أمن إسرائيل أولاً وأخيراً

أمن إسرائيل أولاً وأخيراً

الأستاذ فوزي برهوم
2007-11-18

هكذا تبدأ قيادة الاحتلال الإسرائيلي لقاءاتها مع رئيس السلطة الفلسطينية والوسطاء العرب والأوروبيين أمن إسرائيل أولا ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا تقول القيادة الفلسطينية للوسطاء…

هكذا تبدأ قيادة الاحتلال الإسرائيلي لقاءاتها مع رئيس السلطة الفلسطينية والوسطاء العرب والأوروبيين (أمن إسرائيل أولاً) , ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا تقول القيادة الفلسطينية للوسطاء العرب والأوروبيين أو في لقاءاتهم المتكررة مع الاحتلال ؟

واقع الحال يقول إنهم يكونون دائما في جلسات استماع أو تقييم أداء أو طلب للتنفيذ أو تعنيف للتقصير أو لوم, بدليل أن كل ما نسمعه من قيادة الاحتلال هو عبارة عن إملاءات، وكل ما نسمعه من قيادة السلطة الفلسطينية هو أننا التزمنا وسنلتزم، فلا أدري عندما يبدؤون بالقضايا الأمنية وامن الاحتلال أولا وآليات التنسيق الأمني والالتزام بالتنفيذ والخطط الأمنية وآليات التطبيق والتقييم، متى يجدون وقتا للحديث عن القدس واللاجئين والأسرى والدولة والأرض والسيادة .

على ما يبدو أن الوقت للحديث عن كل هذه الحقوق والثوابت في كل اللقاءات لا يكفي للحديث عنها، وهذا كلام أكيد، بدليل أننا لم نسمع عن أي حلحلة في أي ملف يخص القضايا الرئيسية للشعب الفلسطيني، بينما نجد السلطة الفلسطينية وأجهزة امن الرئيس الفلسطيني لا تعرف الكلل و لا الملل، لا ليلاً ولا نهاراً في تنفيذ كل ما هو مطلوب منها , وبعد أن يطمئن رئيس السلطة إلى أدائها ويدرك صائب عريقات أن كل ما حمله من إملاءات إسرائيلية عليه وعلى الوفد الفلسطيني المفاوض مع الاحتلال، وهو بصفته كبير المفاوضين وزعيم التيار الوطني الفلسطيني الحر الغيور على الشعب والوطن والقضية ويتباكى على حال فلسطين اليوم وأحوال شعبنا، يخرج بكل ثقة بالنفس ويقر ويعترف أمام الصحافة العالمية بأن أجهزة امن السلطة نفذت كل ما طُلب منها في المرحلة الأولى من خارطة الطريق وربما صفة الخجل تمنعه من أن يقول بالعربي" الشق الأمني من خارطة الطريق" ولو أراد أن يفسر, والأمور واضحة تماما يعني اعتقال المقاومين وسحب سلاحهم وإغلاق مؤسسات حماس والجمعيات الخيرية وإخراج حماس عن القانون والإقرار بان المقاومة هي عنف وإرهاب أضرت بالمصالح الفلسطينية في عملية تجريم كل من مارس أو يمارس هذا الحق منذ اندلاع الثورة الفلسطينية حتى الآن دون استثناء, ورحمة الله عليك يا أبا عمار .. كنت أتمنى في الذكرى الثالثة لاغتيالك أن أسمع مطالبة واحدة ولو لمرة واحدة من الرئيس محمود عباس أو صائب عريقات، وفي كل المهرجانات التي أقيمت في ذكراك والتي تحدثت فيها قيادة فتح في الضفة وغزة والشتات أو أن يقروا بحق المقاومة بكافة أشكالها ضد الاحتلال انتصاراً لك ولشعبك، أو أن يطالبوا بلجنة تحقيق عالية المستوى لكشف حقيقة التأمر عليك أو حتى فتح هذا الملف . لقد كنت أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي, فالأمور واضحة تماماً أن الاحتلال وضع حتى محددات الخطاب الإعلامي لحركة فتح في الذكرى الثالثة لاغتيال ياسر عرفات والتي سبقها لقاء فلسطيني إسرائيلي للتأكيد على محددات هذا الخطاب .

لأن من يفتح ملف اغتيال أبو عمار أو يطالب بلجنة تحقيق في ذلك يعرض أمن إسرائيل للخطر من خلال كشف الخطة التي وضعت للتخلص من أبو عمار وآليات التطبيق ومن نفذها ؟؟؟ من المقربين وعِليَة القوم الذين سهروا وناموا وأكلوا مع الرئيس ولكنهم اعتزلوا طعامه وشرابه تلك الليلة .. ليلة الحسم وساعة الصفر، لأن ذلك بالفعل يمس أمن الاحتلال، وهذا خط أحمر والرسالة وصلت. والأخطر من ذلك والذي لم ولن يستوعبه عاقل هو تأكيد السيد/ محمود عباس وصائب عريقات مرارًا وتكرارًا دون خجل أو وجل أنهم نفذوا كل المرحلة الأولى في خارطة الطريق "الشق الأمني" وهذا بالفعل وجدته مطبقـًا على أرض الواقع ابتداءً بإعلان السيد/ محمود عباس بأن المقاومة عنف وإرهاب وميليشيات، وما تلاها من حملة اعتقالات وتعذيب  وسحب سلاح وإغلاق مؤسسات تابعة لحركة حماس ومرورًا بقرارات فياض رئيس الترويكا الأمنية الفلسطينية الأمريكية الإسرائيلية بفصل كل الموظفين في السلطة الفلسطينية التابعين أو المناضلين أو أنصار حركة حماس "السلامة الأمنية"، ومرورًا بإقرار الرقابة على التنفيذ من خلال زيارة دايتون إلى سجون السلطة في نابلس والاجتماع بالأجهزة الأمنية وانتشار أجهزة أمن عباس في نابلس لكبح جماح المقاومة والمقاومين، ولن أقول انتهاءً لأن الأمر لم ينته عند ذلك، فهناك أمرٌ خطير في المرحلة الأولى في خارطة الطريق، وربما فاجأني وسيفاجئ كل من يقرأ هذا المقال وهو البند الرابع من الشق الأمني وهو بالحرف الواحد ( تقطع الدول العربية التمويل الحكومي والخارجي وكل أنواع الدعم الأخرى عن الجماعات التي تدعم العنف والإرهاب وتقوم بهما) فهذا يكشف النقاب عن شيء خطير وهو أن كل الجولات التي يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية وبرفقته صائب عريقات للدول العربية تأتي في إطار حثهم على تطبيق هذا البند وهذا الأمر الإسرائيلي، وللأسف الشديد الالتزام حديدي في هذا الإطار والشواهد على الأرض من الحصار الخانق على شعبنا وإغلاق المعابر وتحديدًا على غزة وهو خير دليل على ذلك.

كل هذا الالتزام الفلسطيني العربي على أرض الواقع وبهذه الجدية دون أدنى اهتمام بالأزمات والكوارث المترتبة عليه على المستوى الصحي والإنساني والبيئي والاجتماعي ودون أدنى استجابة لصرخات الحجاج والمرضى والطلاب والعالقين . يؤكد التطبيق الحرفي للشق الأمني لخارطة الطريق عربيـًا وفلسطينيـًا، وهذا يفسر كلام ليفني لحالة الحراك العربي الأخيرة للتعاطف مع الفلسطينيين، وخاصة في غزة، قالت لهم في رسالة واضحة وصريحة لا تكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين. بمعنى ما نقله لكم عباس وفياض وعريقات بوجوب التضيق يجب أن ينفذ لأن السلطة الفلسطينية ملتزمة بذلك ومقتنعة به وتعهدت بالمحافظة على أمن إسرائيل أولاً.

ولكن أسأل سؤلاً آخر، فليعذرني القارئ لكثرة تساؤلاتي؛ لأننا بالفعل في فتن كقطع الليل المظلم تجعل الحليم فينا حيران ما هو المقابل وما هو المطلوب من الاحتلال حيال هذا الالتزام والتطبيق الفعلي والحرفي؟ فتشت بين السطور والصفحات فعثرت على ضالتي فإذا بي أجد بين ثنايا الورق وأُخفي بين البنود السبعة ما هو نصه، وعليكم ان تحكموا على المهزلة ( لا تتخذ الحكومة الإسرائيلية أي إجراءات تقوض الثقة بما في ذلك الترحيل والهجمات ضد المدنيين ومصادرة أو هدم منازل وأملاك فلسطينية كإجراء عقابي او لتسهيل نشاطات البناء الإسرائيلي وتدمير المؤسسات والبنية التحتية الفلسطينية وغيرها من الإجراءات التي حددتها خطة تنت ) فقلت يا الله، ماذا يحصل قتل وتجريف وهدم وتدمير منازل واغتيالات ومصادرة أراض (1100) دونم في القدس والبدء في تدمير باب المغاربة، كل ذلك يحصل على مرآي ومسمع من السيد عباس وفياض وعريقات وكل الزعماء العرب وأمام مرأى ومسمع من العالم أجمع الذي سيجتمع في "أنابولس" كي يجدد الشرعية مرة أخرى للاحتلال بعد أوسلو، ويؤكد على الالتزام التام بأمن إسرائيل أولاً ولا أدري ماذا بشأن أمن الشعب الفلسطيني إذا استمرت السلطة الفلسطينية والدول العربية في التزامها بخارطة الطريق.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026