لذكرى انبلاج البهاء من هامة الأحرار نكهة الريحان وعبق البارود لعرق السنين على قسمات الصابرين ألق فجر يبدد العتمة لشقوق الجراح على زنود المأسورين جمال الحنون يزين ضفائر الوطن لفلسطين…
لذكرى انبلاج البهاء من هامة الأحرار نكهة الريحان وعبق البارود..
لعرق السنين على قسمات الصابرين ألق فجر يبدد العتمة..
لشقوق الجراح على زنود المأسورين جمال الحنون يزين ضفائر الوطن
لفلسطين وهي تقلد جيدها درر الإصرار ونياشين الوفاء العشرين طلة بديعة كلمع الدم الزاكي على صدور الزاحفين للعلياء..
لكانون من كل عام وهو يحتفي بأيامه التي شهدت تبرعم الحماس واستواء قامة ثوارها يوم بايعوا إمامهم الشهيد على امتطاء عاديات الانتفاضة.. له وقع غيثه الممطر شهادة وخصبا.. يمتشق القلوب الظامئة للانعتاق، ويحيل ذبول روحها انتشاءً وينثر الوهج في الحدقات التائقة لمشاهد العز في ساحة الهيجاء.
في يوم انطلاقة حماس وهي تختم عامها العشرين نستذكر السيوف التي هزمت الجلاد وتكسر دون نصالها وهم الاجتثاث.. نستذكر النفوس التي جالدت الضيم وقهرت المستحيل.. الخطوات الوثابة مع كل داعٍ للنفير.. الخيول المحجلة من أثر النزال.. المزدانة سنابكها بنقع المعارك المباركة..
نستذكر حماس التي اشتد ساعدها في مساجد جباليا والشجاعية ورفح ونابلس والخليل، وانتفضت حجارة وثورة سكاكين، وامتد بريقها مع نداءات التكبير من مآذن الرباط طيفاً أخضر يدهم اليباس، ووعداً حقاً يدفئ القلوب بعبير العقيدة وينعش خلجاتها بتجليات صنائع فوارسها.
نستذكر حماس التي حملت السلاح في الزمن اليباب، وجمعته رصاصة رصاصة، ودثرته بأجفانها حين اشتدت من حولها العواصف العاتيات، وألمت بها النوازل وتراكمت في طريقها الخطوب.
في الذكرى العشرين لانبعاث الرماح الصقيلة من كنانة دعوة الخالدين نعيش واقع الحركة التي بارك الله جهادها فأنبتت الرصاصة سبع سنابل، في كل سنبلة مئة قنبلة، واستحالت الحجارة في أكف سواعدها الرامية قذائف ياسين وصواريخ قسام، وغدت سكاكينها أحزمة ناسفة، وصارت خلاياها الصغيرة جيشاً مكللاً بغار الإباء، يتنفس إقداماً وشهامة، ويسوّر ثغور غزة بضلوع عصية على الانثناء.
يا حماس الصامدين وشريان روحهم.. يا ومضات عزنا وبيارق فخارنا.. أيها الحاملون فيها مشاعل المضاء ولواء الثوابت..
أيها الصادحون بالحق كل حين.. يا من تتواصون بالصبر وتداوون انكسار القلوب وبلوغها الحناجر بآيات الأنفال والحشر والأحزاب..
هي مرحلة المخاض المخضبة بالآلام، وهو قدر الكبار في كل زمان، وهي سنة التمحيص والابتلاء التي لا بد أن تجري على المؤمنين قبل أن يجتبيهم الله ليتحقق على أيديهم وعده الحق..
فمحنة الحصار إلى زوال، وأثقالها التي تصفد أنفاس المرابطين لن تدوم، وتكالب العبيد على خنق النفوس الحرة سيتبدد ويُطوى زمنه، وعصف المؤامرات لن يلبث أن يرتد إلى نحور صانعيه، وسيتفرق شمل المجرمين من كل لون.. بإرادة العزيز الجبار المنتقم لأوليائه، وببركات دم الياسين والرنتيسي وصلاح شحادة وجحافل الشهداء من كتائب العز الخضراء وكل العظماء الذين شاء الله أن يختم حياتهم باصطفائهم إلى جواره، وأن يجري دمهم ليظل عنواناً للصعود وهادياً في المسير، ولتظل شجرة الحماس المباركة ثابت أصلها وسامق فرعها، وأكلها تؤتيه كل حين بإذن ربها جهاداً وتضحيات، وثباتاً وبأسا، ودرراً ترصع بها جبين فلسطين عاماً إثر عام.