من حارات المخيمات ومن على أعتاب الغربة والشتات ومن المساجد حيث ترفع الصلوات ونذكر فيها معراج المصطفى محمد إلى السماوات العلا ومن مجالس العلم حيث نستعرض تاريخ أبطالنا ممن تشرفوا…
من حارات المخيمات ومن على أعتاب الغربة والشتات , ومن المساجد حيث تُرفع الصلوات ونذكر فيها معراج المصطفى محمد إلى السماوات العُلا , ومن مجالس العلم حيث نستعرض تاريخ أبطالنا ممن تشرَّفوا بتحرير مقدسات الأمة الإسلامية في أرض الرباط ..
من هنا وهناك , ومن كل بيت انطلقت حماس , مع كل زند مقاوم وكل قلبٍ محمَّلٍ بالأمل والإيمان , ومن كل عين فارقت أرضاً أو وطنا... ومع كل فجرٍ طلعت حماس شمساً تذكرنا بوعد الله و بأن لنا كرةً نصول فيها قد لاحت في الأفق القريب , و تفجرت نبعاً يُطفِئ حرارة أشواق المبعدين والأسرى وينثر لهم أملا بالعودة والخلاص ..
المستعرض لمسيرة هذه الحركة العظيمة يجدها عصيَّة على الانكسار رغم كل الأعاصير التي سعت لتحطيم صمودها , إلا أنها ظلَّت شامخة في وجه التيار , تتصدى للضَّربات التي تستهدف الحقوق والثوابت , وتمتص شدَّتها بكل ثبات ..
فمن يصدق أن حركة تجرعت كؤوس المر في سجون السلطة , أصبحت بعد عقد من الزمن ؛ السلطة الحاكمة والمسيطرة على الواقع الفلسطيني , سواء في غزة بعد أن حررتها من الصهاينة و عملائهم , أو في الضفة بعد أن أظهرت الوجه الكالح لحكومة المقاطعة ولحركة فتح ..
فهي بحِلمها في الضفة تبيِّن أن ما جرى في غزة لم يكن إلا تعدِّيا من طرف فتح و ميلشياتها على حركة المقاومة الإسلامية ؛ وهذا ما استغله الإعلام غير المنصف أسوأ استغلال وبدأ يروج لأفكار باطلة من قبيل أن حماس تقاتل على السلطة والمناصب وإلى آخر تلك التُّرهات التي يكذِّبها مكان الرئيس عزيز الدويك في السجون الإسرائيلية !
ولأن فلسطين لا تختزل في الضفة وغزة , فإن أرضها المسلوبة تهتف لمن يعيد حقوقها وتنتظر من حماس ان تواصل على دربها , فحتى العمليات الفدائية التي تحصل في أراضي فلسطين المحتلة ؛ تُنسب لحركة المقاومة الإسلامية حماس ..
في خطاب رئيس الوزراء الشرعي إسماعيل هنية , طرق بخفة أبوابا عدة , كان أهمها عرض الثمار التي نزلت بأرض فلسطين وشعبها بعد إعلان انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس , وكانت الانتفاضة أهم تلك الثمار حيث رسَّخت فيها حماس معاني البطولة و الفداء والصمود والتضحية , ثم تلا ذلك خروج المحتل بلا مفاوضات مندحرا من غزة يجرُّ خلفه أذيال الخيبة والخسران بتحطيم دولة إسرائيل المزعومة قبل أن تبدأ , فمن وَهْم مقولتهم "من النيل إلى الفرات" , إلى حقيقة رؤيتهم ينحصرون في جدار لم يمنعهم من عمليات المقاومة , ويَفِرُّون من غزة كالفئران ؛ تسبقهم دموع الفرحة بالخلاص من ضربات القسام وفصائل المقاومة !
ولم تكن الانتخابات التشريعية الأخيرة بثمرة تقل عن تلك الثمار المشرِّفة ؛ لا سيما بعد أن تكللت فيها حركة حماس بتاج الشعب الذي اختارها والتف حولها وصبر معها على كل ضيق وشدَّة , وكما قالها الشيخ إسماعيل هنية بأن السلطة " أتفه " من أن تفكر فيها حماس , لكنها طريقة رسمت خطوط المرحلة القادمة وكان لا بدُّ منها لحماية المقاومة وسلاحها ومجاهديها , و الوقوف في وجه المفاوض المستعد على التنازل عن كل شيء إلا تنازُله !!
ويعد يوم 14-6-2007 هو التاريخ الفاصل بين مرحلتين وهو العيد الرسمي لكل القلوب التي اكتوت بنار قوات لحد المختبئة تحت أسماء الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية والقيادات الفتحوية المهرولة إلى التنسيق الأمني , هذا اليوم في كفَّة وباقي التأييد الإلهي في كفَّةٍ أخرى ؛ فلم نُسعد في مثله ولم تُسر قلوبنا التي تقطعت حرقة على دماء العلماء والقادة والمجاهدين والشهداء والأسرى الذين شربوا كأس العلقم بيد السلطة الفلسطينية برموزها المهترئة قبل تطهير غزة من العملاء ...
هذه الحركة التي أعادت لنا هويتنا الفلسطينية , أصبحنا بفضل الله أولا ثم بفضل تضحياتها نفتخر بكوننا ننتمي لشعب سطع فيه نجم حماس بقادتها الذين وصل صيتهم إلى حدود الكون ؛ فلن ننسى ياسينها و أسدها و أسطورتها ومفكريها و أبطالها الأشاوس وجيشها المقدام ؛ فكل عام وهي بألف خير وكل عام ونحن في حماها نحتمي و بنورها نسير يظللنا رضا الرحمن...
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع