تصف وزيرة الخارجية الأميركية الوقت الراهن بأنه وقت تاريخي وفرصة حقيقية لتحقيق السلام ولكن كيف ولماذا مادام الإسرائيليون يصرون على رفض الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين…
تصف وزيرة الخارجية الأميركية الوقت الراهن بأنه وقت تاريخي وفرصة حقيقية لتحقيق السلام.. ولكن كيف ولماذا؟ مادام الإسرائيليون يصرون على رفض الاعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، ومتمسكون باحتلال القدس بل ويخرجونها من دائرة المفاوضات عندما يرددون استحالة إعادة تقسيمها إلى شرقية وغربية وإنهم لن يتخلوا أبداً عن اعتبارها العاصمة الأبدية للدولة العبرية، وكيف يمكن اعتبار الوقت فرصة حقيقية لتحقيق السلام والإسرائيليون يتفيؤون بظل «وعد بوش» المتمثل في رسالة إلى الإرهابي آرييل شارون والتي لا تعترف بخط الرابع من يونيو 67، ومنح خلالها دولة الاحتلال حق خرق قرارات مجلس الأمن الدولي والاحتفاظ بأراض محتلة عام 1967 لإقامة تجمعات استيطانية فوقها.
فأين هي التاريخية، وأين هي الفرصة الحقيقية؟ إلا إذا كان الطرف الفلسطيني يواصل تقديم المزيد من التنازلات تحت لافتة تمهيد الطريق لإنجاح المؤتمر الدولي في أنابوليس الذي لن يشهد أي خرق حقيقي لصالح السلام والتسوية وإنما سيكون أداة إضافية لإطالة أمد الصراع، وإطالة أمد المفاوضات غير المجدية، التي تدور في حلقات مفرغة بسبب التعنت والصلف الإسرائيلي المدعومين بقوة من الإدارة الأميركية التي لا تبدي تفاؤلاً إلا عندما تكون قد حصلت على ما يطمئنها من الجانب الفلسطيني، والفلسطينيون إذا وعدوا وفوا وربما المقاومة المسلحة التي وقعت في مدينة نابلس بين «مسلحين» وهي التسمية الجديدة للمقاومين في الضفة الغربية في محاولة للسطو على وعي المواطن، وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، مؤشر مهم على ما يحمله هذا الوقت التاريخي والفرصة الحقيقية لتحقيق السلام الذي تراه رايس.
والتفاؤل الأميركي الذي ورد على لسان رايس ودعوتها إلى ضرورة إنهاء المسائل العالقة والصراع قبل نهاية ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش لا يستند أبداً إلى انفتاح إسرائيلي أو قبول إسرائيلي بالالتزام بمتطلبات السلام الحقيقية وهي الاعتراف بحقوق الفلسطينيين والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في الخامس من يونيو 1967 وإنما يستند إلى وقائع رافقت زيارتها وهي تراجع رئيس السلطة الفلسطينية عن الجدول الزمني ليقول إنه من الضروري التوصل لحل سلمي للصراع في موعد أقصاه نهاية ولاية بوش.. وأن مباحثاته مع رايس تركزت على تطبيق البند الأول من خطة خريطة الطريق وسبل إنجاح مؤتمر أنابوليس متعهداً بتنفيذ الجانب الفلسطيني في هذا الشأن خاصة بما يحقق سيادة القانون والسلطة الشرعية الواحدة والسلاح الشرعي الواحد.. وهنا مكمن الخطر ويتطابق تماماً مع ما قالته وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأن الأمن الإسرائيلي قبل الدولة الفلسطينية.
ومن الواضح أن السلطة الفلسطينية لم تستوعب بعد درس سنوات المفاوضات والوعود الوهمية التي سرقت من الوقت أكثر من سبع سنوات ضاعت على الحقوق الفلسطينية بينما تفاقمت المعاناة الفلسطينية وتضاعفت الحركة الاستيطانية وأقيم الجدار الاستيطاني العنصري الفاصل الذي يتكون داخل مدن وقرى الضفة الغربية ملتهماً الأراضي بصورة مرعبة والإسرائيليون ومعهم الأميركيون يتبعون سياسة الخطوة خطوة في انتزاع التنازلات تحت ستار الاعتدال وسيادة القانون والسلطة الشرعية الواحدة والسلاح الشرعي الواحد وإقامة الدولة الفلسطينية وما إلى ذلك من عناوين كبيرة ليست ذات قيمة عملية في ظل احتلال وحشي لا يرى غير مصلحته ولا يعترف أو يقر بشرعية دولية ولا ينتقي من المبادرات والخطط إلا ما يخدم مشروعه الاحتلالي الاستيطاني التوسعي وبدعم من الإدارة الأميركية التي تدرك أن الإسرائيليين لن يفوا بشروط ومتطلبات السلام ولو بعد مائة عام بينما يجري استنزاف الفلسطينيين ويدفعونهم الآن لتصفية المقاومة والتخلي عن أهم ركائز وأوراق المفاوض الفلسطيني والتي إن فقدها سيفقد كل شيء.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع