حماس الانطلاقة العشرين .. حجر الزاوية

حماس الانطلاقة العشرين .. حجر الزاوية

د . محمد المدهون
2007-12-17

رئيس ديوان رئيس الوزراء يمكن القول أن فوز حماس بالإنتخابات كانت الحقبة التي رغب البعض أن تكون انتهت عندها المقاومة الأيديولوجية التي تخوض صراع وجود وليس حدود وذلك بإسقاط حماس…

رئيس ديوان رئيس الوزراء

يمكن القول أن فوز حماس بالإنتخابات كانت الحقبة التي رغب البعض أن تكون انتهت عندها المقاومة الأيديولوجية التي تخوض صراع وجود وليس حدود، وذلك بإسقاط حماس في أتون صفقة سياسية تنشغل خلالها في  تراشقات تفاوضية في إدمان جديد لفريق فلسطيني للتفاوض من أجل التفاوض وأشياء أخرى تتفاوت بين إعلام ومال وسفر ومؤتمرات وأشياء أخرى، وبذلك لا يستأثر فصيل بهذه العلاقة المحرمة العقيمة مع الإحتلال ويصبح الجميع في الهم شرق. ولكن خاب فأل الكثير بعد مضي ما يقرب من عامين وحماس في السلطة لم تنحدر إلى صفقة سياسية تحمل معها محاذير إنطفاءة الجذوة التي انطلقت حماس على أساسها قبل عشرين عاماً.

إن منافسة حماس خلال فترة اقتحامها للعمل السياسي أربك أطراف كثيرة،  وصمودها وثباتها في خندق المقاومة زاد من رصيدها ومصداقيتها المحلية والعربية والإسلامية ومكانتها في الإعلام الجماهيري خاصة بإنطلاق فضائية الأقصى. و قد يشكل نجاح فكرها السياسي في إدارة شؤون شعبها إضافة نوعية للحركة الإسلامية العالمية. وهذه هي مهمة حماس الإنطلاقة العشرين التي تبقيها قادرة  على تحقيق إنجاز سياسي للمشروع الإسلامي في العالم العربي وكذلك إلى خلط الأوراق كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

ربما السعي لضرب حماس ضمن عملية الرتوش الأخيرة (لولا حسابات الخسارة الإسرائيلية) للصيغة النهائية لخريطة الشرق الأوسط الكبير الخالي من المقاومة والممانعة، فبين محوري الممانعة والتطبيع ـ الذي تشكل حماس علامته الفارقة ـ مساحات خلاف وقد تجلت في أوضح صورها في المراحل الرئيسية من عملية إعادة تشكيل المنطقة، بدءاً بإسقاط أفغانستان، ثم العراق ومن ثم كان الفشل الذريع في لبنان كي تؤدى إسرائيل دور شرطي المنطقة وما يصاحب ذلك من تداعيات محاولة إدخال الجميع سياسياً بما فيها حماس إلى حظيرة الاعتراف والتطبيع.

إن حماس في عامها العشرين يتم السعي كي تكون قرباناً لفلسطين الموقع عليها في أنابوليس (مدينة بيع العبيد) هي سفينة المقاومة الفلسطينية القوية المبحرة، والتي يؤمّل إغراقها في عرض البحر بعيداً عن أنظار خفر السواحل، وخارج مدى فرق الإنقاذ، رغبةً من البعض في إسدال الستار على المقاومة والممانعة في المنطقة.

أُذكر المتامرين على حماس والراغبين في القضاء عليها أنه على المدى البعيد نسبياً، فإن إضعاف حماس لن يعني قوة لمحور التطبيع وإنما قد يعني ربما تحول فلسطين إلى منطقة أمنية رخوة، وقبلة لفصائل المقاومة الإسلامية التي تجوب العالم بحثاً عن نقطة تماس مباشرة مع ما تعتبره العدو الحقيقي (الدولة العبرية)، وما تعده أيضاً تجسيداً لخطابها السياسي، الذي ينتقده خصومها على أنها تنشط بعيداً عن جغرافية المواجهة الحقيقية.

المحور المقاوم الممانع الذي تتربع حماس في ذكرى إنطلاقتها العشرين في بؤرته مرشح لملء فراغ سياسي في المنطقة. وهو محور حقيقي يمكنه من التماسك والاستمرار، حيث تجتمع بين أطرافه مقومات البنية القوية، من كثافة بشرية، وثروات طبيعية ومائية. ومن هنا يمكن القول أن دخول محور الممانعة حيز التنفيذ، ونشوء دائرة نفوذ سياسي جديدة، تؤثر فيه حماس بشكل فاعل، في ظل بدء الشعور بعدم التسليم المطلق بغلبة ميزان القوة الأمريكي، وذلك في ظل تراجع القدرة والرغبة الأمريكية في الغرق في الملف الإيراني بعد ثبات الغرق في الوحل العراقي والأفغاني وفي ظل هزيمة الربيبة في لبنان تموز.

أمام هذه المعطيات تمثل حماس في إنطلاقتها العشرين وفي مهرجانها المدوي وفي يومها التاريخي وبما ترمز إليه من معاني الجهاد والمقاومة والتضحية والصمود حجر الزاوية في هيكل إعادة المصداقية للإنتصار العربي.  ولن تكون حماس الوقود الذي سيستهلكه صاروخ محور التطبيع  في عملية الانطلاق نحو الاعتراف والتطبيع. ولن تكون حماس المحاصرة في غزة [دولياً وعربياً ومحلياً] [سياسياً ومالياً وأمنياً] بتكوينها الفكري، ومنطلقاتها وغاياتها المختلفة كلياً عن الجوار، سوى جزء أساس من المركبة الفضائية التي تستوي في مدار التحليق الحر.

وإلى حين صدور الخريطة الأمريكية الجديدة للمنطقة بتقسيماتها الجديدة (التي لن تصدر) تصبح الدولة العبرية التي ستتحول إلى الدولة اليهودية على بعد رمية حجر عن كيان عربي إسلامي (معادي) ذو اعتبار مقاوم.

الصراع الذي تبع الإندحار الصهيوني عن لبنان والغرق في المستنقع العراقي والأفغاني وبعد خواء خريف أنابوليس يدفع كل محور للحرص على الخروج بأحسن النتائج. ولكن هذا الصراع على جيوب فقط قد تكون نفطاً أو أرضاً أو تقنية نووية أو نفوذاً سياسياً أو منفذاً بحرياً، أو شيئاً آخر لا يقصد لذاته، وإنما ورقة لكسب أمر قد لا يكون منظوراً. وربما الصراع على الجيوب، هو الذي سيحدد أهداف المعركة القادمة ومداها وكثافتها.

تهنئة لحماس في إنطلاقتها العشرين وفي مهرجانها المدوي وفي يومها التاريخي وهي تعيد تماسك محور المقاومة والممانعة في مواجهة مشروع التطبيع والشرق الأوسط الكبير الذي تآكل في خريف أنابوليس.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026