صفعات متتالية... فهلا تعلم عباس

صفعات متتالية... فهلا تعلم عباس

حسن القطراوي
2008-01-13

قبل أن نبدأ بالحديث عن الصفعات المتتالية في يوم زيارة بوش المشئومة علينا أن نذكر بها من بدايتها فقد سبق وأن نقلت وسائل الإعلام خبرا مفاده بأن الرئيس عباس طلب من وزير الخارجية السعودي…

قبل أن نبدأ بالحديث عن الصفعات المتتالية في يوم زيارة بوش المشئومة علينا أن نذكر بها من بدايتها فقد سبق وأن نقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده بأن الرئيس عباس طلب من وزير الخارجية السعودي إقناع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بضرورة حوار حركة المقاومة الإسلامية حماس قبل إقناعه هو، فقد أفاد الرئيس عباس بأن ما يمنعه من الحوار مع حركة حماس هو عدم موافقة الإدارة الأمريكية على هذا الحوار وأن الرئيس عباس غير قادر على محاورة حماس في ظل الرفض الأمريكي ، هذا يعني أشياء كثيرة وخطيرة أهمها هو أن ما يمنع الرئيس عباس من حوار حماس ليس الحسم العسكري في قطاع غزة بل ما يمنعه هو الأمريكان بمعنى أن الرئيس عباس وقراره وقرار سلطته هي رهن القرار الأمريكي، اليوم وبعد هذا الحديث الذي لا لبس فيه جاء لينفيه الرئيس بوش ربما من غير قصد فقد أعلن وفي وسط المقاطعة "أن المشكلة في غزة عميقة وهو لا يعرف كيف سيكون الحل لكنه دعا الرئيس الفلسطيني إلى إيجاد حلول لمشكلة غزة" تاركاً له اختيارها وهو ما ينفي ما قد صرح به الرئيس عباس للسعودية من أن أمريكا هي التي تقف في وجه الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وهو يعني أيضا ً"الاستقواء على العرب بأمريكا".

الرئيس الأمريكي الذي حل ضيفاً على الدولة العبرية ومن ثم على الأراضي الفلسطينية وجه صفعات عدة ومتتالية للسلطة الفلسطينية بقيادة عباس كان ما ذكرناها أولها  أما عن ثانيها فقد تمثلت في إيمان الولايات المتحدة الأمريكية العميق "بيهودية الدولة العبرية" الخالص وقد جاء هذا التأكيد من مطار " بنجريون" الإسرائيلي مما يعني أن أقدام الرئيس بوش قد وطئت الأرض اليهودية ذات البعد القومي وهو نسف لآمال الفلسطينيين جميعاً بما فيهم عرب 48 وبما يعني تحطيما لآمال المهجّرين واللاجئين الفلسطينيين.

الصفعة الثالثة تمثلت في ربط المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية بوقف الصواريخ المنطلقة من غزة بمعنى عودة الأمور إلى مربع حماس الأول وهو ما لا يتمناه أي مسئول في سلطة رام الله وهو يعني أيضا إبقاء مسار التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي تحت رحمة حماس التي تسيطر على غزة ، كل ما سبق سيشكل صفعات قوية جداً لسلطة رام الله ، فحماس التي لم ترحب بزيارة بوش إلى المنطقة جاء حديثها وأصبح واقعاً حين قالت بأن زيارة بوش لن تأتي إلا بالوهم للشعب الفلسطيني والخيال.

لا أعرف إن كانت السلطة الفلسطينية في رام الله تعلم يقيناً بأن بوش لن يأتي إلا بالخيال فقد أوضح المسئول فيها السيد صائب عريقات بأن السلطة لا تُعلّق آمال كبيرة على زيارة بوش للمنطقة كما أكدت ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية والتي دعت إلى عدم تعليق آمال كبيرة على زيارة بوش للمنطقة، إلا أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد عارض الاثنين في ذلك ففي معرض إجابته على سؤال كان قد طرحه أحد الصحفيين عليه في المؤتمر الصحفي المشترك الذي جمعه بالرئيس الأمريكي في المقاطعة إذا كان يعلق آمال كبيرة على زيارة بوش للمنطقة فأجاب قائلا بأن السلطة الفلسطينية تعلق آمال كبيرة على هذه الزيارة وهي ستدفع باتجاه عملية السلام بلا شك، الرئيس الفلسطيني " المزنوق" غير قادر بدون أدنى شك على القول بغير ذلك فهو رغماً عن أنفه مضطر لتعليق الآمال على هذه الزيارة بمعنى أن نفيه لتعليق الآمال على هذه الزيارة يعني إنهاء الجدية التي يحاول إيجادها في عملية السلام والأخطر يعني تأكيده على ما قد ذهبت إليه حركة حماس بأن زيارة بوش لن تأتي إلا بالوهم.

الشعب الفلسطيني الذي يعاني الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بدأ يّأخذ على الرئيس الفلسطيني عدم تحركه تجاه المصالحة الفلسطينية مع شعبه فيما هو يلهث جرياً خلف أكاذيب وسراب الصهاينة والاجتماعات العبثية مع اولمرت الذي يدمر غزة والضفة، والدليل على أن الشعب الفلسطيني بات يشعر بالخزي والمذلة من سلوك المفاوض الفلسطيني فيما يتعلق بالقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني فقد أوضحت عدة استطلاعات للرأي مؤخراً على تراجع شعبية حركة فتح التي تقود السلطة والمفاوضات مع الصهاينة بعد أن كانت قد ارتفعت قليلاً في الأشهر السابقة، فالحصار المفروض على قطاع غزة والذي لم يتطرق له الرئيس الفلسطيني إلا بجملة واحدة أكد فيها التزامه تجاه قطاع غزة الذي قطع فيها رواتب ما يزيد عن 40 ألف موظف ما بين مدني وعسكري هو يؤكد التزامه تجاهها ولكن على طريقته، الرئيس عباس بات يشعر بالضيق والحرج السياسي خصوصاً بعد تعنته تجاه الحوار وإصراره على الشروط التعجيزية التي وضعها أمام حركة حماس والتي لم تؤيده أي دولة عربية عليها بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك فلم تُقدِم أي دولة عربية ولا حتى إسلامية على مطالبة حماس بالتراجع عما تسميه قيادة رام الله " بالانقلاب" وعدم مطالبة الدول العربية لحماس بذلك يعني إحراجا شديدا للسلطة في رام الله إن هي فشلت في تحقيقها رغم أن تلك الشروط هي التي تقف حجر عثرة في طرق الحوار الفلسطيني الفلسطيني إلا أن السلطة لا يعنيها إلا تحقيق مبتغاها السياسي دونما اعتبار لقتل الناس في غزة.

إسرائيل لن تكتفي بذلك فهي ستبقى توجه ضربات وصفعات متتالية للسلطة وللشعب الفلسطيني مستغلة حالة الانقسام مُشعِرة الطرف الفلسطيني الذي يقوده الرئيس عباس بأن ما تقوم به إسرائيل هو يصُب في مصلحة الشرعية التي يقودها وهي تعمل لصالحها مع أن ذلك غير صحيح، وإن كان الرئيس غير مُصدق لكلام شعبه ومتأكدا من نوايا (إسرائيل) الطيبة فعليه أن يسأل رئيس وفد التفاوض السيد أحمد قريع عن الاسترخاء الجميل الذي شعر به لمد ساعتين على الحواجز الإسرائيلية وهو ذاهب للقاء وزيرة خارجية إسرائيل ورئيسة وفد التفاوض الإسرائيلي تسيبي ليفني عن نوايا إسرائيل الطيبة أو عليه الرجوع بالذاكرة قليلاً ليرى نوايا إسرائيل الطيبة تجاه الراحل عرفات.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026