حماس تنظم مهرجان العصر و فتح تذهب بعار الدهر

حماس تنظم مهرجان العصر و فتح تذهب بعار الدهر

محمد رياض
2007-12-24

لا يجوز أن يمر حدث ضخم كمهرجان انطلاقة حماس في غزة و الذي حضره ما بين ألف فلسطيني من غير أن ينال من التحليل و التمعن ما يستحقه و إن حاولت الآلة الإعلامية السلطوية التي تسيطر عليها…

لا يجوز أن يمر حدث ضخم كمهرجان انطلاقة حماس في غزة و الذي حضره ما بين 300-500 ألف فلسطيني من غير أن ينال من التحليل و التمعن ما يستحقه, و إن حاولت الآلة الإعلامية السلطوية التي تسيطر عليها الحركة الخصم, حركة فتح, التعتيم و الطمس على حقيقة ما جرى في غزة و إن تواطئت بعض الأجهزة الإعلامية العربية في التقليل من شأن الحدث الغزاوي الإعجازي لأسباب تتنوع بين سياسية تتعلق بحرص تلك الأجهزة الرسمية على عدم تهييج مواطنها العربي و إبقائه بعيداًَ عن أخبار المظاهرات و المهرجانات و هي مفردات غير مرغوب بها داخل الجهاز الرسمي العربي الحاكم بشكل عام و ما يدور في فلكه من أبواق إعلامية عامة و خاصة, و أسباب أخرى تتعلق بمواقف عدائية مبدئية لبعض هذه الأنظمة و ما يدور في فلكها من (إعلام خاص) من حركة حماس بشكل خاص أو تجاه التيار الإسلامي بشكل عام.

و هذا يفسر ما رأيناه من اختلاف مدى الاهتمام الإعلامي و تنوع درجات تغطيته لهذا الحدث, فتغطية الجزيرة المقربة من نظام الحكم في قطر والذي يحتفظ بعلاقات جيدة مع قيادة حماس السياسية كانت افضل بكثير من تغطية العربية المملوكة لأحد أفراد العائلة المالكة السعودية والتي تعتبر أن أي نجاح لحماس سيؤدي إلى تعاظم دور النفوذ الإيراني في المنطقة, أما تلفزيون فلسطين الناطق الرسمي بإسم حركة فتح فمشغول دوماًَ بإعداد برامج العوالم في الشتم و الردح بحق حركة حماس و ليس معنياًَ بتغطية نشاط ناجح للحركة طبعاًَ. أما إعلام حماس فمتواضع القدرات و لا زال بعيداًَ عن تحقيق إختراق إعلامي مؤثر كالذي الذي حققته قناة المنار التابعة لحزب الله في فترات كثيرة سابقة.

على العموم, لقد كان مهرجان حماس في غزة حقاًَ مهرجان العصر, ليس بسبب مشاركة نصف مليون فلسطيني فيه و حسب, و لكن لأن هؤلاء الحضور كانوا نصف مليون من أصل مليون و نصف مواطن في قطاع غزة, أي أن نسبة الذين شاركوا فعلياًَ بالمهرجان بلغت 33.3% من مجموع تعداد السكان العام, و إذا أخذنا بالإعتبار ان هنالك 200 ألف طفل تحت عمر 5 سنوات لم يمكن حضورهم و أن هنالك 50 ألف أم بقيت لتعتني بهؤلاء ال200 ألف طفل, و أن هناك من هم خارج القطاع للدراسة أو العلاج أو الحج, فإن نسبة الحاضرين إلى المهرجان من نسبة القادرين على الحضور فعلياًَ ستقفز إلى أكثر من 40% و هذا إنجاز العصر بحد ذاته, فلم يسجل تاريخ البشرية الحديث في أية دولة من دول العالم أن 33% - 40% من مجموع سكان أية دولة قد إجتمعوا في حيز جغرافي واحد تلبية لدعوة حركة سياسية محلية.

و لنا أن نتخيل مثلاًَ أن تحي حركة كفاية المصرية ذكرى تاسيسها بمهرجان يحضره 23 – 28 مليون مواطن مصري (33%-40% من 70 مليون مصري) وهكذا فنسبة الحاضرين في مهرجان غزة من مجموع التعداد العام لسكان القطاع هي الأعلى في التاريخ البشري كنسبة مئوية.

