جريمة محاربة الناس في أرزاقهم

جريمة محاربة الناس في أرزاقهم

د. وائل محي الدين الزرد
2007-12-25

والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ما فتئ أعداء الله تعالى ورسوله والمؤمنين يبتكرون طريقة إثر طريقة ليحاربوا بها المؤمنين الراكعين…

[وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا]

ما فتئ أعداء الله تعالى ورسوله والمؤمنين يبتكرون طريقة إثر طريقة ليحاربوا بها المؤمنين الراكعين الساجدين ، وهم يبذلون في سبيل تحقيق مرادهم الغالي والرخيص من خالص أموالهم [إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ...] ، وهم مع ذلك يصلون الليل بالنهار والصباح بالمساء يأمرون الناس بالكفر والفسق [وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا]  ، ومكرهم هذا كاد أن يزيل الجبال لشدة حقدهم وحنقهم على دعوة السماء [وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ ] .

ومن الإثم المبين والبهتان العظيم الذي يحملونه إيذاؤهم للمؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ، عبر محاولات كثيرة أخذت طرقاً مختلفة ، يغذي هذه الطرق شياطينُ الجن والإنس

ـ فتارة بالتهديد والإرهاب والعنف [لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ]

ـ وتارة بالاعتقال الظالم لمن يرفض الذل والخنوع [قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ]

ـ وتارة بتنفيذ الوعيد بالقتل البشع للأبناء والأهل [قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ]

ـ وتارة بالإخراج من الديار والإبعاد عن الأهل [قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ]

ـ وتارة بإطلاق الإشاعات والتهم زوراً وبهتاناً [قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ]

ـ وتارة بمنع وصول الأموال ومقومات الحياة [لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا]

هذه الطرق وغيرها ورثها اليوم أتباع الدجال الكذاب الأشر ، وهم يحاربون الناس في قطاع غزة بقطع رواتبهم ، وبمنعهم مستحقاتهم المالية ، وما ذاك إلا بقصد انفضاض الناس عن حركة حماس وليخرج الناس في الشوارع معلنين الفوضى والعبث في القطاع ولا ولن يتحقق لهم مرادهم بإذن الله تعالى ، فأبناء شعبنا على قدرٍ من الوعي كبير ، بحيث صاروا يميزون بين الغث والسمين ، ولن تنطلي عليهم الألاعيب والحيل وسيبقون ملتفون حول خيار الإسلام هو الحل وما سواه ضياع .

إن محاربة الناس في أرزاقهم ومنعهم مستحقاتهم خطوة من خطى الدجال في آخر الزمان كما ثبت لنا هذا في صحيح البخاري وغيره عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ ... وفيه قال " فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ... "

ـ دعاهم لنبذ المقاومة وترك الجهاد فردوا عليه وقالوا لن ننكس الراية ولن نسلم البندقية ولن ننزل العلم ، فَحَرَمَ الظالمون أولادَهمُ الطعامَ والشرابَ ،  فقالوا

 

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا     عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي

 

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ     يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ

ـ دعاهم للرضا بالفساد والموافقة على ضياع البلاد ، فردوا عليه وقالوا لا لنْ نعترفَ بإسرائيل ، ولن نعترفَ بشرعية الاحتلال فوقَ أرضنا المحتلة فقطعَ الظالمون رواتبهم فقالوا [قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ]

ـ دعاهم لرغد العيش ولنيل بطاقة VIB  ليسرحوا في الدنيا كيفما شاءوا ، وليدسوا على بساطٍ صارَ لونهُ أحمرَ بدماءِ الأبرياء ، فردوا عليه بمثل ما يقول الشهيد أنا في جنة الله أحيا * في ألف دنيا ودنيا وما تمنيت شيئاً * إلا أتاني سعياً ، فهددهم بمنعهم مستحقاتهم ومدخراتهم وبمحاربتهم في أرزاقهم ، فصرخوا في وجوه الظالمين المعتدين [وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ] .

أعود للحديث مرة ثانية فَيَأْتِي الدجال الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ وَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ .. "، هكذا يصبحون وليس في أيديهم شيء ، ليجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً رغم أنف الحاقدين ، وليصبح الذي يجزئهم من الطعام مَا يُجْزِئُ الْمَلَائِكَةَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّهْلِيلُ  وما ذاك إلا لأنَّ اللهَ غايتَهم والرسولَ قدوتُهم والجهادَ سبيلُهم والموتَ في سبيل الله أسمى أمانيهم ، ومثل هؤلاء يَجَعَلَ اللَّهُ لأحَدِهِمْ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ   

إن محاربة الناس في أرزاقهم وتهديدهم بمنعهم مستحقاتهم هي سياسة الدجال الكذاب الأشر الذي ذهبت عين باطله الأولى فأصبح يرى بعينه المنحرفة الحقَّ باطلاً والباطلَ حقاً والمعروفَ منكراً والمنكرَ معروفاً

واليوم يأبى بعض الناس من الذين باعوا دينهم بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا في دينهم من الزاهدين يأبى هذا الصنف من الناس إلا أن يكون ذنباً لدجالِ العصرِ ورأسِ الكفرِ أمريكا فيسعى لقطع أرزاق العباد ، ويحاربُ الناسَ في أرزاقهم فيقطع رواتب أكثر من 34.000 ألف موظفاً ، ظانين أن الأرزاق بأيديهم ، وما علم هؤلاء الجهلة أنهم إن قطعوا الرواتب فلن يمتلكوا أبداً أن يقطعوا الأرزاق لأن أرزاق العباد ليست بأيديهم بل بيد الله تعالى ، الذي قال [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ] .

أيها الإخوة ستفشل هذه السياسة الفرعونية لهذه الطغمة الحاكمة الجائرة ، ببعدها عن الإنسانية وبتصرفِها خارجَ الأطر الأخلاقية . وكما فشلت سياسة فرعون في تركيع المؤمنين والمؤمنات في السابق ، فإنها لن تجدي الظالمين شيئا في الحاضر، بل سترتد إلى نحورهم ، وتحاصرهم في الداخل والخارج بإذن الله تعالى .

وما على الإخوة الموظفين الذين قطعت رواتبهم إلا أن يتوكلوا على الله تعالى ، فسيرزقهم كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًاً وَتَرُوحُ بِطَانًاً " ، ونوصيهم بتقوى الله تعالى ونذكرهم بقول الله تعالى [وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا]  .

وسيبقى بإذن الله تعالى أبناءُ الحركةِ الإسلامية يجددونَ موقفَهم الداعمَ للجياعِ الأبطال ، الذين صمدوا أمامَ إرهابِ الحصارِ والإغلاقِ المقيت ، ونشدُّ على أيديهم وهم يمارسونَ حقَّهم المشروعَ في المقاومة والجهاد لنيل حقوقِهم ، بل ونزعِها من بينِ مخالبِ الذئاب  واللصوصِ ومصاصي دماءِ الشعوب ،،،

وختاماً أقول   

عليك بتقوى الله إن كنت غافلا *** يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري

فكيف تخاف الفقر والله رازقا *** فقد رزق الطير والحوت في البحر

ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة *** ما أكل العصفور شيئاً من النسر

هذا ، وَصَلِّ اللهُم وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا المُصْطَفَى مُحَمَّدٍ ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026