قد تستغرب إن علمت إن تذكرة الذهاب في رحلة إلى منتجعات مدينة أنابوليس الأمريكية ذات الشواطئ الجذابة والساحرة ليست مالية وليست بنكية لأن المرشحين للمشاركة قد نهبوا من أموال الشعب…
قد تستغرب إن علمت إن تذكرة الذهاب في رحلة إلى منتجعات مدينة أنابوليس الأمريكية ذات الشواطئ الجذابة والساحرة ليست مالية وليست بنكية لأن المرشحين للمشاركة قد نهبوا من أموال الشعب حتى شبعوا( تحت مسميات عديدة دون رقيب أو حسيب) ولكن تذكرة هذه الرحلة هو مدى إبداء الولاء والطاعة العمياء للجنرال كيت دايتون وتنفيذ ما يطلبه فورا دون تردد حتى وان كان من دماء الشعب وأرضه وقوته. ولم يرض أمريكيا وإسرائيل تقديم الوعود والعهود و التواقيع كما كان سابقا قبيل كل معاهدة أو وثيقة أو إعلان مبادئ لأنها لدغت منه سابقا حين أعلنت أن الفلسطينيين لا يلتزمون بما وقعوا عليه بل ينتهجون سياسة " الباب الدوار "ولذلك كان التعاون الأمني المباشر والعلني عبر لورانس أمريكا الجنرال كيت دايتون الذي أخذ على عاتقه تصحيح ما وقع فيه من أخطاء في غزة وخاصة تغير أزلامه فأزلام غزة مراهقين صغار بينما أزلام الضفة أزلام سمان بعرفون من أين تؤكل الكتف ( مع اعتذاري الشديد لأحبتي الذين يرفضون التعامل والتعاطي مع هذه الحملة الشرسة الدايتونية في الضفة الغربية وخاصة من أبناء الأجهزة الأمنية الشرفاء ), ورغم كل هذا الولاء فلا بد من مرحلة اختبار قبل تحرير التذكرة والاعتراف بهم كشركاء والاطمئنان على أن ما سيوقع عليه قد نفذ وسينفذ حسب السياسة الجديدة لإسرائيل.
فكان لابد من عصر الجانب الفلسطيني وتجريده من كل وطنيته وأخلاقه ( غسل دماغ ) لشحنه من جديد بما يتوافق مع المرحلة الجديدة لينال الرضا والعفو ويمد بالمال والسلاح والسلطان.
ولكي لا نبعد بعيدا ونعيش الواقع حسب واقعية الواقعين فلا بد من إثباتات مادية دامغة تؤكد وتعزز ما نقول ونحلل
- تهديد الرئيس محمود عباس بسحب كل الامتيازات التي حصل عليها في الضفة الغربية من رفع للحصار والإفراج عن بعض العشرات من الأسرى وحرية التنقل والسفر لأفراد زمرته من حملة (v.i.b) ورفع الحجر عن أموال الضرائب التي تقرصنها إسرائيل من التجار إذا ما فكر الرئيس مجرد تفكير من إعادة الحوار مع حماس وجاء هذا التهديد من أعلى الهرم في إسرائيل من أولمرت.
- اظهار الجانب الفلسطيني المنخرط في عملية السلام بأنه ضعيف وجبان لا يحكم على نفسه كما نعت الرئيس أبو مازن بأنه "رئيس المقاطعة " أي حتى الضفة الغربية ليس له فيها نفوذ أو سلطان مما يحفزه على إثبات قوته ورجولته فيزيد من هجمته وسطوته على أبناء شعبه.
- الضغط على الرئيس عباس لوضع أزلام إسرائيل وأمريكا على رأس عمل الأجهزة الأمنية كما حصل مع توفيق الطيراوي الذي تم ترقيته إلي لواء وكثرة الضغوط الأمريكية على الرئيس عباس حتى وصلت لتدخل الرئيس بوش نفسه لإعادة محمد دحلان إلي الواجهة مرة أخرى ، وكذلك الطلب منه تسريح العديد من القادة الأمنين وإحلال غيرهم ممن يدور في فلك إسرائيل وأمريكا .
- التسليم بنجاعة التنسيق الأمني وتبادل الأدوار للقضاء على المقاومة الفلسطينية وبلغ التنسيق الأمني ذروته في تسليم الضابط والمستوطنين الذين اعتقلهم الشعب و المقاومة قبل فترة ، والاعتقالات موزعة الأدوار حيث تقدم أجهزة السلطة على اعتقال الأفراد أصحاب العائلات الصغيرة أو السياسيين والمقربين إسلاميا بينما تقوم القوات الصهيونية باعتقال أصحاب العائلات الكبيرة والمقاومين والمطاردين وإتباع سياسة جديدة متفق عليها بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني وهي إبعاد المطلوبين من مدنهم وقراهم ونفيهم إلي مدن أخرى في الضفة الغربية ، أو سجنهم أو فصلهم من الأجهزة الأمنية مع وضعهم تحت الإقامة الجبرية غير المعلنة كما حدث مع كل من ناصر أبو عزيز ومحمد قطاوي من مخيم بلاطة وعبد أبو كشك من مخيم عسكر الذين تم نفيهم إلى رام الله وأريحا من نابلس.
- الشروع في تنفيذ خطة الجنرال الأمريكي كيت دايتون متعددة الأهداف ومتنوعة الوسائل للقضاء على الحركة الإسلامية في الضفة والملفت للنظر هذه الأيام هو وقوف الجنرال دايتون على رأس هذه الخطة ومتابعة تنفيذها ميدانياً خطوة بخطوة ووضع الحلول الأمنية لكل مشكلة تعترض تحقيق بعض بندوها ويتضح ذلك من خلال الزيارات المكوكية العلنية والسرية التي يقوم بها دايتون للضفة الغربية والتي كانت أخرها زيارته السرية لمدينة نابلس والتي عبر عنها ( بعد اكتشافها ) محافظ نابلس الدكتور / جمال محيسن، إن دايتون وصل بصفته رئيس اللجنة الأمنية الدولية للإطلاع عن كثب عن الاحتياجات الأمنية حيث من حقه التجول بنفسه في المدينة للإطلاع عن كثب على سير الخطة الأمنية الفلسطينية التي تهدف لإنهاء الفلتان الأمني والتي بدأتها السلطة وهي في تصاعد مستمر وكان نتيجة هذه الزيارة اقتحام مدينة نابلس من قبل العدو الصهيوني وخاصة في مخيم بلاطة واعتقال أكثر من 25 مطارداً بعد التقرير الأمني الذي قدم لدايتون في المقر العام للأجهزة الأمنية بمنطقة الجنيد غرب مدينة نابلس والذي تضمن عجز الأجهزة الأمنية عن فرض سيطرتها على مدينة نابلس ومخيمها بلاطة لما تتمتع به نابلس من قوة للحركة الإسلامية وكثر أعداد المقاومين والمطلوبين للاحتلال.
- إن ما تقوم به إسرائيل من دعم للأجهزة الأمنية عبر إعلان العفو المؤقت عن بعض المطاردين يتم اختبارهم لمدة ثلاث شهور ثم العفو الدائم إن نجحوا في الاختبار وما يقوم به دايتون من الإشراف المباشر على التنسيق بين الطرفين هو لتوريط فتح والأجهزة الأمنية وإظهار عدائها للشعب الفلسطيني وبذلك يكون قد قطع الطريق على إعادة الحوار ورأب الصدع بين الفلسطينين وتكريس ما هو موجود على الأرض غزة محاصرة ومخنوقة سياسياً واقتصادياً ودولياً وضفة عميلة تابعة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية تلعب بها كيفما تشاء مما يسهل على إسرائيل تنفيذ مخططاتها بضم أكبر عدد من المغتصبات لدولتها وتوسيع البعض الأخر و الأدهى من كل ذلك هو إخراج القدس من الأجندة الفلسطينية فغزة لا تفكر إلا برفع الحصار والبحث عن توفير الغذاء والدواء لسكانها والضفة ستدخل في مجال أمني خطير سيحصد الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني. وإسرائيل وأمريكا مدعوتان على شرف كيت دايتون لحضور احتفال " تقليم أظافر الفلسطيني " وتذوق خمر جديد ممزوج بالدم الفلسطيني.