رسالة من محمد مهدى عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد فتأتى ذكرى موقعة بدر الكبرى فى السابع عشر من رمضان
رسالة من محمد مهدى عاكف
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه ...وبعد
فتأتى ذكرى موقعة بدر الكبرى فى السابع عشر من رمضان – على أرجع الروايات – ونحن أشد ما نكون حاجة إلى الوقوف عندها، وتأمل معانيها، وأخذ الدرس والعظة منها، وتلك وقفة ينبغى أن تقفها الأمة كلها، خاصة وهى فى حال انكسارها وتراجعها، لتستمد من تاريخها نورا يبدد ظلام حاضرها، ورشدا لمن ضل منها عن طريقه، وهدى للسائرين فى ضلالة، والخابطين خبط عشواء .. حتى لا نبدو كأننا أمة لا تاريخ لها تفيد منه، ولا جذور لها تستعصم بها ... على أن وقائع يوم بدر لم تكن مجرد تاريخ ينبغى تدبره، بل قرآنا يُتلى إلى قيام الساعة، ومواقف نبوية مركوزة فى ضمير أمتنا ووعيها .
إن شعوبنا المسحوقة قهرا وعسفا، وطغيانا وعجزا، فى حاجة إلى أن تتدبر قول ربنا عن الجماعة المؤمنة يوم بدر (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(آل عمران123) وقوله عن أصحاب الدعوات على امتداد تاريخ الصراع بين الحق والباطل ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة من الآية249) وتدرك أن النصر من عند الله وحده، يمنحه من نصر دينه وأعز دعوته، وأعد عدته، وأجاد التوكل عليه، بغير نظر إلى قلة أو كثرة، (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(لأنفال9-10) وقوله تعالى (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(لأنفال12) وقوله تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(لأنفال17)
أيها المجاهدون المستضعفون فى أقطار الأرض
يا أهلنا فى فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان وغيرها، يا من استبيحت أوطانهم، واحتُلت بلادهم، وانتهكت حرماتهم، وديست مقدساتهم، لا يكاد يشعر بهذه الآيات القرآنية الكريمة أحد مثلما تشعرون أنتم بها، وقد أحسستم عزة الإسلام رغم قهر أعدائكم، وتخاذل المنافقين عنكم، وخيانات المارقين لكم، ورأيتم من تباشير النصر وآيات الرحمن وكريم لطفه وعزيز تأييده ما عميت عن إدراكه عيون القاعدين والمثبطين والخائرين والعاجزين .. (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(آل عمران139)
إن جهادكم ليس عدوانا على أحد، ولا إرهابا كما يرجف المرجفون، بل أنتم من اعتدى عليه المجرمون، وأرادوا لهم الخسف والهوان، وفُرض عليكم القتال فرضا، فلا بديل لكم عنه، وهو كريه إلى أنفسكم وكذلك كان شأن أسلافكم يوم بدر، (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(البقرة216) .. وهم إنما خرجوا لاسترداد بعض أموالهم التى سلبها منهم المشركون، ففاتتهم العير، ووجدوا أنفسهم فى مواجهة النفير وجحافل الشرك فى غروره وعُجبه، وقد ( خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)(لأنفال من الآية47)
فكونوا على ثقة أن اختيار الله لكم – حين فرض عليكم الجهاد ورد عادية الظالمين -خير من اختياركم لأنفسكم، وقد كنتم فى بلادكم آمنين، وكذلك كان اختيار الله لأهل بدر ليخطوا أبهى نصر فى تاريخ الإسلام (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)(لأنفال5-7)
طوبى للسابقين إلى الجهاد
