من انابوليس إلى غزة حرب على القسام أم على الحقوق والمقدسات ؟!

من انابوليس إلى غزة حرب على القسام أم على الحقوق والمقدسات ؟!

سميح خلف
2007-12-08

من أهم ما نتج عن إعلان أنابوليس إسناد المرجعيات في اي تحرك قادم بإعطاء الأولوية لخارطة الطريق وخاصة بنودها الأولى التي تنص على أن تقوم السلطة الفلسطينية بالقضاء على مظاهر السلاح…

من أهم ما نتج عن إعلان أنابوليس إسناد المرجعيات في اي تحرك قادم بإعطاء الأولوية لخارطة الطريق وخاصة بنودها الأولى التي تنص على أن تقوم السلطة الفلسطينية بالقضاء على مظاهر السلاح والمقصود هنا ملاحقة المقاومة والمقاومين والقضاء عليهم كبادرة أولى من جانب السلطة الفلسطينية وهي قضية الأمن والاستقرار في مناطق السلطة بمقابل أن تخفف إسرائيل الحواجز وأن تعيد انتشار قواتها إلى خارطة الانتشار ما قبل عام 2000أي ما قبل الانتفاضة الفلسطينية الثانية .

ولقد نجحت حكومة فياض من خلال عمليات أمنية مكثفة النجاح نوعا ً ما في تحقيق هذا الهدف في مدن الضفة وخاصة في  مدينة نابلس وضواحيها أما العمليات المعقدة فكانت بحاجة إلى تدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي من خلال الاجتياحات المتكررة كما حدث في مخيم بلاطة وطول كرم وقلقيلية وجنين .

والهدف من الاجتياحات المتكررة أن إسرائيل ما زالت لا تثق بقدرات أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية  من فرض سيطرتها وهيمنتها  على مدن الضفة .

ولكن ماذا عن غزة ..؟؟!!! .

من المؤكد أن الجانب الإسرائيلي سيطالب الرئيس الفلسطيني والوفد المفاوض وقبل البت في التفاوض حول النقاط الرئيسية كقضية اللاجئين والحدود والمياه والقدس والأمن أن يطالب الجانب الإسرائيلي  السلطة الفلسطينية بفرض هيمنتها على قطاع غزة برغم أن إسرائيل تعلم أن تلك السلطة لن تستطيع مد نفوذها على غزة !!! ولو كان باستطاعة تلك  السلطة فرض وجودها لما خرجت وخرج قادتها متسللين عبر معبر ايرز في مواجهة حقيقية بين برنامج السلطة وبرنامج حماس .

ولكن لماذا إسرائيل ستضع هذا الشرط أمام المفاوض في رام الله أعتقد لمزيد من الضغط على الرئيس الفلسطيني وعلى السلطة الفلسطينية في الضفة ولتزيد معنوياتها ضعفا ً على ضعف لكي تقدم أكبر كمية من التنازلات ولتعطي السلطة غطاء سياسيا لعمليات عسكرية كبرى في قطاع غزة وهذا المطلب تعمل عليه إسرائيل لتشن هجوما واسعا على غزة .

من الملاحظ وفي أثناء انعقاد اجتماع انابوليس أن إسرائيل بدأت بحرب استنزاف ضد المقاومة في قطاع غزة وعلى رأسها كتائب القسام فما من يوم إلا أن نسمع سقوط مزيد من الشهداء الذي وصل عددهم في خلال 35 يوما ً حوالي 56 شهيد من كتائب القسام في قصف مركز على الناشطين في الجناح العسكري لحركة حماس .

يعلم الجميع أن السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني ومهما مولت ماديا ومعنويا ً أنها غير قادرة على الدخول والحديث عن مستقبل الشعب الفلسطيني وغزة بعيدا ً كل البعد عما جرى في انابوليس وعلى ما جرى في الاتصالات الثنائية فواقع غزة اليوم يختلف كليا عما قبل الاحداث التي حدثت بها وسيطرت حماس عليها ولذلك اصبح واقع غزة واقعا مقاوما ممهدا أن يكون سايجون في الثورات العالمية أو نموذجا ً لها فحماس وقوى المقاومة الأخرى ليست باللبنة الهشة التي يمكن أن تلهث وتركض وراء إيماءة أو همزة أو لمزة أو قصف طائرات وتلويح بالإجتياح فإسرائيل عندما تدخل غزة ستجد الجحيم الذي وجدته في جنوب لبنان وأعتقد لجنة فينو جراد الخاصة بالحرب اللبنانية ستضع تقريرها القادم في خلال الأيام القادمة والذي بالتأكيد سيهدد وجود أولمرت والقيادات العسكرية في الجيش ولذلك أي مغامرة إسرائيلية ستكون في منتهى الخطورة على ائتلاف حكومة كاديما ولذلك صرح بعض المسؤولين الإسرائيليين بوجوب وأهمية الاعتراف بحماس والتفاوض معها على قاعدة الهدنة وعلى قاعدة فتح المعابر ووقف اطلاق الصواريخ وقذائف الهاون .

إسرائيل بعد أنابوليس تعيش في حالة تخبط سياسي هي وأحزابها المتطرفة وما يسمى بالمعتدلة ولكن الجميع يتفق على أن القدس موحدة لإسرائيل وعدم عودة اللاجئين واخراج القضية الفلسطينية من نطاق المشكلة الدولية وما رافق هذا المضمون من قرارات دولية ومن أخطر ما تثيره إسرائيل الآن هوية الدولة اليهودية التي اضيفت للاءات الثلاث لأولمرت وكأن التاريخ يرجع للوراء فبدلا ً من أن كانت تتصدر واجهة العمل السياسي العربي اللاءات الثلاث في الخرطوم استبدلها أولمرت بلاءاته من الجانب الإسرائيلي .

وتحت غطاء التنازلات المؤلمة التي صرح بها أولمرت هاهي قوات الاحتلال الإسرائيلي تكثف نشاطاتها العدوانية على شمال وجنوب قطاع غزة لهدفين أساسيين

1- الهدف الأول ممارسة مزيد من الضغوط على حماس لكي تقبل بعملية تفاوض مباشرة مع إسرائيل والقبول بوجود إسرائيل من خلال هدنة مقابل فتح المعابر أو الرضوخ إلى برنامج الرئيس الفلسطيني الذي يتعلق في حبال الهواء.

2- تهدف إسرائيل من عملياتها في الجنوب والشمال في قطاع غزة من خلال انشطة القوات الخاصة إلى جس النبض الأمني العسكري ونوعية السلاح المستخدم لدى القسام ومدى مهارة مقاتلي القسام في مواجهة قوات الاحتلال فلقد ذكرت بعض التقارير أن حماس استطاعت على الحصول على أسلحة متطورة في الآونة الأخيرة وتخشى قوات الاحتلال من أن تتلقى صدمة على غرار ما لاقته في الجنوب اللبناني .

بالتأكيد أيضا أن السلطة الفلسطينية وإسرائيل متفقتين بأن غزة تشكل عائقا أمام طموحاتهما وتعطل برامجهما سواء الطرف الضعيف الذي يلهث وراء  التمويل الأوروبي للرواتب وبعض المشاريع الهشة في الضفة ويسعى إلى تثبيت أجهزته ومؤسساته والطرف الإسرائيلي الذي يطمح أن يحقق انجازات لما يسمى إسرائيل من خلال ضعف السلطة والواقع في الضفة الغربية .

وإسرائيل أمام خيارين فأنا لا أعتقد أن إسرائيل ستقدم على اجتياح  كامل لقطاع غزة ولكن إسرائيل ستحاول من خلال سفك الدماء و تقنين التمويل في البترول وموارد الطاقة إلى جعل الحياة في غزة بمثابة مذبحة الهلوكوست لشعب أو بمثابة استخدام القنابل الذرية التي استخدمتها أمريكا ضد الشعب الياباني وجعله أن يستسلم أو محاولة فرض واقع يعبر عن حالة رفض شعبية لواقع المقاومة في قطاع غزة وسيستفيد من هذه المحاولات تطلعات السلطة الفلسطينية في رام الله إلى قطاع غزة .

ولكن نسي هؤلاء حركة من حركات التاريخ الخالد عندما قصفت سايجون بقنابل  طائرات البي 52 واعتى الصواريخ الحربية لم تجعل سايجون تستسلم بل الذي استسلم لإرادة الشعب الفيتنامي الرئيس الأمريكي والشعب الأمريكي والقوات الأمريكية .

وسؤال أخير هل هي حرب في غزة على القسام أم على الشعب الفلسطيني وعلى قضية الحقوق الفلسطينية؟ إن القسام وحماس تشكل 60 % من الشارع الفلسطيني في غزة وأريد أن أقول أكثر من ذلك أن غالبية الشعب الفلسطيني في غزة مع خيار المقاومة والصمود وليست مع خيار الاستسلام والقبول بمبدأ الراتب والمنح الخارجية .

ولكن اريد أن أقول أن قطاع غزة وهو امام حملة العدوان الاسرائيلي عليه من المرجح أن يتعرض لهزات أمنية داخلية تديرها أجهزة أمن السلطة وبعض دوائر الشين بيت والموساد بغرض الوصول إلى حالة رفض شعبي لحماس وهذا ما يجب أن تتيقظ منه الآن فالسلطة في رام الله وكما ركبت عظام أبو عمار  التي تخلت عن برنامجه فإنها الآن تعد لركوب موجة حركة فتح وانطلاقة فتح في 1/1/2008 ومحاولة الاستدراج العاطفي للفتحاويين لخلق حالة من الفوضى والتذمر في أوساط الشعب الفلسطيني في غزة .

وأخيرا هل تستطيع السلطة الفلسطينية أن تقيم وجودها وذاتها وبرنامجها بعد اللاءات الثلاث وبعد خروجها من أنابوليس خاوية اليدين إلا من وعود هامشية فضفاضة ومكاسب حققها الداهية الصهيوني اولمرت وأخيرت أقول للسلطة الفلسطينية ما هو رأيكم في تصريح مركز الثقل في داخل إسرائيل باراك عندما قال مؤخرا أن عام 2008 هو عام حرب وليس عام سلام ، أليس هذا كافيا لكي تستشعر السلطة اتجاه الريح في داخل إسرائيل ، وعندما يفشل البرنامج فعلى القائمين عليه الاستقالة إذا كان هناك حس وطني بعيد عن الأنانية والذات والارتباط ولكن أيضا هل عام 2008 سيكون حربا في اتجاه الشمال والشرق وهل عام 2008 هو عام تنازلات بلا حدود من سلطة أوسلو أم حالة يقظة ووعي لما يحدث؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026