محظورات و ضرورات

محظورات و ضرورات

د. الدكتور غازي حمد
2004-11-23

بلا شك اننا منعطف تاريخي و متغيرات جذرية و تقلبات قد ذات اثر بعيد على مجمل حياتنا من هنا يجري التأكيد على ضرورة التعامل معها بجدية كبيرة و همة استثنائية وواقعية تفرضها الضرورة حتى…

بلا شك اننا منعطف تاريخي و متغيرات جذرية و تقلبات قد ذات اثر بعيد على مجمل حياتنا ..من هنا يجري التأكيد على ضرورة التعامل معها بجدية كبيرة و همة استثنائية وواقعية تفرضها الضرورة حتى لا نقع نهبا لحالة من الفوضى و الارتباك و ضياع البوصلة . ان غياب الرئيس عرفات سيخلف تركة مثقلة بكثير من التشابكات و التعقيدات و الإلغاز التي لن يكون من السهل حلها في المدى القريب .من الضروري الابتعاد عن العنتريات و المراهقات الاستعراضية في هذه المرحلة  و التفكير بمسؤولية عالية تشعر المواطن بان مصيره و مستقبله ليس في خطر . من المحظور اليوم ترك فراغ او اشغال الساحة بمهاترات او صراعات او منافسات غير مسئولة ...من المحظور الحديث الا عن المصلحة الوطنية العليا التي يمكن ان نلتقي كلنا حولها و التي تشكل صمام امان في هذه المرحلة الحرجة . و اذا كان البعض يعتقد اننا اليوم على ابواب تقسيم تركة او تحصيل غنائم او توزيع هبات و صلاحيات , و من ثم تكون مصلحة الوطن و مصير الشعب هي في اخر الاهتمامات,  فهو من الرويبضة التي لا يحق لها ان تتكلم في أمور العامة . كون الرئيس عرفات كان يمسك بالمفاتيح كلها بيده بدءا بالسياسة و انتهاء بالمال و الامن,  فان إعادة ترتيب الامور بشكلها الطبيعي ستحتاج الى جهد كبير و قبل ذلك الى نية مخلصة و صادقة ,و هو امر لن يتأتى الا بمجهود وطني جماعي يشارك فيه الجميع من قوى و احزاب و فصائل ,لانني اعتقد ان السلطة و منظمة التحرير و حركة فتح - بحالتها القائمة الان  و بما يعتريها من مشاكل و تناقضات - لن تستطيع وحدها  القيام بهذه المهمة الشائكة. لكنها اذا (كابرت و عاندت ) و اعتقدت انها يمكن ان تعود الى حالة التفرد و اقصاء الاخرين تحت مبررات واهية فانها ستزيد الطين بلة (و بدل ما ح تكحلها ستعورها ) . ان الحالة و الانعطافة الحرجة اذا لم يجر التعامل معها بحكمة ووعي و انفتاح وطني فان (اعداءنا الخارجيين ) سيجدونها فرصة سانحة ليفرضوا علينا ما يشتهونه من (قيادة معتدلة مطواعة ) ,خصوصا و اننا ادركنا ان واشنطن و تل ابيب تتربص بنا تربص الوحش بالفريسة , و لن تتركنا على حالنا ننعم بالاستقرار و نبحث عن قيادة وطنية صلبة يمكن ان تقف امام مخططات البيت الابيض و الكنيست .اليوم مطلوب من حركة حماس - على وجه الخصوص-  ان يكون لها دور كبير في ترتيب و اعادة الامور الى نصابها الوطني الصحيح من خلال المجموع الوطني لما تملكه الحركة من ثقل و تأثير في الشارع الفلسطيني ,و هي يجب الا تسمح للاخرين ان يبقوها خارج الخارطة من خلال تبريرات او ضغوطات خارجية,و اذا بالامكان تطبيق (القيادة الوحدة او غيرها من المسميات ) فانه سيكون خيارا مفضلا و جيدا اذا قبلت به السلطة ,و اشك ان تقبل  . الوطن اليوم يحتاج من الجميع بدون استثناء ان يظهر مسؤولية وطنية من الدرجة الاولى نتخلص من خلالها من الطروحات الضيقة او التلاعبات الاستفرادية تحت قاعدة ان الوطن ملك للجميع و تحت قاعدة اننا امام مرحلة اما ان نسجل علامة نجاح في دفترنا الوطني او علامة رسوب !!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026