ان يسقط نحو عشرة فلسطينيين قتلوا خلال اسبوع او اقل في مشاجرات عائلية او ضمن عمليات ثأر مبيتة و و ان ترى المواجهات المسلحة بالبنادق الرشاشة في شوارع غزة بين مواطنين مسلحين او بين…
ان يسقط نحو عشرة فلسطينيين قتلوا خلال اسبوع او اقل في مشاجرات عائلية او ضمن عمليات ثأر مبيتة ,و و ان ترى المواجهات المسلحة- بالبنادق الرشاشة - في شوارع غزة بين مواطنين مسلحين او بين عناصر في اجهزة الامن فيجب حينها ان لا نتوانى عن رفع ايدينا و دق ناقوس الخطر .قبل أسبوعين كنت في سيارة و بالمصادفة كان اثنان منهما قد جاءا الى مشفى الشفاء بغزة لان قريبين قتلا بطريقة بشعة .احدهما قال قريبه قتل بسبب خلاف بينه و بين زوجته ,و الاخر قال ان قريبه قتل لخلاف مالي بينه و بين شركاء اخرين ,و في جنوب القطاع قتل شخص باطلاق عدة رصاصات على رأسه لانه طالب اخر بدفع ما عليه من مستحقات مالية . ان بسبب حالة الفوضى و غياب القانون و بروز الزعرنات والتعرات العشائرية و تهيب الشرطة من التدخل, و امتلاك اسلحة و ذخائر بايدي مواطنين و عائلات ,كلها جعلت من عملية القتل مهمة سهلة جدا و يمكن تنفيذها دون رادع من احد ,و الاصعب من ذلك ان القتلة يدركون بان القانون لن يطالهم بسبب سجنه في مؤسسات السلطة لاجل غير مسمى و من ثم تجر عمليات القتل عمليات ثأر , و هكذا دواليك دون توقف .الغريب ايضا ان عمليات القتل و التي تتم بطرق بشعة و خارجة عن المألوف تنفذ لاسباب تافهة جدا , كخلاف على سداد دين او على قطعة ارض او بسبب خلاف بين الاطفال الصغار يسقط فيه الكبار,او بسبب شجار على " فتح شباك " على الجار القريب . و الغريب اكثر و اكثر ان عائلة المغدور مثلا لا تكتفي بملاحقة القاتل بل تبحث عن اي شخص من عائلته ,صغيرا كان ام كبيرا , عالما بالجريمة او غير عالم , فيقومون بقتله او حتى اعدامه بطريقه و كأنه اشد ذنبا من القاتل نفسه ,و هكذا تتوسع دائرة القتل و مساحة الجريمة,و حين يتدخل رجال الاصلاح لتهدئة الامور و فض النزاع تبدأ التعقيدات و الاشتراطات و تمتد الوجاهات لايام و اسابيع و اشهر بغية التوصل الى حل منصف ,و في كثير من الاحيان ما تخترق ضمانات رجال الاصلاح و يقتل اناس ابرياء . ان متابعة لبعض عمليات القتل تشعرنا بالقشعريرة من تجرأ البعض على ارتكاب الجريمة في وضح النهار و ب" تطريز " شخص ما بالرصاص امام تجمهر المواطنين . هذه الظاهرة مقلقة و مخيفة في مجتمعنا الفلسطيني لانها تعكس حالة من القلق و الاضطراب و غياب البوصلة كما تعكس ضعفنا في مواجهة و معالجة مشاكلنا الداخلية تحت مبررات غير منطقية . من الضروري ان تقوم الاحزاب و المنظمات المدنية و الجهات المهتمة من خطباء ووعاظ و مثقفين بواجبها في معالجة هذه الظاهرة و الحد منها على الاقل عبر توعية الجمهور و دعوته الى الانضباط و الالتزام بشريعة و قيم الاسلام و عدم الانجرار الى " ثقافة الثأر " و ترك النعرات العائلية و العشائرية التي لا تجر لنا الا الوبال و سفك الدماء ,اما ترك الامور على حالها فانها ستشجع ذوي النفوس المريضة على سفح الدم في كل شارع و امام كل بيت.
دائما آمنت بان تمتين الجبهة الداخلية هو من اولى اولوياتنا في مواجهة الاحتلال و كسر عنفوانه . رسول الله (ص) كان دائما يسأل ربه ان "لا يجعل بأس امته بينهم شديدا " كي لا تنخر فيهم الفرقة و تذهب ريحهم و يتقوى عليهم عدوهم ...اللهم لا تجعل بأسنا بيننا شديدا ..اللهم امين !!!