التاجر الخائن ورأس المال الفاسد لا يشتريان سلعة الله في إسقاط ذاتي جلي يظن بعض الحمقى من أهل الانحراف والاستبداد ومطبليهم أن المتدينين غير صادقين وأن التدين وتمثيل دور التدين…
التاجر الخائن ورأس المال الفاسد لا يشتريان سلعة الله!
في إسقاطٍ ذاتيٍّ جليّ؛ يظن بعض الحمقى من أهل الانحراف والاستبداد ومطبِّليهم أن المتدينين غيرُ صادقين؛ وأن التدين وتمثيل دور التدين سِيَّان.
ويظنون أكثر من هذا أن تمثيل دور التدين سهلٌ أيضا. وقد كان دور الاحتكام إلى الدين ينفذ قديمًا بشيء من إتقان؛ فتجد الحاكم الخائن الذي يسلِّم عدوه الجمل بما حمل ويتنازل عن ثوابت الأمة يستدعي عمامة لتملي عليه قوله تعالى "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله" ليستهل بها إعلان الخضوع التام للعدو الصائل الغاصب! صحيحٌ أنَّ العمامة المستدعاة دنسة معنويًّا؛ لكن كانت الآية الكريمة تقرأ بالتجويد وحسب أحكام التلاوة؛ وكانت ترتل بين يدي خطبة فصيحة تبدأ بحمد الله جل وعلا والثناء على رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم! وصحيحٌ أنه لو نطقت الآية لأعلنت براءتها من العمامة الدنسة ومن الحاكم ابن "الكامب"؛ لكن التمثيلية على علاتها كانت تتم بشيء من الاخلاص المسرحي والإتقان الدرامي! هذا حال السابقين في الأيام الخوالي؛ حين كان تمثيل دور التدين يتم من خلال "علماء السلاطين"...من خلال علماءٍ امسكوا برقبة مفردات التدين (وإن دون جوهره بطبيعة الحال) وامتلكوا أزمتها بفعل الدراسة المستفيضة والممارسة الشكلية المعمقة في الجامع والجامعة ووزارة الأوقاف. لكن؛ وكعادة كل السلع والخدمات الحكومية في بلادنا؛ انحدرت جودة تمثيل دور التدين مع مرور الزمن إلى مستويات رقيعة وواطئة للغاية...ولا غرو؛ فلم يعد في بلادي "علماء سلاطين" يعملون في خدمة الانحراف! فلا الحكم الخياني المنحرف في "محميات" و"صحوات" و"مقاطعات" جمهوريات الموز قويٌّ ليوسم بصفة السلطان على أي مستوى وفي أي مجال! ولا زبانية هذا الانحراف الخياني العميل تمتلك صفة العلم بأي شيء؛ اللهم إلا بالخطط الدراسية التي غطتها "كورسات" مدارس السي آي ايه في موضوعات السيطرة الاعلامية والهجمة الأمنية المخابراتية على الشعوب التي تضطهدها!
وحين يدخل أجراء وأبواق للخيانة مغمسون بها على خط التجارة بالتدين؛ ويتحدث هؤلاء الذين لا يأتيهم الصواب من بين أيديهم ولا من خلفهم بآي الكتاب أو بالأثر المنسوب لمحمد صلى الله عليه وسلم نصرةً لانحرافهم وتماهيهم مع المحتل ومع المعتدي على كل مقاصد الشريعة؛ حين يحدث هذا فعلى كل قوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التصدي لهذا الوسخ بقوة! وهو تصدٍّ لا يهدف لكشف تهافت "لا فقه" هؤلاء اللصوص؛ فهو بناء متداع ٍأوهنُ من أن يقنع انسانًا لم تدر الخمر برأسه (وإن كان من الممكن له أن يجد سوقًا في مرابع "الشبيبة")! بل يهدف هذا التصدي للذود عن حياض الدين من أشباه مسيلمات ليس فيهم من ربيعة ولا خصلة خيرٍ واحدة!
أحد هؤلاء المعتلين المهووسين لأسباب مريبة بأصوات الرجال الخشنة – كما قال بخط يده – يظن أن كل من ركب الخيل خيَّال؛ فكتب مقالا بعنوانٍ يقول نصه البذيء (إلى الحمار فلان قتلة الحريري وبوتو والمدهون أوغاد أبناء حرام)! وقد عكست هذه الكلمات ومن أول طرفة عين مدى عدم اتفاق هذا الأفَّاك المُدَلِّس وخط السنة النبوية الشريفة التي يزعم أنها بضاعته هو وسميح المدهون وبي نظير بوتو في وجه حماس ومن أجل سباب فلان الذي هو ليس إلا الدكتور ابراهيم حمامي (هناك كما ترون وحدة موضوعية صارخة بين كلمات هذا العنوان!!!) وأكثر صاحب المقال من استعمال مفردات وتراكيب مستخرجة كلها من سلة الإسقاط الذاتي فبالغ في وصف خصومه بالجبن؛ كأنهم هم من نزعوا الثياب إلى ورقة التوت أو دونها ساعة كل اجتياح وفك الله أسرك يا أحمد سعدات! ووصفهم بأنهم أولاد حرام وأن تنظيماتهم سِفَاح مع أن العالم كلَّه يشهد على إزار تنظيمه المستخ! ولولا مروءةٌ عند رجال حماس لا يفهمها غِلمان دايتون لكانت قصص قادته الذين رقصوا في جلسات التفاوض وتزنروا بالاحزمة كالنساء – بل بعض الثقال منهم عنده اسم حركيٌّ نسائي! – لكانت هذه القصص ملأت حواري قرى فلسطين ومخيماتها!
كانت هذه البداية فقط! فتعالوا نستعرض المزيد من مفردات الكذب والتدليس التي استخدمها رذيلة عفوًا فضيلة الشيخ جمال (أو لنقل "جمال الدين" انسجامًا مع القالب الجديد) لنرى كيف يتفنن "شيوخ المنصر" في إطلاق النار على أقدامهم وإدانة أنفسهم. فهو يرى أن المتطرفين – أي حماس – تكفر الخصوم مع أن مقاله رمى معارضيه بأنهم أولاد حرام يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم...طبعًا كاد المريب أن يقول خذوني وتوشك فلتات لسان الأفَّاك أن تكشف حقيقة معدنه! ويقول أن "المتطرفين ضد حق اختيار الشعب" وكأننا نحن من "لاعب" الفائز بالانتخابات في فلسطين "خمسة بلدي" واستعان بالشرق والغرب والمكر والدهاء والخسة والنذالة – لحد تظاهر رجال مسلحين "شحوطة" مطالبين بالرغيف فيما هم يبددون آلاف الرصاصات في السماء – لنقهر إرادة الشعب الفلسطيني!
والحقيقة أن محاولة تقصي كل ما ورد في ذلك السفر الشيطاني من أكاذيب هو مهمة مستحيلة ومملة أيضا. ماذا تقول فيمن يرى أن فتح تتناقض مع الاحتلال وأن حماس لا تناقض لها مع الاحتلال؟ إما أنه كذاب أو هو كذاب ولا حل ثالثا لها! أو لعل الجذر "ن ق ض" يعني عندهم شيئا غير الذي نفهمه من لسان ابن منظور! ولعل القبلات التي يطبعها عباس على خدود "رايس" وطعام الإفطار الرمضاني الذي يأكله فياض عند "ليفني" هي أسلحة دمار شامل؛ في حين أن صواريخ القسام وأنفاق الجحيم هي مرافق في مدينة الملاهي و"جلعاد شاليط" موجود في غزة لاكمال دراسته!
وليس ذلك فحسب؛ بل يقول أن "فتح لم تعترف بإسرائيل". أرأيتم امتهانًا للغة والدين والتاريخ والجغرافيا والسياسة والأدب – الأدب الذي فضلوه على العلم – أكثر من هذا؟ لكن الحق ليس على أحمق ظن أن صعود منبر التدين سهل ونسي أن "(...) ولو بين الخيول ربى" كما يقول المثل المعروف؛ بل الحق على إمعات المنابر الإعلامية تنشر لسُوقة الكتبة يبشرون بفاسد المعاني بين سَقط متاع القراء!
أنا لا أريد أن أصف هذا المتظاهر الفاشل بالتدين بأن مثله كمثل الحمار يحمل أسفارًا؛ ذلك أنه لا يستحق رتبة الحمار حامل الأسفار كما وردت في صفة يهود وكما شرحها المفسرون. فأولئك عرفوا التوراة ولم يعملوا بها (كما جاء في تأويل حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها) أما هذا فهو يتعمد الجهل بالقرآن عن سابق إرادة وقصد ويتعمد بيع جهله به على أنه العلم!
لكن دعك أيها القاريء من كل تخاريف "أن حماس ضمانة لليمين الصهيوني" فهي أحط من أن يكترث لها ويرد عليها. لندع كل هذه السفسطات الكاذبة التي لا يصدقها سامعها ولا حتى قائلها (إن شاء أحصينا قبلات حزبه على وجنات اليمين واليسار الصهيونيين معًا لنرى أي الفريقين شرٌّ مكانًا وأخفُّ وطأ على أفئدة الصهاينة!) بل لندع كل الدفاع عن حماس ولنركز على الدفاع عن ما هو أهم من حماس؛ وهو ديننا الذي يظن هذا المجتريء أنه قادر على التجارة فيه وهو البيَّاعُ مخروم المروءة! وبأي شيء يتاجر فيه؟ برأس مال فاسد هو الهالك سميح المدهون!
تعالوا إذا ننقض عرى الإفك الوارد في مقال هذا الدعي في عالم المشايخ! نقول بداية أن فتح ليست صاحبة حق في المواجهة مع حماس. فتح في المواجهة مع حماس هي في حرب مع ضمير الأمة وثوابتها عقديًّا – عند من كان يعرف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على وجه التحقيق– وفتح في رقبتها دماء شهداء قلامة ظفر أحدهم عدلٌ بكل طغامها ورغامها! وعلى أهمية الشهداء وقيمتهم العظيمة فلم يكن الوقوع في الشهداء القساميين والعلماء وتطبيع زعران فتح مع استهداف المساجد بالغارات وإطلاق النار – لم يكن هذا أسوأ عدوانات فتح على دين الله؛ ففي التفريط في المقدسات والثوابت والوطن الفلسطيني قاصمة ظهرٍ لمن يدعون - كذبًا وبهتانًا - وصلا بحبل الله وسنة رسوله! إنهم يتقمصون صفة الناسك الصوفي برقاعة؛ بينما هم يهدمون ميراث محمد صلى الله عليه وسلم في هذه البلاد وعهدة وعهد عمر ومربط البراق والقبلة الأولى! فهل من العشق الإلهي أن يكون المسجد الأقصى على مائدة التفاوض بين فوق الأرض وتحتها؟ وهل باتباع سيرة المهاجرين والأنصار تتنازلون عن يافا وحيفا؟ وتردُّون شعار "الجوع ولا الركوع" بكلمتي الاستخذاء والخضوع؟ كان المهاجرون والأنصار يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة؛ ويحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف؛ فما بال أدعياء الالتزام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرة يأكلون بالثدي ويعملون وفق المثل الشعبي القبيح "اللي تغلب بيه العب بيه"؟!
هذا من ناحية جوهر غياب مظلومية فتح وحتمية افتراق هذا المنهج الشيطاني عن طريق الدين؛ وليس هذا كل شيء. فأيضا – ولا زلنا في الجوهر – ليس "سميح المدهون" عَدْلا برفيق الحريري أو "بي نطير بوتو". هذا الأول كان مجرمًا مرتزقًا من عناصر كونترا فلسطين؛ وقتله كان قربى لله تعالى واجبة في كل قوانين السماء والأرض؛ وهو لم يكن زعيما منتخبًا يوما؛ وحتى لو كان منتخبًا فإنه كان بوسع الأغلبية البرلمانية رفع الحصانة عنه ومحاسبته على جرائمه بعقوبة الإعدام المكرر! طبعا شريطة أن لا تكون تلك الدولة مرزوءة بوجود فتحٍ فيها هي وخمستها البلدية!
أما أقرب الأشخاص موضوعيا لرفيق الحريري من داخل فلسطين فهو "ياسر عرفات" الذي تآمر قادة فتح - وجمال نزال بحكم دوره فيها مسؤول أيضا – على قتله ودفنه ووأد التحقيق في موته! فإن شئت يا نزال فنظِّم حملة "بَدْنَا الحَئيئة" أو "بِدْنَا الحَكَيكَة" من أجل المعادل الموضوعي الحقيقي لرفيق الحريري في فلسطين وهو ياسر عرفات؛ فهل تجرؤ؟ أم أنك ذنب لأحد أبطال المؤامرة؟ أم لعلك ذنب لأحد من هُدِّدُوا بالاختيار بين الصمت أو اللحاق بالختيار؟!
كل هذا ولا زلنا بعدُ في أول الكذبة...فقاتلو الحريري – بحسب الافتراض الدارج – هم جهة أمنية تحت أرضية من صلب الدولة والنظام؛ أي أنهم معادل للسلطة أو القوة الحاكمة في البلد؛ أي مثل النظام الذي يخدمه جمال نزال. وأما قاتلو "بوتو" فالتهمة باجماع القوى الباكستانية أقرب للنظام ربيب أمريكا – أي معادلكم الموضوعي والشكلي – ولم يشترِ أحدٌ في "أرض الأتقياء" اتهام الحقير مُشَرَّف لهذه الجهة أو تلك! فهل لا زلت مصرًّا على إطلاق حملة "هُم جاهنا سِجْ" أو "بدنا الحئيئة بالباكستاني"؟! (شكرًا لغوغل؛ ومع الاعتذار من كل الإخوة من ناطقي الأوردية على هذا العدوان على لغتهم وأي خطأ محتمل في الترجمة الحرفية)
هذا على مستوى المضمون؛ أما على مستوى الشكل فالأمر لم يخلُ أيضًا من طرافة. فتمحك مُفَيْتِيِّ المقاطعة بالسنة النبوية الشريفة ليس كما هو معلوم إلا غمزًا في قناة الخصوم أنهم أقرب لإيران الشيعية؛ ولست هنا بوارد الشرح في أن حماس سنية وصاحبة قرار مستقل؛ فحين يكون صاحب التهمة طاهرًا من جنابة عشق يهود؛ وحين يكون قادرا على أن لا تكون مناطق نفوذه كبيت غانية يأتيه الصهاينة من كل جانب في كل وقت على رضا منه وبالتنسيق الأمني؛ فسأفكر في الشرح له والتبرير والتفسير! وحتى حين يتحقق ذلك فسأكون مستعدًّا لشرح تاريخ حركته المحتالة مع الشيعة من أيام جمع مال الخمس من "متاولة" لبنان بفتوىً سافروا للنجف للإتيان بها ممهورة بتوقيع عبدالمحسن الحكيم جد الحكم العميل في العراق! لكن فقط يسرني الآن أن أنوه على الهامش أن "بي نظير بوتو" شيعية هي الأخرى! حتى يقال أنها على المهذب الإسماعيلي – أي بحسب اجماع السنة والشيعة الإمامية الجعفرية فهي على مذهب كفري! – وعليه فإن الزج بقضية بوتو في الدفاع عن سميح المدهون وتحت راية "سلفية" ملفقة لم يكن فشلا جوهريا وحسب؛ بل كان خَطَلا عابرًا للعقول على مستوى الشكل أيضًا!
"سمك لبن تمر هندي" إذًا!فنحن بصدد "سلفيٍّ" متهاود مع الصهاينة؛ ويدافع هذا "السلفي" عن مجرم كان يأمر الضحايا بالسجود له من دون الله؛ ويتعصب هذا السلفي لمغالية قتلها "زملاء الفصل الدراسي" في جامعة "نظم مخابراتية عبر البحار"؛ ويقدم كل هذا الخلط والتخبط وصفة للشعبية والمقبولية بين الجماهير والانتصار للحريات! ألم نقل لكم أن مستوى الأداء الحكومي الرسمي العربي القهري يتراجع مع الزمن في كل المجالات وبدالة تتخامد بتسارع مُطَّرِد؟ فكيف حين نكون وصلنا لأحط الحكومات في أحط المقاطعات وأحط المستشارين الإعلاميين وأكثر ممثلي التدين إفلاسًا؟
خلِّ عن التدين يا جمال؛ فلست منه وليس منك. فإما أن تشتري سلعة الله بحقها – وحينها عليك أن تتخلى عن الكثير؛ عن كلك تقريبًا! - أو ابقَ في ما يناسبك من شروط الرباعية وواقعية الاستخذاء وفلسفة السقوط؛ فهذا "لابق لك" أكثر!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع