بالروح بالدم نفديك يا أقصى

بالروح بالدم نفديك يا أقصى

بهائي راغب شراب
2007-11-18

نداء عظيم اهتزت له جنبات مؤتمر ملتقى القدس في استانبول خلال الأيام الماضية وما زال يتردد صداه وسيظل على مدى العمر كله حتى يتم تحرير القدس وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصهاينة وحلفائهم…

، نداء عظيم اهتزت له جنبات مؤتمر ملتقى القدس في استانبول خلال الأيام الماضية .. وما زال يتردد صداه وسيظل على مدى العمر كله حتى يتم تحرير القدس وتطهير المسجد الأقصى من دنس الصهاينة وحلفائهم وعملائهم ..

ملتقى القدس جاء في موعده تماما أهمية ومكان وزمانا ، فهو ينعقد بأكبر مشاركة تصل إلى ما يقارب الخمسة آلاف من حوالي ثمانين دولة عربية وإسلامية ودولية ، وهو ينعقد في مدينة استانبول في تركيا .. هذه الدولة التي يتطلع شعبها إلى اليوم القريب الذي تنصهر في دولتهم عائدة إلى أصلها الإسلامي الممتد عبر القرون ، وزمانا ينعقد قبل حدث تآمري خطير ومهم يوشك على الانعقاد يتمثل في مؤتمر الخريف الأمريكي في انابوليس الذي ينعقد وكبديهة أصبح الجميع يعيشها ويشعر بها للقضاء نهائيا على ثوابت الشعب الفلسطيني وقضيته المقدسة أي لوضع التوقيع الفلسطيني وبحضور شهود الزور على صك بيع فلسطين وإسقاطها كقضية جهاد ومصير للشعب الفلسطيني العربي المسلم .

 

لم يكن يدور بخلد احد من الناس خصوصا أولئك الذين جهزوا أوراقهم وتمكنوا من جميع التواقيع الفلسطينية والعربية التي ستتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني في أنابوليس أن يجيء مؤتمر الأمة الإسلامية المتمثل في ملتقى القدس الدولي بهذا الزخم والقوة وان يجمع هذه الحشود الكبيرة من المتنفذين من علماء الأمة ومسئوليها لينزل على وجوه المخططين لمؤتمر الخريف والمروجين المحليين له الضربة القاضية التي هوت على وجوههم فصدعت كل ما جمعوا وكل ما دسوا من السم وأعادوه خزيا وعارا عليهم جميعا .

 

وأخيرا أعلن الملتقى كلمته وأكد على مستوى الأمة كلها أن التفريط في ثوابتها في فلسطين لن يكون في أي وقت من الأوقات موضوعا للنقاش أو التفاوض بشأنه ، وان القدس ولأول مرة يشمل القدس الغربية والشرقية معا هي وقف إسلامي غير قابل أبدا للتنازل ، وأن حق العودة إليها وإلى جميع الأرض الفلسطينية المحتلة أمر ثابت لا يحق لأحد أن يفرط به ..

 

لقد أكد المؤتمر إذن على ثوابت الأمة التي هي ثوابت الشعب الفلسطيني والتي هي ثوابت المقاومة الإسلامية والوطنية الشريفة ، وأن أحدا لا يحق له الحديث أبدا عن التهاون في هذه الحقوق الأصيلة ..

 

ضربة لعباس وفريقه ، ضربة نرجو أن توقظهم من غفوتهم السادرة في غياهب الابتذال والخنوع لأمريكا ولإسرائيل ، ففلسطين ليست قضية عباس ولا عصابته ، وهي أمر لا يخص الفلسطينيين وحدهم ، وان المرجعية الشرعية والسياسية أعم وأشمل من أن تنحصر في الفلسطينيين الذي هم يمثلون الخط الأول بالمقاومة والصمود والتصدي لإفشال مشاريع الاحتلال بحق فلسطين .

 

.. نداء أطلقه شيخ الأقصى الفلسطيني العظيم المعروف بصموده وبثباته وبمقاومته أمام الضغوط والإرهاب الصهيوني بحقه للجم قواه ولإسكات صوته الهادر المدافع عن القدس والأقصى .. شيخ الأقصى رائد صلاح الإنسان الذي عرف طريقة ومن خلاله نمشي الآن فوق دربه وعلى هدى خطواته .. لقد ردد الملتقى النداء .. .. فرددت فلسطين كلها كما الأمة الإسلامية كلها والعالم كله النداء مجاهرين باستعدادهم الكامل للفداء والتضحية من أجل القدس والأقصى ومن أجل فلسطين ..

 

لقد أرادت أمريكيا من مؤتمر الخريف أن يعيد فتح بوابات التطبيع مع الدول العربية والإسلامية وهو الأمر الذي أوقفته حماس بفوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ، وإعلانها وقف جميع التنازلات وعمدت وبقوة بإقامة جدار صد يمنع المزيد من الانحدار نحو التطبيع العربي والإسلامي مع دويلة الكيان الصهيوني ، ولقد حدث فعلا .. حيث توقفت وبالكامل الهرولة نحو الكيان الصهيوني مما مثل ضربة قوية لإسرائيل ولعملائها في المنطقة وخصوصا للرئيس عباس ولرجاله الموالين للكيان الصهيوني ، وأدى تلقائيا لوقف الانحدار نحو الوقوع في حضن الصهيونية ومن هنا كان السعي الأمريكي الحميم لانعقاد مؤتمر الخريف وسيلة أخيرة أمام كسر إرادة المقاومة لإستكمال غلاق دائرة الحصار على حماس وعلى قطاع غزة من جميع النواحي ، والتي يعتقدون أن هذا الأمر سيحقق الاستسلام السريع للمقاومة الإسلامية بقيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس ، وهو الأمر الذي جاء ملتقى القدس في استانبول بتجمعه الألفي العالمي ليهوي وبالضربة القاضية على كل أمل أمريكي أن إحكام الحصار على المقاومة الفلسطينية وتركيعها أصبح في متناول اليد وانع فقط لم يثبق غيرمجرد ساعات وينقضي الأمر ..

 

فهل يستحي عباس وعصابته ، فيعودون إلى بر الشاطئ الفلسطيني الأصيل حيث الوحدة الوطنية والحوار والجهاد والمقاومة هم فقط أعمدة السلام الفلسطيني فوق أرض فلسطين الطاهرة .. قبل الذهاب إلى مؤتمر الخريف الأمريكي الذي سيعصف بهم جميعا لو فعلوها
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026