أسرى العزل ونموذج القهر الصهيوني

أسرى العزل ونموذج القهر الصهيوني

ياسر الزعاترة
2007-12-26

الأسرى هم الجرح النازف في الخاصرة الفلسطينية تماما كما هم في الحالة العراقية ومعظم التجارب المشابهة لكن الوضع هنا يبدو مختلفا إذ لا ينحصر هدف المحتل في حفظ الأمن وحسب بل يستهدف…

الأسرى هم الجرح النازف في الخاصرة الفلسطينية، تماماً كما هم في الحالة العراقية ومعظم التجارب المشابهة، لكن الوضع هنا يبدو مختلفاً، إذ لا ينحصر هدف المحتل في حفظ الأمن وحسب، بل يستهدف تحطيم معنويات الشعب ودفعه نحو خيار الاستسلام كي يقبل الفتات المعروض عليه.

نتوقف في هذه السطور عند تلك الإجراءات الخاصة التي تستهدف أسرى بعينهم لاعتبارات تتعلق بقدراتهم الخاصة وتأثيرهم في زملائهم، إلى جانب الاعتبارات الأمنية، فيما تحضر أيضاً روحية الانتقام من رجال كان لهم دورهم في الإثخان في العدو.

العزل في قاموس الجلاد الصهيوني هو واحد من أدوات القهر والانتقام، حيث توجد في بعض المعتقلات الصهيونية أقسام معزولة تخصص لبعض "الخطرين" من وجهة نظر المحتلين، وهي أقسام لا يسمح لمن فيها بالاختلاط بمن تبقى من السجناء بينما يوضع كل واحد أو اثنين منهم في زنزانة صغيرة بمواصفات بالغة السوء.

منذ شهرين، وبحسب تقرير لمركز أحرار لدراسات الأسرى، شرعت مصلحة السجون الصهيونية باستهداف أسرى العزل المتواجدين في سجن إيلون وعزل عسقلان والسبع، والأسرى هم جمال أبو الهيجا، بطل معركة جنين البطولية التي فقد فيها ذراعه اليسرى، حسن سلامة، بطل عمليات الرد على اغتيال الشهيد يحيى عياش، إبراهيم حامد قائد كتائب القسام في الضفة الغربية، محمد جمال النتشة، القيادي الكبير في حركة حماس وأسطورة الصمود تحت التعذيب، وليد خالد، الكاتب والصحفي والأديب الذي أمضى إلى الآن حوالي اثني عشر عاماً في السجون، وصاحب رقم الاعتقال الإداري الأعلى في تاريخ الاحتلال، إضافة إلى المناضلين الكبيرين محمود عيسى وأحمد المغربي.

يومياً تقوم وحدة "متسادة" المتخصصة في التنكيل بالأسرى باقتحام غرفهم في الساعة الثالثة صباحاً، وتواصل عملها الاستفزازي لساعات متواصلة يحرم الأسير خلالها من النوم، فيما تصادر محتويات الغرف، بما فيها الحاجيات التي يشتريها الأسير بنفسه كالمروحة والتلفزيون.

ويؤكد مركز أحرار أن معاناة أسرى العزل تتواصل في الصيف من الحر الشديد، وفي الشتاء من البرد الشديد في غرف ليس لها نوافذ، باستثناء فتحة صغيرة في الباب لا تفتح إلا عند إدخال الأكل.

ويوجد في الغرفة التي يحتجز فيها الأسير حمام بحيث لا يخرج منها أبداً إلا للفورة اليومية (ساعة واحدة يخرج إليها الأسير وحيداً مكبل القدمين واليدين).

وإمعاناً في تحطيم معنوياتهم ترفض السلطات الصهيونية السماح لأهاليهم بزيارتهم، فيما يعاني الكثيرون منهم أمراضاً شتى بسبب العزل في تلك الظروف السيئة، كما هو حال الأسير أحمد المغربي المعزول منذ أربع سنوات ويعاني من التهاب في المعدة وإصابة في الحوض والرجل والعمود الفقري، والذي ترفض السلطات معالجته، وكذلك جمال أبو الهيجا الذي يعاني من الروماتيزم ومن يده المبتورة، بينما يحرم من رؤية ولديه الأسيرين.

في هذه الظروف وأشباهها يعيش خيرة أبطال الشعب الفلسطيني، وفي ظل هذا القهر يواصلون صبرهم وصمودهم من أجل شعبهم وأمتهم. وهم لذلك يستحقون أن نتبنى قضيتهم ونعيش همهم، إلى جانب القضية التي من أجلها دفعوا أبهظ الأثمان، ولا يكون ذلك باستجداء الإفراج عن بعضهم ضمن صفقات بائسة، بل بالوفاء لمسار المقاومة الذي اختطوه، والذي لا مسار سواه يعيد الحرية والكرامة لهم ولشعبهم.

تحية الإجلال والإكبار لكل الأبطال في سجون فلسطين والعراق وسواها من سجون الظلم، ونحمد الله أن للإيمان مكاناً في قلوبهم، لأنه وحده من يمنح الأبطال القدرة على الصمود طمعاً في منازل أعلى عند رب العالمين "وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا".

نقول ذلك رغم إيماننا بأن مشروع الاحتلال يعيش مراحله الأخيرة، وأن زمن الحرية لم يعد بعيداً بإذن الله.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026