلربما جاز له أن لا يعبأ بالمواقف الإسرائيلية؛ لأن التفاوض المدعوم بالأوراق والخيارات الفلسطينية لن يسمح لذلك الكيان بالتمسك بمواقفه أو الزيادة عليها, ولو كان المفاوض على فلسطين قد أبقى له بين أبناء الشعب سندا وذخرا وشعرة لم يقطعها؛ فلربما جاز له أن يهدد بالرجوع إلى شعبه والاستقواء به أمام أية ضغوط تمارس عليه, أو ابتزاز يستخدم معه, ولو كان المفاوض الفلسطيني يملك الجرأة والصراحة, ويتحلى بالمسؤولية؛ فلربما كان يرفض أن يعفي النظام العربي الرسمي من مسؤولياته تجاه الاضطلاع بشيء من عبء القضية. ويقبل هو" الفلسطيني" أن يفرد بهذه الأمانة الثقيلة!! ولو كانت السلطة وحكومتها ممن يعول على قداسة قضية فلسطين, وعمق مكانتها في ميزان الدين والأمة لقلنا إن تلك القوة الروحية ستدفعها إلى الثبات والصمود والانتصار.

ولكن ماذا يتوقع من السلطة وحكومتها أن تفعل, وقد افتقرت إلى كل ما سبق وغيره مما يجعلها غير قادرة على الخروج من دائرة التسيير الآلي الوظيفي؟! فهي لا تملك في الوقت الحاضر إلا الأدوات القولية التي تستغبي الوعي الشعبي الناقم من ذلك التهافت وتلك الصفعات المتكررة من تواصل الاستيطان واستمرار الحواجز والاستفزازت اليومية التي تزداد كلما لمس العدو تنازلات مهينة, ومن الطلبات التعجيزية التي يشترطها أولمرت على مسامع بوش بعدم استعداد دولة العدو السماح بأي تقدم في عملية التسوية ما لم تتوقف أعمال المقاومة من غزة ضد المستوطنات, ومن إصرار على يهودية, لقد كان المفاوضون على فلسطين يردون _حين يواجهون بتلك المواقف" الإسرائيلية"_ بالقول إنها لا تلزمنا, والتفاوض المستند إلى " الثوابت" الفلسطينية هو الضمانة لعدم تمريرها, أو استمرارها!!

ولكن ماذا يقولون الآن, وقد أصبحت مواقف حكومة "إسرائيل" هي مواقف الإدارة الأميركية, وهو الأمر الذي يعد وقاحة غير مسبوقة في السياسة الأميركية التي كانت حتى وقت تلك التصريحات تتنصل من تقديم تعهدات للفلسطينيين تضمن لهم ما أقرت لهم به قرارات الشرعية الدولية, كانت تتنصل بالقول إن تلك المسائل المصيرية من مثل الاستيطان والقدس وحق العودة متروكة للتفاوض بين الطرفين, وإنها لن تستبق نتائج المفاوضات, ولن تفرض رؤيتها, أو رأيها, وعلى إجحاف هذا الموقف وانحيازه, إلا أنه لم يصل إلى ما صفع به بوش كل المرحبين به وب"زيارته التاريخية" حين اقترح آلية لتعويض الفلسطينيين عن العودة, وهو ما ينسجم مع تكريسه «يهودية دولة إسرائيل» وينسجم مع التعهدات التي قدمها لشارون.

في غضون ذلك، ردت السلطة الفلسطينية على بيان بوش الأخير الذي تعهد فيه بالتوصل إلى اتفاق سلام نهائي خلال ولايته، ودعوته إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتكريسه «يهودية دولة إسرائيل» واقتراحه تشكيل آلية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين؛ بأن اعتبر كبير المفاوضين صائب عريقات أن البيان يمثل موقف الولايات المتحدة وليس موقف الجانبين الفلسطيني, أو الإسرائيلي اللذين «سيتخذان القرارات عبر التفاوض» فعلام يعول " الجانب الفلسطيني بعد هذا الموقف الأميركي؟!! هل تراه يعول على الموقف "الإسرائيلي" الذي لا يقبل الظلم والحيف!!! مع أن التثمين "الإسرائيلي" لتلك المواقف الأمريكية "المتأسرلة" لم يتأخر حين وصفت بيان بوش بأنه «ايجابي ويتفق مع التفاهمات القائمة بين الجانبين»

لعل أخطر ما في الوضع الفلسطيني الراهن والعربي أن عدوهم يعلم تلك القطيعة المستحكمة بين الشعوب والحكام, وهنا في فلسطين بين السلطة وحكومتها من جهة,والشعب وقواه من جهة أخرى؛ وهو ما جرأ بوش على الإعلان عن تلك المواقف بعد أن كان يطويها, أو يلمح بها.

وأخطر منه أن تستمر تلك الحكومة, بالتصدي لهذه القضية, وهي تعلم أنها لا تملك من الأمر شيئا, وتظن أنها لا تستطيع عن تلك الصفة تحويلا؛ فتمعن في هذا الطريق بلا رجعة!! حتى يصبح خطابها مضحكا ومزريا معا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026