و نعود الاّن للحركة الخصم فتح و التي لم تخفي قيادتها إمتعاضها الشديد من نجاح مهرجان حماس, فما هو إنجاز فتح الأكبر على الساحة الفلسطينية يا ترى, و دعونا رجاءاًَ من الحديث عن تاّمر فتح على الإنتفاضة الأولى والثانية و توقيع إتفاقية أوسلو المشؤومة و حماية تطبيقها على الارض وتشغيل أجهزتها الامنية العميلة للمحتل الصهيوني فكل هذا من كلام الحساد و المغرضيين, ودعونا كذلك من الحديث عن اكبر فساد مالي و إداري يجتمع في سلطة حكومية في تاريخ البشرية منذ غرق فرعون في البحر الأحمر, ففتح لا علاقة لها بالسلطة من قريب أو بعيد, فابو عمار والطريفي والرجوب و دحلان و أبو قريع و عريقات جبهة شعبية, و دعونا كذلك من الحديث عن التنسيق الأمني مع الصهاينة و تفكيك خلايا المقاومة و تزويد الشين بيت بمعلومات و بالدعم اللوجستي اللازم لإغتيال صلاح شحادة و أحمد ياسين و الرنتيسي, فكل هذا من إفتراءات حماس, فلم يحدث ابداًَ ان إلتقى دحلان باي ضابط إستخبارات إسرائيلي منذ تأسيس الأمن الوقائي, وميزانية الجهاز محلية مئة بالمئة و تعتمد بشكل أساسي على زراعة وتصدير الفجل الغزاوي ألى اليمن.

لكن أتدرون حقاًَ ما هو إنجاز فتح الأكبر غير التاّمر والتسوية والفساد و العمالة ؟ ساجيبكم أنا,  إنه الوقاحة! نعم فقد نجحت القيادات الفتحاوية و بكل جدارة و إحتراف و بشكل جماعي بتمثيل أكبر دور وقح في تاريخ البشرية و هو دور المومس التي تتغنى بالشرف, ففي الوقت الذي تقوم فيه ال سي أي أيه و الشين بيت بتدريب و تجهيز و تسليح و دفع مرتبات الاجهزة الامنية السلطوية و التي لا يمثل شباب فتح فيها اكثر من نسبة 99%, و المقابل معروف و معلن و هو تفكيك المقاومة و حماية الأمن الإسرائيلي القومي, لا تزال قيادات  فتح تصر أنها ثورة حتى النصر..حتى النصر! لا... و الأسخم من ذلك, أن قيادات فتحاوية معروفة بإرتباطاتها المالية والوظيفية الوثيقة بإسرائيل تخرج علينا من شاشات التلفزة لتلعن أبو اليوم الذي سمعوا فيه بإسم حماس لأول مرة لأن حماس الخائنة العميلة (حسب شهادة المتحدث الفتحاوي التي لا يعتد بها) فتحت قناة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل!!!.

أولا تقوم هذه السلطة المهيمن عليها فتحاوياًَ بشحد الاموال ليل نهار على ظهور المساكين الفلسطينين وفي نفس الوقت تتاّمر على قطع الكهرباء عن  قطاع غزة و لا تكل و لا تمل عن مطالبة مصر و"إسرائيل" بتشديد حصارهم عليه و منع دخول المواد الغذائية إليه , حتى أنها, أي السلطة,  أوحت إلى ممثلها في الأمم المتحدة بإحباط مشروع قرار قطري-اندونيسي لرفع الحصار جزئياًَ عن قطاع غزة و السماح بإدخال بعض الشحنات الغذائية إليه! و في نفس الوقت تخرج علينا القيادات الفتحاوية بطلتها البهية لتتهم حماس بتجويع الغزاويين!!!!.

لقد تفوقت هذه القيادات الفتحاوية على إبليس تفوقاًَ جعل الأخير يصاب بالإحباط و يعتزل مهنة الشيطنة حالياًَ, فأنا شخصياًََ لم اسمع منه منذ فترة. فحتى إبليس المسكين و طوال 6 مليار سنة سابقة قد عجز عن إنتاج عينات بهذه الدرجة المرتفعة من الوقاحة.

و أخيرا, أرجو أن لا يقف أحدكم محتجاًَ و لسان حاله يقول لماذا التعميم غير العلمي, ففتح فيها إلى جانب جوقة البؤس المقرف الكثير من الشرفاء و ليست كل اصابعك واحدة .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026