وأنتم أيها المجاهدون اليوم، المدافعون عن الأرض والعرض والكرامة والدين، طليعة قومكم، من السابقين إلى الخير، الذين اختارهم الله لكرامته، والذين ينسجون بدمائهم وتضحياتهم خيوط الفجر الأكيد الآتى .. وأنتم من سمع ولبى نداء ربه (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)(آل عمران133) فحزتم فخرها وشرفها، وسوف تذكر أمتكم يوما، وسوف يذكر التاريخ فى صفحاته، أنكم أبصرتم الحق إذ عمى عنه الكثيرون، وسابقتم إلى الموت النبيل والشهادة الهنيئة إذ تقاعس القاعدون، وتثاقل المقصرون، وآثرتم ما عند الله حين آثر غيركم المتاع الرخيص واللذة العاجلة، وهتفتم مع قرآنكم تخاطبون قومكم ( مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ، إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(التوبة38-39) (انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(التوبة41)
لقد حاز السابقون إلى الطاعة والخروج يوم بدر قصب السبق، مع أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم لم يعزم على المسلمين فى الخروج، ولم يكونوا يظنون أن إخوانهم سيلقون قتالا، وهم إنما خرجوا لعير قريش لا لنفيرها .. فاستحق السابقون والمبادرون وسام بدر، وكان يكفى شرفا الواحد من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أن يقال هو بدرىّ، وهل بعد قول النبى صلى الله عليه وسلم مقال لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم "متفق عليه" ؟
النصر ثمرة الإخلاص
لقد نزل النصر على أهل بدر من القلة المؤمنة بعدما اطلع لله تعالى عليهم فرأى فى قلوبهم الإخلاص، وفى نفوسهم العزم، وقد حرروا ولاءهم لله تعالى وحده، ولما التقى الجمعان كان القول الفصل لآصرة الإيمان وأخوة الإسلام، التى استعلت على أواصر القربى وروابط الدم، أما قبل اللقاء فكان الاستعداد الجازم والرؤية الصافية والطاعة البصيرة للقيادة المؤمنة المجاهدة، وقد قال سعد بن معاذ للنبى صلى الله عليه وسلم وهو يشاورهم "لقد آمنا بك وصدقناك .. فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فهو الذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، وما تخلف منا واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبُر فى الحرب، صُدُق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك .." .. أما القيادة المؤمنة المتمثلة فى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت فى مقدمة صفوف المجاهدين، حتى قال على بن أبى طالب رضى الله عنه "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو أقربنا من العدو"
فحرروا أيها المجاهدون ولاءكم لله ورسوله، واستعدوا وأعدوا لكل أمر عدته، وأخلصوا قصدكم ونياتكم، وإنه لمن دواعى العزة وتباشير النصر أن نجد قياداتنا فى مقدمة الصفوف، عطاء وبذلا، وإقداما ونيلا للشهادة، ورحم الله شيخ المجاهدين أحمد ياسين، وخليفته الأغر الدكتور عبدالعزيز الرنتيسى، وغيرهما من أئمة الهدى ..
توحد القيادة والشعب
إن أمتنا اليوم فى أمس الحاجة إلى أن نستلهم روح بدر، تلك التى توحدت فيها رؤية القيادة والأمة، واتسقت مساراتهم فكانت مسارا واحدا، وعملا متوحدا، وإن درس الشورى واحترام إرادة الأمة لمن أبرز دروس بدر التى ننظر إليها بعد أكثر من أربعة عشر قرنا فى إجلال، وننظر إلى واقعنا الراهن بعد هذه القرون فى حسرة وأسف، لقد شاور الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه فى أمر محاربة العدو الرابض على مقربة منهم، وقبل مشورة أحدهم وهو الحباب بن المنذر أن يغير موضع الجيش إلى مكان آخر يتحكم فى مياه منطقة القتال، فنـزل النبى صلى الله عليه وسلم على رأيه وهو جد سعيد .
ولم تكن الشورى فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته مقتصرة على أمور الحكم وقضايا السياسة، بل كانت خلقا عاما، تربى عليه ذلك الجيل الفريد، واستمسك به، وإن النصر فى تاريخنا لشديد الارتباط بالحرية السياسية، كما أن الهزيمة والنكوص قرينة الاستبداد والقهر .. وهل ضاعت القدس وسيناء والجولان وغيرها سنة 1967م إلا فى أجواء القهر السياسى حين استأسد الحاكمون على شعوبهم .. وهل احتل الأمريكان ومن حالفهم العراق فى نكبة دامية إلا فى ظل استبداد حاكمها وطغمته وطغيانههم ؟؟
وبقى على الشعوب أن تدفع ثمن هذا وذاك من كرامتها ودماء أبنائها، وهو ثمن فادح ثقيل ما كانت ستدفع معشاره لو أخذت على أيدى ظالميها، واضطرتهم إلى لزوم الجادة، وأعادتهم إلى الصواب، وأفاقتهم من نشوة الحكم وغرور السلطان، وأوقفتهم على حقيقة أمرهم أنهم أجراء عند شعوبهم، محض أجراء، إن أحسنوا بقوا، وإن أساءوا عُزلوا، ورحم الله أبا بكر الصديق حين قال مخاطبا شعبه "إنى وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى "
لا عذر فى القعود
إن المجاهدين يوم بدر لم يُبقوا حجة لقاعد، ولا عذرا لمتخاذل يحتج بقلة ذات اليد، وعظم إمكانات العدو وقدراته، فواجهوا جيشا يفوقهم عددا بثلاث مرات، ولم يكن فى جيش المسلمين سوى سبعين بعيرا يعتقبونها، فيركب البعيرَ الواحد، الثلاثةُ والأربعةُ منهم، واحدا تلو الآخر، وكانوا كما وصفهم النبى صلى الله عليه وسلم فى دعائه ربه "اللهم إنهم حفاة فاحملهم، عالة فأغنهم، جياع فأطعمهم .."، وكان فى مقدورهم القعود لكل ذلك، ولأنهم يخوضون معركة لم يتحسّبوا لها، إذ خرجوا لعير قريش، وبقى منهم عدد صالح بالمدينة لو يعلم قتالا لخف إلى مشاركتهم .. لكنهم حين فرض عليهم القتال، ورأوا أنه لابد منه وقد سارت إليهم قريش، أدركوا أنه لا ملجأ من الله إلا إليه، فاستغاثوا ربهم، وأحسنوا اللجوء إليه، وفروا من حولهم وقوتهم إلى حوله وقوته .. (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ )(لأنفال من الآية9)
وكان النبى صلى الله عليه وسلم بعدما أعد العدة وأخذ بالأسباب كلها يجأر إلى ربه هاتفا به اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها فى الأرض، اللهم أنجز لى ما وعدتنى، اللهم نصرك"، ويرفع يديه إلى السماء، حتى سقط رداؤه عن منكبيه .. وقد روى الإمام أحمد بسنده عن على بن أبى طالب قوله "لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح، وذلك ليلة بدر .. وهو يكثر من قول يا حى يا قيوم .. ويكررها وهو ساجد .."
الدعاء ومقاطعة العدو
يا قومنا نحن أحوج ما نكون اليوم إلى أن نتأسى برسولنا وصحبه فى تمام التوكل على الله، وحسن الدعاء بين يديه، ودوام الاستغاثة به حتى يتنـزل علينا نصره، ويرتفع عنا بلاؤه، ونحن فى حاجة أيضا إلى إدراك دور كل منا فى دعم الجهاد ونصرة إخوانه فى ساحات الشرف والابتلاء، بالدعاء لهم دعاء الصالحين الموقنين بالإجابة، وبمقاطعة منتجات العدو وإضعاف اقتصاده، وشل يده عن مقدراتنا وثرواتنا، لعل الله عز وجل يرى فينا خيرا وصدقا فينـزل علينا نصره وتمكينه ..
اللهم نصرك الذى وعدتنا، إنك سميع قريب .. (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(الحج40)