لهذه الأسباب لن تفاوض حماس ولن تعترف بإسرائيل منذ انطلاقتها في عام و حماس ترفض الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي أو إقامة أي نوع من التفاوض المباشر أو غير المباشر مع هذا المحتل الغاصب…
لهذه الأسباب لن تفاوض حماس ولن تعترف بإسرائيل
منذ انطلاقتها في عام 1987 و حماس ترفض الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي أو إقامة أي نوع من التفاوض المباشر أو غير المباشر مع هذا المحتل الغاصب، وذلك لأنها تدرك بما لا يدع مجالاً لشك؛ أن أي تفاوض مع الاحتلال الصهيوني هو تكريس للاحتلال، واعتراف ضمني بشرعيته، وإعطاؤه السيادة على أرض هو مغتصب لها.
فالتفاوض مع الكيان الصهيوني على أرض فلسطين، يختلف عن التفاوض مع أي احتلال آخر, فالصهاينة لا يحتلون عسكرياً فحسب، بل قاموا بعملية إحلال، واغتصاب للأرض وتهجير للشعب وتغيير للتاريخ .
الإسرائيليون معنيون بالتفاوض مع حماس وبجر هذه الحركة والتي تعتبر صمام الأمان للشعب الفلسطيني إلى مستنقع المفاوضات, لأنهم يدركون في قرارة أنفسهم أنهم بحاجة إلى إقرار حماس -وهي تمثل الأغلبية الشعبية والجهادية في الشعب الفلسطيني-, بل لها امتداد كبير في الأمة العربية والإسلامية, ولما لحماس من إستراتيجية عميقة في مقاومة الاحتلال، فإن الصهاينة يحتاجون إلى إقرار حماس بكل الإتفاقات التي وقَّعها معهم من لا يمثل سوى نفسه!
ولهذا يحرص الاحتلال على دخول قادة حماس إلى السجون الإسرائيلية محاولاً استغلال الموقف الضعيف في السجن للخروج بورقة من هذا القيادي المختطف أو ذاك, حتى طلب ذات مرة من الشيخ الشهيد الإمام "احمد ياسين" رحمه الله، ان يوقِّع ورقة صلح مع المحتل على أن يخرج من السجن، فرفض الشيخ ذلك مطلقاً، ثم طلب منه أن يقوم بالتوقيع على ورقة صغيرة يتعهد فيها بعدم مقاومة الاحتلال، فرفض الشيخ رحمه الله مرة أخرى وبشكل أشد، وقال قولته المشهورة "والله لن أوقع على ورقة فيها شرط واحد من الاحتلال مقابل الإفراج، حتى لو كان هذا الشرط "عدم أكل البطيخ"، وبقي الشيخ في محنة السجن إلى أن منَّ الله عليه بالفرج وخرج رغم أنف السجان .
والشيخ الأستاذ إسماعيل هنية؛ تلميذ الشيخ أحمد ياسين، وهو في موقعه كرئيس وزراء؛ أدرك هذه الحاجة الإسرائيلية للتفاوض ولتقديم تنازلات قد يظنها الإنسان هامشية، ولا تحمل قيمة بالنسبة للمواطن البسيط، إلا أنها تجر على الامة -على المدى البعيد- ويلات وكوارث لا تحمد عقباها, لهذا قال الإمام الرئيس أبو العبد وفي وجه القريب والبعيد " لن اعترف بإسرائيل".
إن الــ (نعم) البسيطة التي رفض أن يقدمها رئيس الوزراء "إسماعيل هنية" كان يمكن أن تفتح أبواب الشرق والغرب أمام حكومته العاشرة، وأن يصبح بديلاً إقليمياً وأمريكياً للمنظمة، وأن تنهال عليه الاعترافات من الأمم المتحدة والرباعية, ويفرش له البساط الأحمر في "البيت الأبيض" و الكرملين، إلا أنه فضَّل على ذلك "لا"؛ لتغلق في وجهه كل الدنيا، ولتفتح له قلوب الملايين من أبناء الأمة الإسلامية ويتوَّج رمزاً أبياً عصياً على الانكسار .
إذاً فقد أغلقت حماس باب التفاوض مع الكيان الصهيوني نهائياً، ورفضت بشكلٍ قاطعٍ أن يكون أي حوار سياسي مباشر، وغير مباشر مع العدو المحتل، وذلك لعدة أسباب-
1. لأن أي تفاوض مع المحتل هو إقرارٌ ضمنيٌ بالمحتل وبأحقيته بأرض فلسطين أو بجزء منها.
2. لأن المحتل الصهيوني يرفض أي تفاوض بدون تقديم تنازلات كبيرة من قبل الفلسطينيين، أهمها نبذ العنف، والتوقف عن المقاومة، والاعتراف بـ"إسرائيل"، في الوقت الذي يرفض فيه الاحتلال تقديم أي تنازل ولو بسيط .
3. تجربة منظمة التحرير في التفاوض مريرة وسيئة جداً، بل تحولت الى نذير شؤم للفلسطينيين، فالتفاوض مع المحتل الإسرائيلي لا يقدم للقضية الفلسطينية سوى مجازر مباشرة لكل إجتماع تفاوضي، علاوة على التراجع والنكوص، وقد شاهدنا كيف أن المجتمع الفلسطيني تأخر اقتصادياً وسياسياً وامنياً منذ أن اعترفت المنظمة بـ"إسرائيل" وبدأت معها حلقات التفاوض الدائرية المفرغة.
4. التفاوض من وجهة النظر الإسرائيلية هو الاستسلام والانقياد للشروط الصهيونية التي تحفظ أمن الكيان المسخ، ولهذا ينتج عن ذلك أن تتحول مؤسساتنا الأمنية إلى مؤسسات يُشرف عليها جنود صهاينة وضباط أمريكيون
5. التفاوض مع المحتل الإسرائيلي يفتح الأبواب أمام تطبيع عربي إسرائيلي شامل، وبهذا تكون قد حكمت على القضية الفلسطينية بالموت، وأصبحت "إسرائيل" كياناً طبيعياً في منظومة الشرق الأوسط، وبعد ذلك مهيمنةً على الشرق الأوسط ككل، وهذا بالطبع انهيارٌ للمنظومة العربية والإسلامية في المنطقة .
6. حماس خاضت المقاومة وأدركت أن هناك بديلاً جيداً وله نتائج ملموسة غير التفاوض والارتماء بالحضن الإسرائيلي، وقد استطاعت خلال خمس سنين من المقاومة أن تنجز ما عجزت عنه المنظمة خلال 20 عاماً من التفاوض، وهناك تجربة لبنانية في المقاومة أثبتت أن الشعب العربي قادر على التحدي واستعادة الحقوق بطريقة أسرع وأفضل وأكمل من طريق التفاوض العبثي وغير المجدي.
7. حماس تمتلك مشروعاً حقيقياً كبديل عن الهيمنة الصهيوأمريكية؛ هذا المشروع يحمل اسم الإسلام, وهو مشروع حضاري متكامل يرفض التعايش مع مغتصب, ولا يقر بوجود "إسرائيل" في المنطقة العربية, وهي على ثقة أن مشروعها سيتم ولو كره اليهود والمنافقون. ولن تسمح بأي انكسار واستسلام أمام المشروع الامريكي، وتدرك تماماً أن التفاوض هو قضاء على مشروعها العظيم.
لهذه الأسباب وغيرها ترفض حركة حماس مبدأ التفاوض السياسي مع الكيان الصهيوني، والذي يتوق هو لكسرها وإجبارها على التفاوض والاستسلام، كما استطاع ان ينهي ويفكك المنظمة عن طريق منظومة تفاوض عقيمة وغير منتهية، ولا تؤدي إلا إلى تفاوض جديد بدون نتيجة واقعية .
ومن أجل هذا القرار تحملت حماس الكثير ودفعت ثمناً باهظاً جداً من دماء خيرة شبابها وجنودها وقيادتها، وأصبح الصف الأول من قيادتها السياسية والدعوية والعسكرية شهداء عند ربهم, واليوم تمنع قيادتها من التنقل والسفر وتلاحقهم أجهزة العدو الصهيوني، ويضرب على شعبِ غزة حصارٌ خانقٌ يزداد قسوةً يوماً بعد يوم، من دون أن يعرف له نهاية .
ومن المتوقع أن يزيد هذا الحصار، ويزداد قسوةً وظلماً، إلا أن الشعب الفلسطيني يدرك اليوم أن حماس تسير بخطىً ثابتة صحيحة نحو النصر والخلاص من المحتل الصهيوني.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع