الدبلوماسية الفلسطينية فاقت التوقعات والتحليلات فلقد أبدع السيد الرئيس محمود عباس باصطياد الرئيس بوش وإقناعه في زيارة الشرق الأوسط فما كان اجتماع انابوليس إلا طعما قدمه السيد…
الدبلوماسية الفلسطينية فاقت التوقعات والتحليلات فلقد أبدع السيد الرئيس محمود عباس باصطياد الرئيس بوش وإقناعه في زيارة الشرق الأوسط فما كان اجتماع انابوليس إلا طعما قدمه السيد عباس لنظيره الأمريكي لإحضاره للمنطقة ليطلعه على حقيقة الأوضاع بصورة مباشرة.
فلقد سحر الرئيس الأمريكي من كيل المديح والإطراء الذي جاء في خطاب الرئيس عباس في انابوليس " أشكركم سيدي الرئيس ... أنت اليوم يا فخامة الرئيس تؤكد معنا على ضرورة أن نمسك جميعا بالخيار الأصعب ,خيار صنع السلام وإنهاء عهود الظلمة,... إن معاني رسالتك يا فخامة الرئيس ليست خافية فهي تحمل عهدك والتزامك الشخصي والتزام بلدكم العظيم وقراره في تبني تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي وان يتوج عهدك بهذه المأثرة الكبرى التي ستضيف نجمة جديدة تسطع في سماء العالم ,عالم الغد الخالي من العنف والاضطهاد والتعصب.
ولقد كرر الرئيس كلمة "التاريخية"للمرة الثانية فالأولى حين وصف لقاء انابوليس ب"المؤتمر ذي الصفة التاريخية الاستثنائية " والثانية وصف الزيارة الحالية للرئيس بوش بالتاريخية .
وبالتالي فإن الرئيس عباس لن يتوان في اغتنام كل دقيقة في هذه الزيارة ليشرح للرئيس بوش المعاناة الحقيقية لشعبه الفلسطيني عبر اصطحابه بجولة ميدانية تاريخية مفصلية أعدت أجندتها في المطبخ العريقاتي بحضور كبار الطباخين الفلسطينيين أبو العلاء احمد وأبو العبد الطيب وحماد وعبد ربه عمرو وأبو ردينة وغيرهم. واليكم تفاصيلها
- تزيين الشوارع بالأعلام الأمريكية والفلسطينية بجانب يافطات الترحيب والمديح وإخراج الناس وطلبة المدارس والجامعات والوزارات ليصطفوا على جانبي الطريق يلوحون ويهتفون للسلام وللعم بوش في عرس فلسطيني يضاهي ما أعدته السلطة الوطنية الفلسطينية لخصمه السابق بيل كلينتون 1996م.
- الاجتماع في قصر الضيافة بعد طمس ما قامت به إسرائيل في زمن محاصرة الرئيس الراحل أبو عمار مع إنزال صورته من غرفة الاجتماعات خوفا من تعكير مزاج الضيف العزيز بوش الأمر الذي قد ينعكس سلبا على نتائج الزيارة, ولا يستبعد أن يحاط قبر الرئيس عرفات بمكعبات خشبية تخفي معالمه مراعاة لشعور الرئيس بوش.
- اصطحاب الرئيس بوش في جولة إلى المقرات الأمنية والسجون الفلسطينية ليشهد بأم عينيه انجازات السلطة بعد تعهدات انابوليس التي قطعها الرئيس عباس على نفسه حين قال"أريد أن أؤكد لك يا فخامة الرئيس أننا سوف نواصل العمل وفق ما تمليه علينا خطة خارطة الطريق والتزاماتنا فيها لمكافحة الفوضى والعنف والإرهاب ولتوفير الأمن والنظام وحكم القانون . إن حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل بدون كلل أو تردد في ظروف بالغة الصعوبة لتحقيق هذا الهدف النبيل الذي يمثل مصلحة وطنية فلسطينية بالدرجة الأولى قبل أن يكون استحقاقا سياسيا تفرضه الاتفاقات الموقعة أو خطة خارطة الطريق ", وسيوفر له اجتماعا تاريخيا مع قادة الأجهزة الأمنية المشرفين على تنفيذ بنود الخطة لعرض بطولاتهم من سرد لأعداد المعتقلين ونوعيتهم والمؤسسات والجمعيات التي أغلقت وصودرت محتوياتها والمضبوطات التي تم الاستيلاء عليها في منازل المعتقلين وعدد القتلى الذين سقطوا أثناء الحملة مستشهدين بكلمات الإطراء والشكر التي قدمها الجنرال دايتون لهم على أعمالهم وانجازاتهم وسيعرب الرئيس محمود عباس عن قلقه للدور الإسرائيلي المعيق لخطة السلطة وإظهارها وكأنها عميلة أو تتبادل الأدوار معه وخاصة أن السلطة قد أحبطت عمليتين لاختطاف ضابط ومستوطن صهيوني ،كما قدمت للجانب الإسرائيلي سلاح الجنديين الذين قتلا في كفر كاحل مؤخرا بعد ضبطها للمنفذين, ورغم كل ذلك قامت إسرائيل باجتياح نابلس وتدمير المدينة القديمة مما يحرج السلطة أمام شعبها .
- سيحلق الرئيسان في الطائرة التي سيستأجرها الرئيس عباس من الملك عبد الله الثاني فوق جدار الفصل العنصري ليكتشف الرئيس بوش مساحة الأراضي التي ابتلعها الجدار على حساب أراضي الفلسطينيين وكيف جعلهم كونتانات وتجمعات سكنية ببوابات حديدية مبعثرة هنا وهناك ،كما سيحلق الاثنان فوق المستوطنات التي ما زالت تبنى وتعمر وتشيد بها المباني السكنية وخاصة مستوطنات جبل أبو غنيم التي وافقت على بناء 1000وحدة سكنية فيها.
- سينتهز الرئيس وجودهما في السماء ليطير به بعيدا إلى غزة المنكوبة متحديا الأجواء الدولية بين إسرائيل وغزة , ليشاهد الرئيس بوش حجم الدمار والخراب الذي لحق بأهالي غزة من جراء العدوان المتواصل على الشريط الحدودي مع إسرائيل والذي أودى بحياة أكثر من 500شخص منذ انابوليس مذكرا الرئيس بوش بأنه وعد شعبه من خلال خطاب انابوليس" يحق لشعبي أن يرى فجرا جديدا لا احتلال فيه ولا استيطان ولا جدران عزل ولا أعمال اغتيال وحصار"
- وفي ساعات المساء سيقيم السيد الرئيس مأدبة عشاء على شرف الرئيس بوش وسيشربان كاس الشاي وهما ينظران عبر نافذة قصر الضيافة على الجموع المحتشدة في الساحة الخارجية للقصر والزاحفة لتذكر السيد بوش بالآلاف المؤلفة من المعتقلين والمسجونين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والتي تجاوز عددهم أكثر من 11 ألفا , لعل قلب بوش الرحيم يتحرك لدى حبيبه اولمرت الذي سيستجيب مسرعا وعبر مكرمة للسيد بوش فيفرج عن بعض العشرات أو المئات لتكون في رصيد السيد عباس في الانتخابات المقبلة, وتتعالى الضحكات والنكات على أصوات الأشبال والزهرات والحشود الذين هبوا لينادوا بحرية الآباء والأبناء والأهل في فقرات إنسانية تراجيدية تبكي الحجارة.
- سيغتنم السيد عباس فرصة الأعياد ليستأذن من السيد بوش أن يتجولا في شوارع مدينة بيت لحم الدينية لما للرئيس بوش من نزعة دينية صليبية لعل السيد بوش يرى بأم عينيه كثرة الحواجز المنتشرة والمعيقات التي تضعها إسرائيل في طريق وفود الحجاج المسيحيين للمدينة المقدسة وسيهيئ للرئيس لقاء حار مع الأساقفة والرهبان ليشرحوا للسيد بوش قسوة الاحتلال التي طالت كل شيء في المدينة حتى المصلين والسياح, وربما في لفتة مقصودة يعرج السيد الرئيس بالسيد بوش لبيت من بيوت مبعدي كنيسة المهد المشتتين بين غزة وأوروبا ليرى كيف تمر الأعياد على الأسر الفلسطينية المنكوبة والمقسمة هن وهناك لعل الزيارة تنهي مأساة هؤلاء الأفراد على الأقل.
- سيستغل الرئيس وجود الموكب في شوارع بيت لحم القريبة من مدينة القدس فيأمر السائق بالتوجه بسرعة نحو شوارع القدس العتيقة المحاذية للمسجد الأقصى حيث الحفريات والتجريفات المتواصلة فوق وتحت جدران الأقصى وخاصة عند باب المغاربة التي أخفت إسرائيل ملامحه الإسلامية وصبغته بالصبغة اليهودية.
- ومع دقات الساعة الثالثة فجرا يدخل السيد بوش للغرفة المجهزة له ليقضي ليلته التاريخية ويمد يده ليطفئ النور الذي بجانبه فإذا بصورة بارزة لخيمة بالية يجلس على بابها رجل وامرأة مسنين ومكتوب أسفلها" إلى متى ستبقى الخيمة متنقلة في المنافي يا فلسطين"
- وعلى أصوات زقزقة العصافير ومع خيوط الشمس الذهبية وإطلالة صبح جديد يلتقي الرئيسان على مائدة الإفطار مما لذ وطاب من الجبن والزيتون والزعتر والمربى الفلسطيني يتناول بوش فطوره أذنا بالرحيل شاكرا على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال ومع حرارة الوداع يميل الرئيس عباس على الرئيس بوش هامسا بأذنه " لقد قدمت كل ما هو مطلوب مني وزيادة ولم يبق في الضفة حجرا ينطق باسم حماس إلا قلبته ونكشته فأرجوا أن تسلم على اولمرت وتقول له خطوة تجاه أخوك عباس لعلها تنعش مؤيديه ومحبيه ولا يجعلني ممن تنطبق عليهم مقطع الأغنية"بفكر في اللي ناسيني وبأنسى اللي فاكرني" وبقول لفخامتكم إن الإرهاب الغزي بلغ ذروته وأصبح لا يطاق فما عليكم سيادة الرئيس إلا أن تدعمونا وتقفوا بجانبنا بدولاراتكم وملياراتكم وإلا ستيستيقظوا وتجدوا حماس قد ابتلعت إسرائيل وحينها لا ينفع الندم" مع السلامة فخامة الرئيس وكل عام وأنت بخير.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع