ما يجري لهذا الشعب الفلسطيني من عذاب أمر لا يصدقه العقل خطف واغتيال وحصار وتجويع وتجريف أراض منتجة وهدم بيوت وحرب مسلحة ضده يشنها الجيش الإسرائيلي جوا وبرا وبحرا وقهر وذل وخطف…
ما يجري لهذا الشعب الفلسطيني من عذاب أمر لا يصدقه العقل، خطف واغتيال وحصار وتجويع وتجريف أراض منتجة وهدم بيوت وحرب مسلحة ضده يشنها الجيش الإسرائيلي جواً وبراً وبحراً، وقهر وذل وخطف تمارسه وحصار السلطة الماسكة بزمام الأمور في رام الله، وما انفكت سلطة السيد محمود عباس تتفاوض مع جلادي الشعب الفلسطيني وإن اشتركت معهم في المهام.
بالأمس رأينا محمود عباس يسير جنباً إلى جنباً مع العدو القاتل أيهود أولمرت، في تلك اللحظة كانت الطائرات الحربية الأمريكية الصنع تشن غارات على قطاع غزة الفلسطيني، استشهد على أثر تلك الغارة أكثر من خمسة أفراد من المدنيين الفلسطينيين وأصيب العشرات من الناس بينهم طفلة صغيرة، لم يقف العدوان على غزة وحدها بل امتد إلى الضفة الغربية إذ أن وحدة من الجيش الإسرائيلي قامت باعتقال 20 فلسطينياً في الضفة الغربية، واستشهد ثلاثة وأصيب سبعة آخرون بجروح بليغة، كما تم اختطاف 19 فلسطينياً في غارة برية أخرى في أنحاء متفرقة في الضفة الغربية. كل هذا جرى في الوقت الذي كان محمود عباس ورهطه يتفاوضون مع أولمرت في القدس حول عملية السلام، فأي سلام يتفاوضون حوله يا ترى؟
تفيد أنباء سلطة في رام الله أن قواتها ألقت القبض على جنديين إسرائيليين كانا مسلحين أمام كنيسة المهد وأعادتهما إلى السلطات الإسرائيلية بكامل سلاحهما، ألا يثير ذلك الرعب في صفوف الشعب الفلسطيني؟ علماً أنه في ذات الزمن كانت القوات الإسرائيلية تصول وتجول في معظم مدن الضفة الغربية بهدف القبض على عناصر وطنية فلسطينية.
السيد الجديد سلام فياض أعرب عن أسفه لقتل جنديين إسرائيليين في مدينة الخليل على أيدي مناضلين فلسطينيين وقدم العزاء لأسرتي الجنديين المشار إليهما أعلاه، لكن السيد فياض لم يتألم لاستشهاد العديد من أبناء الشعب جراء الاعتداءات الإسرائيلية بشكل يومي، ولم تأخذه الحمية الوطنية والإنسانية ليقدم العزاء لأسر الشهداء الذين قضوا من جراء القصف الإسرائيلي عليهم، وكنتيجة لمقتل الجنديين الإسرائيليين المشار إليهما أعلاه أوقفت "إسرائيل" مباحثات السلام مع وفد السلطة المبجلة طبقاً لتصريح وزير التجارة الإسرائيلي حتى تنفذ السلطة كل تعهداتها بالحفاظ على أمن "إسرائيل". ألا يتعلم رهط السلطة المفاوض من مواقف نظرائهم الصهاينة حماية لمواطنيهم إن كانوا صادقين؟
يتابع العالم العربي في وسائل الإعلام مأساة ما يزيد عن 2500 حاج فلسطيني تقطعت بهم السبل بين الأردن ومصر وهم في طريق عودتهم من أداء مناسك الحج في الأراضي الحجازية إلى قطاع غزة عبر أراضي مصر أم الدنيا لكنها ترفض عودتهم من حيث خرجوا وتجبرهم على العودة إلى قطاع غزة عبر منافذ القوات الإسرائيلية أي عن طريق معبر أبو سالم بدلاً من معبر رفح الذي هو بيد السلطات المصرية.
في الوقت الذي يعاني فيه هؤلاء الحجاج آلام السفر بعد معاناة الحج وهم يتشوقون إلى العودة إلى أرضهم فلسطين و"إسرائيل" تحاصرهم ومصر تزيد في معاناتهم تستقبل القيادة المصرية وعلى أعلى مستوياتها مجرماً يداه ملطختان بدماء الفلسطينيين من بيروت (شارع فردان) إلى الشواطئ التونسية إلى كل أرض الفلسطينية أيهود باراك وتسلم بكل مطالبه ومنها عدم السماح لعودة الحجاج الفلسطينيين إلى أرضهم عبر الطريق الذي خرجوا منه معبر رفح إلا بالشروط الإسرائيلية، وأهمها تجريد الحجاج من كل ما يملكون وخاصة الأموال التي أهديت إليهم من أقاربهم الذين اجتمعوا بهم في موسم الحج.
الأغرب من هذا أن وزيراً في سلطة محمود عباس يطالب الحجاج بالعودة إلى غزة من معبر كرم أبو سالم وهذا هو المطلب الإسرائيلي تعمل على تنفيذه سلطة رام الله.
"إسرائيل" منذ مؤتمر أنابوليس وهي تتوعد القيادات المناضلة الفلسطينية بالقتل أو الاختطاف وكان أخر هذه التهديدات هو الوعد باغتيال المجاهد المناضل السيد إسماعيل هنية وقد أخذت "إسرائيل" الضوء الأخضر لتنفيذ تهديداتها من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وسيتم ذلك بعد زيارة الآخر إلى المنطقة كما أشارت إلى ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية.
آخر القول نريد سلطة فلسطينية تحمي الأرض والشعب ولا تفرط، نريد سلطة فلسطينية تكون مصلحة الوطن والمواطن فوق مصالح الأفراد وأهواهم، نريد سلطة وطنية فلسطينية لا حزبية ولا طائفية ولا فئوية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع