بالرغم من إجماع القاصي والداني من المراقبين والمحللين السياسيين والمفكرين والمقاومين سواء من الشعب الفلسطيني أو غيره على أن مؤتمر أنابوليس ليس إلا مهزلة سياسية ومسرحية فاشلة…
بالرغم من إجماع القاصي والداني من المراقبين والمحللين السياسيين، والمفكرين والمقاومين سواءً من الشعب الفلسطيني أو غيره، على أن مؤتمر "أنابوليس" ليس إلا مهزلة سياسية، ومسرحية فاشلة لتمرير المخططات الصهيونية، وتصفية القضية الفلسطينية، وتكريس الكيان الصهيوني المسخ، وجر القطعان العربية الباقية إلى الحظيرة الصهيونية، وإشراب قلوبهم عجل بني إسرائيل.
بالرغم من وضوح هذا الأمر بشكل جلي، إلا أن سلطة أوسلو، ومن معها من العربان المستذلة للأمريكان، يصرون على الهرولة إلى هناك بدعوى "ذر الرماد في العيون" وحتى لا نعطي الذرائع لإسرائيل، كما قال بعض العرب بصورة سخيفة وعجيبة، وكأنها نزهة إلى حديقة، أو علبة بسكويت، ربما تعجبهم أو لا، فيقرروا عدم الشراء منها مرة أخرى ..!! غير عابئين بالدم الفلسطيني المستباح، ولا الحصار الخانق على شعب مستضعف، ولا بسرقة تاريخ بأكمله، ولا بجريمة ضخمة يمكن أن تسمى "جريمة العصر".
إننا نتمنى دوماً أن يتم حل القضية الفلسطينية بشكل عادل، وتعود الحقوق لأهلها، ويتم الاتفاق على حلول مقبولة -كمرحلة أولى-، ولو لم تكن في أعلى سقف المطالب كحدود 67 مثلاً، ولكن أن يتم النزول بالقضية الفلسطينية إلى درجة المسخ، والتصفية على يد حفنة من التجار البلهاء، فهذا ما لا يمكن أن نقبل به، ولا يقبله أبداً الشعب الفلسطيني، فهل ما نسعى إليه هو رزمة من الدولارات تعطى للمهجرين من ديارهم، ويدفع لهم ثمن قتل أجدادهم وآبائهم، وثمن مصادرة بيوتهم وأراضيهم، وثمن إذلالهم وتشريدهم في مناحي الأرض، وثمن تقاذف الناس لهم – حتى غدا الفلسطيني منبوذاً في كل البلاد، ولا يسمح له بالتنقل أو السفر إلى معظم دول العالم بما فيها العربية – هل يمكن لإنسان أن يرضى بعد كل هذه السنوات، وكل هذه التضحيات أن يقال له خذ بضعة آلاف من الدولارات، وانس وطنك ؟!!!
لا يمكن أن يقبل أي فلسطيني عاقل بمثل هذه العروض الرخيصة، والتي سعى الصهاينة لترويجها وتسويقها مؤخراً، ويا للعجب أن يقبل العرب حتى بسماعها !!
ولكون "أنابوليس" ستصبح رمزاً للشر والخذلان والذلة، ومحاربة أهل المقاومة والعزة، فإننا ندعو كل غيور على قضية فلسطين، وكل شريف لا يرضى بالظلم وكل مسلم يتوجه بالنسك،- وخاصة أن الحج قد اقترب موعده -.. فليسع الكل إلى رجم "أنابوليس" كما سيرجم الحُجاج "إبليس"، فكلاهما رمز للشر والإفساد، فلنرفع شعار رجم "أنابوليس" باللسان والقلم والمؤتمرات والتعبئة الجماهيرية، وتفعيل الجهاد والمقاومة، والضغط على الأطراف، حتى يأذن الله تعالى بالفرج لأهل فلسطين، ويندحر "إبليس" من طريق العابدين .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع