زيارة بوش لا تعني للشعب الفلسطيني شيئاً يا رئيس السلطة!

زيارة بوش لا تعني للشعب الفلسطيني شيئاً يا رئيس السلطة!

إبراهيم المدهون
2008-01-10

زيارة بوش لا تعني للشعب الفلسطيني شيئا يا رئيس السلطة اشتهرت الولايات المتحدة الأمريكية في إدارتها لحروبها وتعاملها مع أحداثها بالتركيز على الفقاعات الإعلامية الشديدة والتهويل…

زيارة بوش لا تعني للشعب الفلسطيني شيئاً يا رئيس السلطة! 

اشتهرت الولايات المتحدة الأمريكية في إدارتها لحروبها وتعاملها مع أحداثها، بالتركيز على الفقاعات الإعلامية الشديدة، والتهويل المسموع والمنظور، والعمل على تضخيم الأحداث وإظهار البريق واللمعان فيها، ليصبح الناظر والمتتبع لها من بعيد وكأنه يشاهد أمراً جللاً وكبيراً، ولكن، وفي النهاية تتمخض الولايات المتحدة فلا تلد إلا الوهم.

هذا هو ما شاهدناه بالضبط قبيل زيارة "جورج بوش الابن" إلى المنطقة؛ صحفٌ، وفضائياتُ، وحديثُ، ونشراتٌ، واجتماعاتٌ، وتهيئةُ أجواء، وطاولةُ اجتماع أمريكية، وأمن مركزي و CIA! كل ذلك يحدث و يدور عن زيارة جورج بوش.

هذه الضجة و"الهيلمة" الإعلامية يصاحبها استعداداتٌ وتصريحاتٌ واجتماعات، من قبل رئيس السلطة عباس، ورئيس المجموعة الأمريكية فياض، ليشعر الشعب الفلسطيني أن زيارة بوش هذه هي العصا السحرية التي من خلالها سيستيقظ المواطن الفلسطيني على واقع رومانسي جديد.

مشكلة رئيس السلطة عباس وفريقه أن الشعب الفلسطيني أذكى من أن يخدع بهذه الفقاقيع الكاذبة، فالجلبة الإعلامية الكبيرة المقصودة، ما هي إلا تغطية على إخفاق مشروعهم، وفشلهم في تحقيق سنتيمتر واحد من تقدم في القضية من بعد انابوليس، أو حتى دورة إيجابية واحدة لمكوك اللقاءات مع العدو الأول لشعب الفلسطيني أيهود اولمرت.

لم ينل الشعب الفلسطيني من إدارة عباس للأمور ولهاثه خلف أولمرت وبوش إلا التمزق، والحصار، والمذابح التي أصبحت مشروعة بعدما منحها عباس الشرعية في لقاءاته المتكررة مع المجرم أولمرت.

إن على رئيس السلطة عباس أن يدرك، أن زيارة بوش لن تجلب لنا الأمن والأمان، ولن تطلق سراح الأسرى، بل هي أحقر وأدنى من ذلك بكثير! وهي لن تمنع بكل تأكيد التوغلات في غزة، كما أنها لن تقوى على وقف الاستيطان في القدس، أو حتى رفع حاجز واحد صغير في شارع فرعي قرب مقاطعتك!

إن ما يحز في النفس ويفتت الكبد ويكوي الفؤاد، هو شعور كل متتبع لإعلام عباس أن قمة ما كان يتمناه هذا الرجل هو زيارة واحدة فقط من بوش إلى مقاطعته، إذ أن رئيس السلطة عباس لديه اعتقاد جازم لا شك فيه أن كـافة خيوط وخطوط القضية الفلسطينية بيد الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي دعا عباس للتعامل مع بوش وكأنه لا راد لأوامره ونواهيه؛ لهذا تراه دوماً وأبداً يرجع أمره كله للبيت الأبيض.

وعلى النقيض تماماً، يدرك الشعب الفلسطيني أن الإدارة الأمريكية لم تكن في يوم من الأيام إدارة تستحق الاحترام ولا التقدير، بل إنه يعي جيداً أن بوش هو الأسوأ لشعب الفلسطيني والأمة العربية على الإطلاق من بين رؤساء أمريكا المتعاقبين، وأن بوش يحمل رؤية تدميرية للقضية، تقوم على يهودية "إسرائيل".

لهذا كله، لا تبتهج كثيراً ولا تفرح يا عباس بزيارة بوش؛ فلن ينفعك بشيء، ولن يعطيك إلا دراهم معدودة ستكون وبالاً عليك وعلى بطانة السوء من حولك، وذلك لأن بوش في قرارة نفسه ينظر إليك على كونك تابعٌ ذليلٌ، بائعٌ لشعبه ووطنه! وهو بلا أدنى شك يجلس معك وهو يحتقرك ويرى انك لا تستحق أن تكون رئيساً للشعب الفلسطيني.

فقد سطّر الشعب الفلسطيني بجهاده منذ سنوات طوال أروع آيات الكرامة والعز والفخار، الأمر الذي يجعل من غير المنطقي أن يُعتبر متذلل متوسل مثلك يا عباس قائداً ورئيساً لمثل هذا الشعب الأبي!

وبالرغم من حفاوة عباس بزيارة الرئيس جورج بوش الابن، فإننا كفلسطينيين نبرق للعالم أجمع أن هذه الزيارة لا تساوي عندنا جناح بعوضه، ولا يهمنا لا بوش ولا زيارته من قريب أو بعيد ، فسواء عندنا إن جاء بوش أو رحل، ولا يعني لنا إن كان اجتمع في المقاطعة أو لم يجتمع، أو أعجبه طعام عقيلة عريقات أو لم يعجبه!

ما يهم الشعب الفلسطيني يا رئيس السلطة، أكبر من ذلك وأعظم، ما يهمنا هو كرامتنا وعزتنا وأرض مسرانا؛ ما يهمنا هو أحد عشر ألف أسير في سجون حبيبك أولمرت؛ لا تسأل عنهم ولا تحاول مجرد الطلب منه بحق المحبة والصداقة أن يخرج ولو بعضاً منهم!

ما يهمنا يا عباس هو أن تعود بلادنا ويرتفع علمنا ونعيش بكرامتنا، وبصفتي الشخصية لن أنسى أرضي في المجدل، وسأظل أطالب بها ما حييت، وسأعلم أولادي -كما علمني أبي- من بعدي حبها والشوق إليها والعمل للرجوع لها ولو كلّفنا الأمر أموالنا وديارنا وأرواحنا التي بين الضلوع!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026